تزامناً مع الجدل بشأن فلسفة وزارة الداخلية في مصر إزاء التعامل مع مختلف الملفات الأمنية وما يوجه إليها من اتهامات «بالتقصير في أداء دورها»، أثير جدل داخل المشهد السياسي بشأن قيام الوزارة بحملات اختطاف واعتقالات لعدد من النشطاء على خلفية الأحداث المتتالية في خضم الاشتباكات التي جرت بين مؤيدي ومعارضي الرئيس محمد مرسي على خلفية الإعلان الدستوري الأخير والاستفتاء على الدستور.
وكانت واقعة اختطاف الناشط الإسلامي أحمد عرفة من منزله عقب تفتيش المنزل والاستيلاء على بعض محتوياته هي «القشة» التي قسمت ظهر البعير وأحدثت جدلاً موسعًا حول عودة سياسات الداخلية القديمة في التعامل مع النشطاء السياسيين والتنكيل بهم على غرار ما كان يجري قبل الثورة خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك.
شرارة الاتهامات
وبدأت الواقعة التي من المتوقع أن تفتح النار على قيادات الوزارة حين قامت والدة الناشط بحملة «حازمون» بتقديم بلاغ في قسم شرطة مدينة نصر بأن نجلها الذي يدعى أحمد عرفة «تم اختطافه من المنزل بعد قيام مجهولين باقتحامه وخطفه مع جهاز كمبيوتر». ورغم أن مديرة أمن القاهرة نفت تلك الواقعة.
مؤكدة أنه لم يتم اختطاف عرفة ولكن تم التحقيق معه بتهمة «حيازة سلاح غير مرخص» حين تم ضبطه به عقب أن وردت أنباء لدى المباحث بذلك وتم إحالته للنيابة العامة للتحقيق فإن الفصائل الإسلامية أخذت في مهاجمة الداخلية بشكل قوي خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة أنها تكيل بمكيالين بحيث ألقت القبض على ناشط إسلامي ولم تلقِ القبض على العشرات من النشطاء من القوى المدنية بتهمة «التورط في عمليات عنف شهدتها المرحلة الأخيرة».
من جانبه يقول الخبير الأمني أحمد العقباوي في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن «عقيدة» وزارة الداخلية لا تعرف التفرقة بين المتظاهرين وانتماءاتهم السياسية، مشيرًا إلى قيام الشرطة بالتحقيق مع عدد من أنصار التيار المدني وحجزهم والتحقيق معهم على خلفية أحادث متباينة أبرزها أحداث الاشتباكات التي وقعت في أثناء محاصرة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية ومن ثم فإن الحديث عن كون الداخلية تعادي التيار الإسلامي «مردود عليه بتلك الوقائع».
عصا الاعتقالات
في السياق، فإن عصا الاعتقالات التي عادت أخيرًا لوزارة الداخلية أسهمت في شن القوى المختلفة حملات هجوم عليها مطالبين الرئيس محمد مرسي بإيجاد سبل لما سموه بـ«تطهير الوزارة» وليس فقط إقالة الوزير، معتبرين الوزارة «إحدى منظمات الدولة العميقة المنظمة» التي تقف حائلاً أمام إصلاح المشهد وسيدفع ضريبتها مرسي باهظاً خلال الفترة المقبلة.
انتقاد
انتقدت فصائل سياسية وثورية محسوبة على غير الإسلاميين قيام مرسي بمتابعة قضية عرفة، خاصة أنه أصدر أوامره بالتحقيق في الواقعة، مؤكدين أن ذلك يعتبر «الكيل بمكيالين» في التعامل مع الملفات الحاسمة على المشهد السياسي بصفة عامة.