اليوم وبعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، ثم الحرب الدبلوماسية والانتصار الفلسطيني في الأمم المتحدة، تتوالى التصريحات من كلا الجانبين في محاولة لإجهاض اي نصر قد تحقق لأي من الجانبين، ففي الوقت الذي تلوح فيه القيادة الفلسطينية بسلاحها الجديد بعد حصولها على صفة «دولة مراقب».

وهو سلاح القانون الدولي، تدير اسرائيل ظهرها لأي معطيات جديدة يحاول الفلسطينيون عرضها على مسرح الصراع، وفي الوقت الذي يقول فيه الفلسطينيون «ما قبل الذهاب إلى الأمم المتحدة ليس كما بعد العودة منها» يقول الإسرائيليون «لا نهتم بما ستقوله الأمم المتحدة ». ولعل من أبرز مظاهر هذه «الحرب الباردة» التصريحات النارية والتهديدات القوية واستعراض العضلات .

وعرض القوة، وهذه تماما ما دفع بالمحللين السياسيين لإسقاط هذه المظاهر الفلسطينية والاسرائيلية على واقع «الحرب الباردة الحقيقية بين القطبين الأميركي والسوفييتي». وفي هذا يقول المحلل السياسي هاني المصري لـ«البيان» فلسطين هي الخاسر الأكبر في هذه الأثناء والتصريحات لا تفيد في هذه المرحلة، وإنما نحن بحاجة إلى ممارسة على أرض الواقع لمحاسبة اسرائيل مباشرة على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى انتفاضة شعبية حقيقية على الأرض.

انتفاضة أو مفاوضات !

وأوصلت التطورات الأخيرة على الساحة الفلسطينية الاسرائيلية الأوضاع إلى نقطة لا تراجع بعدها، فمن غير المعقول أن تستمر الحرب الاعلامية أو الحرب الباردة بين الطرفين لفترة طويلة، وهذا الحال يعيدنا إلى بداية انتفاضة الأقصى حين تدهورت العملية السلمية، وأدارت اسرائيل ظهرها للعالم ولفلسطين، وصعدت في خطوة احادية من سياساتها في الضفة الغربية، ما جعل المواطن الفلسطيني يثور مطالباً بحقه في حياة آمنة وكريمة، وحقه في انهاء الاحتلال والعيش بحرية.

واليوم نحن أقرب ما نكون إلى الأمس حسب المحلل السياسي عمر عساف الذي أوضح لـ«البيان» خطورة المرحلة التي تعيشها المنطقة نتيجة التطورات الفلسطينية والاسرائيلية والاقليمية والدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، موضحا ان أميركا ستتحول في المرحلة المقبلة من «حضانة الدولة الاسرائيلية » إلى لعب دور أكبر لدعم عملية السلام من خلال الضغط المباشر وغير المباشر للعودة إلى المفاوضات، مشيرا إلى أن ما أعلن عن بعض الزيارات لمسؤولين عرب إلى الضفة الغربية في الأيام القليلة المقبلة يمكن ان تكون في هذا الإطار.

وحول ما إذا كانت الأوضاع ستنتهي ببداية لانتفاضة ثالثة أوضح عساف أن هذا السيناريو محتمل ولكن لا يمكن التكهن بما ستقوم به اسرائيل في الأيام المقبلة، هل «ستهدئ اللعب» أم ستستمر في تصعيدها.

شرارة الانتفاضة

لم تكن الانتفاضة الأولى في العام 1987 بحاجة إلى أكثر من حادث الشاحنة الاسرائيلية التي دهست عمال جباليا الفلسطينيين حتى تتفجّر، ولم تكن انتفاضة الأقصى بحاجة إلى أكثر من تدنيس شارون لساحات المسجد الأقصى بزيارته المفاجئة حتى تندلع، فهل ستكون الانتفاضة الثالثة بحاجة لأكثر من مشروع إي1 الاستيطاني وما يحمله من خطورة وعنصرية على الأرض والإنسان الفلسطيني حتى تثور ثائرة الشارع وتندلع المواجهات! اضافة إلى الأزمة الاقتصادية، والتهديد بلقمة العيش، وانسداد أفق المفاوضات والحلول السلمية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.

 

 

نقطة تحول

 

 

 

لا يزال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ظهوره المتكرر وتصريحاته للإعلام يشدد على أهمية حصول فلسطين على صفة دولة مراقب. وأكد عباس في كلمة أمام الدورة الخامسة للمجلس الاستشاري لحركة فتح «دورة الدولة والشرعية الدولية» في المقاطعة برام الله، على أن هذه الخطوة تعتبر إنجازاً تاريخياً للشعب الفلسطيني، ونقطة تحول جوهرية في الصراع ضد الاحتلال، لأنها حولت الأرض الفلسطينية من أرض متنازع عليها كما يزعم الإسرائيليون إلى أراضي دولة تحت الاحتلال، ينطبق عليها اتفاقية جنيف الرابعة، التي تمنع المحتل من إحداث تغيير على واقع الدولة المحتلة.