رغم التشكيل المتوازن في تعيين الـ 90 عضوًا الجدد بمجلس الشورى المصري وهي التعيينات التي أقرها الرئيس محمد مرسي الليلة قبل الماضية إلا أنها أثارت لغطًا بالمشهد السياسي وقسّمت القوى المختلفة حولها وأسهمت في شق عصا المعارضة.
وكانت التعيينات شملت 17 عضوًا من الأحزاب السياسية منهم 12 عضوًا ليس لهم تمثيل في المجلس الحالي فضلًا عن عدد من الفقهاء القانونيين والدستوريين و8 سيدات و12 قبطياً و13 عضواً من المؤسسات الدينية الرسمية (8 أعضاء من الكنيسة و5 من الأزهر، بالإضافة لعضوين من مصابي الثورة، كما ضمت القائمة تمثيلاً متنوعاً لكثير من أطياف المُجتمع من مختلف التخصصات من ممثلين للجمعيات الأهلية والنقابات المهنية والعمالية والأكاديميين.
ورغم تأكيد المراقبين على توازن تلك التعيينات وتنوعها إلا أنه فور أن تم الإعلان عنها أثير جدلاً موسعًا بالشارع، فكانت بمثابة الجزرة التي شقت عصا المعارضة.
وتم سرد أنباء متضاربة عن تلك التعيينات مؤخرًا، خاصة أن المجلس سيعطى السلطة التشريعية التي يمتلكها مرسي الآن لحين إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في غضون شهور قليلة. واستبقت القوى المدنية الإعلان الرسمي بشن هجوم شرس على تلك التعيينات، مؤكدين أنها تأتي في صالح الإسلاميين، منتقدين مؤسسة الرئاسة واصفين إياها بأنها «تكيل بمكيالين».
رفض قانوني
ويرى مراقبون أن الاعتراض ليس أساسه اعتراضًا على الشخصيات التي تم الإعلان عن تعيينها وتضارب الأنباء حولها خلال الأيام الأخيرة لكن الاعتراض يكمن أساسًا كون مجلس الشورى يعد «باطلاً» من الناحية القانونية لأن الانتخابات أجريت بنفس أخطاء انتخابات مجلس الشعب التي أبطلت من خلال المحكمة الدستورية.
ويرى فقهاء قانونيون في تصريحات لـ«البيان» أن من ضمن أبرز الأخطاء والخطايا القانونية التي تواجه المجلس هو أنه سيتم إحالة المهام التشريعية إليه فور إعلان نتائج الاستفتاء رسميًا، ومن ثم فإنه يزاول مهمة التشريع رغم أن المصريين انتخبوا المجلس ليمارس مهام استشارية منذ شهور وليس لممارسة مهام تشريعية وخروجًا عن القانون والدستور، فيما يؤكد آخرون أن نقل الاختصاصات التشريعية دستوريا لأن الدستور المستفتى عليه ينص في مادة استثنائية على نقل السلطة التشريعية لمجلس الشورى القائم.
تمرير تشريعات
ويعتبر مراقبون أن مجلس الشورى يعتبر بمثابة «ممر» لعدد من التشريعات المهمة والخطيرة، والتي ستسهل ما سموه سيطرة الإسلاميين على مفاصل الدولة.
من جهته، يرى الناشط السياسي أحمد شعبان أن السلطة عصفت بكل بادرة للحوار الجاد مع القوى المعارضة وراحت تخدم أجندات تيار الإسلام السياسي على رأسها جماعة الإخوان المسلمين وكرست فكر الانفراد بالحكم وتحقيق مصالحها دون الاكتراث بأصوات المعارضين الذين يشكلون نسبة كبيرة ظهرت جلية في النتائج المبدئية لاستفتاء الدستور، معتبرا أن النظام الجديد يسير على خطى سابقه.
اعتذار
اعتذر العديد من السياسيين والنشطاء والفنانين عن قبول التعيين في مجلس الشورى من بينهم مؤسس وزعيم حزب الغد أيمن نور معللًا ذلك بأنه «يريد مواصلة مشواره السياسي». كذلك الفنان محمد صبحي والناشط السياسي عماد جاد واصفاً مجلس الشورى بأنه «كيان غير شرعي».