غائب حاضر عن مختلف الأزمات والتطورات السياسية المصرية.. يعتبره البعض الحاكم الفعلي لمصر في الوقت الحالي، ويصفونه على سبيل المزاح بكونه «رئيس الرئيس».
ظل اسمه يتردد بقوة داخل الأوساط المصرية، وظل الهتاف الأبرز والذي تداولته قوى المعارضة طيلة الستة شهور الأخيرة هو: «يسقط.. يسقط.. حكم المرشد».. فقد تولد شعور، له دلائله ودلالاته التي تؤكده، على كون مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع هو فعلاً من يحكم مصر، وليس الرئيس محمد مرسي.. وهو الشعور الذي عزز من شأن معارضة مُرسي طيلة الشهور الأخيرة ، وظل شوكة في حلقه كلما اتخذ قرارًا أو تراجع عن آخر.
وبديع، الغائب الحاضر عن كل الأزمات في مصر منذ يوليو الماضي، وتحديدًا منذ تولي مرسي زمام الحكم في مصر، هو أستاذ علم الأمراض، وقد انتخب مرشدًا عامًا لجماعة الإخوان «المحظورة آنذاك» في العام 2010 خلفًا للمرشد السابق محمد مهدي عاكف.. ولقد لعب بديع طيلة هذه الفترة دورًا بارزًا في المشهد السياسي، ونجح في التعامل مع النظام السابق حتى تحقق للجماعة ما تريد وسقط النظام.
بديع كان قد اتخذ قرارًا من خلال مكتب إرشاد الجماعة فور نشوب ثورة 25 من يناير يقضي بعدم مشاركة الإخوان رسمياً في فعاليات التظاهر ضد النظام، اتقاءً لشر قوات الأمن، وخشية أن يتم اعتقال بعضهم، وهو القرار الذي تم العدول عنه سريعًا في مساء 28 يناير 2011 -عقب أحداث جمعة الغضب الشهيرة، عندما انسحبت قوات الشرطة، وبدت الساحة مفتوحة للإخوان، فنزلوا وشاركوا في الثورة، حتى حصدوا وحدهم مكاسبها بوجود رئيس إخواني بسدة الحكم.
بديع، الذي يشارف الـ 70 عامًا من عمره ظل حديث الساحة السياسية المصرية بشكل عام عقب الثورة وحتى الآن، فيراه معارضوه على أنّه وإن لم يكن يحكم مصر فعليًا إلا أنه يُدّبر ويتخذ توصيات، وخاصة أن الرئيس مُرسي في معظم قراراته طيلة الستة شهور الأخيرة لم يستفت آراء هيئته الاستشارية أو مساعديه، ما عزز من أطروحات أن بديع ومعه مكتب الإرشاد يحكمون مصر.
