ألقت الاختراقات الأمنية، وتصاعد التوتر في الشارع، التي شهدتها الكويت طوال الفترة الماضية بظلالها على الوضع العام، كما تسيّدت نقاشات الحكومة التي تسعى إلى فرض هيبة القانون، بعد نجاحها في السيطرة على التظاهرات، وخاصة الليلية منها، من دون سقوط أي ضحايا، في وقت تستعد وزارة الداخلية إلى إعلان خطة لجمع السلاح، بينما أفيد عن سعي السلطات إلى إلحاق تبعية الإدارة العامة لأمن الدولة بديوان رئيس الوزراء بدلاً من وزارة الداخلية.

مخلفات وتأييد

وأفادت مصادر أمنية لـ«البيان» أمس بأن وزارة الداخلية «بدأت بدراسة وضع خطة شاملة لجمع الأسلحة على غرار خطة سابقة قامت بها العام 1992، بعد انتشار الأسلحة من مخلفات الجيش العراقي»، لافتة إلى أن الوزارة «تنطلق من تأييد نيابي وشعبي واسع لدعم خطتها الأمنية، خاصة بعد الجرائم الأخيرة». وأضافت المصادر أن «هناك مشروع قانون سيتم إقراره عن طريق مجلس الأمة، على أن تنطلق الخطة الأمنية لجمع الأسلحة من منطلق القانون الجديد، الذي ستدفع الداخلية باتجاه مناقشته خلال دور الانعقاد الحالي».

بدوره، أكد رئيس لجنة الداخلية والدفاع النائب عسكر العنزي لـ«البيان» ان اللجنة «ستستعرض جميع الملفات التي من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار»، لافتا إلى أن «قضية التركيبة السكانية والبدون والعمالة وجمع الأسلحة، هي من الملفات التي ستبحثها اللجنة خلال دور الانعقاد الحالي».

وشدد العنزي أن «عدم حسم تلك الملفات الخطيرة له انعكاسات على الأمن الداخلي»، مشيرا إلى ان «أعضاء اللجنة بدأوا بدراسة الملفات الأمنية وأيضاً الاجتماعية المرتبطة معها». وأردف انه «سيتم الانتهاء من تقارير تلك القضايا لعرضها على مجلس الأمة واتخاذ التدابير اللازمة بشأنها»، مشددا على «ضرورة النظر بعين المسؤولية إلى الملفات التي وعدت السلطة التنفيذية بحلها ولم تنفذ وعودها».

الملف الأمني

من جهته، أوضح النائب خالد الشطي أنه «لا يمكن التسامح في الملف الأمني، ولا بد أن تنتهي مهازل الاختراقات التي كان آخرها جريمة الافنيوز التي راح ضحيتها أحد الأشخاص نتيجة شجار»، مضيفاً: «لكي تنتهي هذه المآسي لا بد من مكافحة ثقافة العنف وأسلوب البلطجة الذي أخذ بالتمادي في المجتمع وسط صمت الإدارة الحكومية تجاه هذه الأساليب والتصرفات»، على حد وصفه.

وطالب الشطي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود بما وصفه «تحمل مسؤولياته، والقيام بدوره في حفظ الأمن، فهو المسؤول الأول عن حفظ الأمن»، مبينا ان «المسؤولية لا تقع فقط على وزارة الداخلية، بل على الحكومة بأكملها، لا سيما وزارة التربية ووزارة الإعلام ووزارة الأوقاف».

أمن الدولة إلى الرئاسة

وفي خضم هذه الأوضاع الأمنية، بدأت تسريبات حكومية غير رسمية بالترويج إلى إلحاق تبعية الإدارة العامة لأمن الدولة بديوان رئيس الوزراء، خاصة بعد فشل محاولات نيابية سابقة بإلغاء جهاز أمن الدولة، والاكتفاء بالنيابة العامة كبديل لتحقيقات، والمحاكم العادية لإجراء المحاكمات.

وتسعى الحكومة من خلال هذا الإجراء إلى إحكام سيطرتها الأمنية، مع إمكانية الاستعانة بكوادر من خارج وزارة الداخلية لرئاسة جهاز يرتبط بشكل مباشر بالأمن الداخلي والخارجي، ويسّهل عليها ملاحقة الخروقات القانونية، لاسيما المتعلق منها بالمساس بمكونات المجتمع.

 

 

طلب وجلسة

 

 

 

كشفت مراقبة مجلس الأمة النائب صفاء الهاشم عن تقديمها وتسعة نواب طلبا لتخصيص جلسة لمناقشة موضوع «الانفلات الأمني»، مضيفة أنه «تم تجميع تواقيع النواب ورفعه إلى رئيس مجلس الأمة لتحديد موعد الجلسة». وقالت إنها ومجموعة من النواب اجتمعوا إلى وزير الداخلية لمناقشة موضوع التظاهرات التي تنظم في المناطق السكنية، ووضع النقاط على الحروف تجاه هذه المسيرات غير المرخصة»، معربة عن أملها في اتخاذ «خطوات إيجابية» في هذا الاتجاه.