دخلت الأزمة الجديدة التي يعيشها العراق على خلفية اعتقال أفراد حماية وزير المالية رافع العيساوي بتهمة الإرهاب منعطفاً تصعيدياً بإعلان قائمة العراقية التي ينتمي إليها الوزير مقاطعتها جلسات مجلس الوزراء مع تخويل قياداتها الانسحاب من الحكومة والبرلمان، في وقت عادت قضية سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي إلى الواجهة مجدداً عقب اجتماع رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي برئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في أربيل، فيما كشف برلماني أن المالكي أوعز إلى المفارز الأمنية عدم السماح لنواب «العراقية» دخول العاصمة بغداد إلا بإذن منه، في حين هاجم رئيس الوزراء العراقي معارضيه متهماً إياهم بالتحريض على الفتنة الطائفية.
وأكد النائب عن قائمة العراقية رعد الدهلكي في تصريحات صحافية أمس عدم حضور وزراء القائمة اجتماع مجلس الوزراء المقرر انعقاده بعد غدٍ الثلاثاء، متوقعاً انسحاب «العراقية» من الحكومة والبرلمان، مؤكداً توقيع جميع الأعضاء على الانسحاب.
وذكر الدهلكي أن «الاجتماع الأخير للعراقية تقرر عدم حضور وزراء القائمة الى اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء على خلفية مداهمة مكتب مسؤول حماية وزير المالية القيادي في العراقية رافع العيساوي»، موضحاً أنه «سيتم تقييم الموضوع باجتماع القائمة مرة خرى قريباً».
لقاء أربيل
في السياق ذاته، قال النائب عن «العراقية» فارس السنجري إن «رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي بحث مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني خلال زيارته الحالية الى أربيل الأزمة السياسية وطرح جميع القضايا ومنها قضية حماية وزير المالية»، مبيناً أن «جميع الأمور مطروحة بما فيها سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي». وقال السنجري إن النجيفي «بحث الأزمة بين الإقليم والمركز وبحث الأوضاع السياسية والتصرف الأخير من قبل الحكومة بشأن العيساوي والتي نعتبرها حركة غير مسؤولة وغير قانونية».
منع النواب
وفي تطور مثير، كشف النائب عن «العراقية» مظهر الجنابي عن صدور توجيه من مكتب القائد العام للقوات المسلحة، المالكي، إلى السيطرات الأمنية في مداخل العاصمة بمنع دخول نواب القائمة بغداد، إلا بعد اخذ تصريح أو موافقة من مكتب القائد العام.
وقال الجنابي في تصريح إن «المالكي أصدر أمراً منذ الخميس الماضي للسيطرات الخارجية في حدود بغداد، بعدم السماح لنواب العراقية من الدخول، إلا بعد أخذ الموافقة من مكتب القائد العام أو قيادة العمليات». واردف: «وهذا الحال انطبق علي حيث وتم منعي من الدخول من إحدى السيطرات في جنوب بغداد على الرغم من كوني عضوا في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان ونائبا عن بغداد، لكن بعد الاتصال بمكتب القائد العام سمحوا لي بدخول العاصمة».
المالكي يحذر
من جانبه، دعا رئيس الوزراء العراقي الى مواجهة فتنة طائفية جديدة «يراد للعراق أن يعود اليها»، مطالبا السياسيين بالتنافس إنما دون محاولة كسب أصوات «مغمسة بالدم»، على حد قوله.
وقال المالكي في «المؤتمر التأسيسي الأول لتيار شباب العراق» في بغداد: «لنقف صفا واحدا في مواجهة هذه الفتنة التي يراد للعراق أن يعود اليها». وتابع: «أنسيتم يوم كنا نجمع الجثث من الشوارع؟ أنسيتم يوم كنا نجمع الرؤوس المقطعة من الشوارع؟ أنسيتم يا دعاة الطائفية من الجانبين يوم اضطررتم الى الهرب؟» على حد تعبيره.
مفبرك ومسيس
وفي سياق مواقف الكتل السياسية من الأزمات التي تثار بين المالكي وخصومه، وصف نائب مقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عملية اعتقال حمايات وزير المالية بأنها «أمر غير مهني وبعيد عن الموضوعية».
وقال عضو التحالف الوطني النائب أمير الكناني في تصريحات إن «اعتقال حمايات العيساوي أمر غير مهني وبعيد عن الموضوعية، وجميع الملفات التي يعرضها رئيس الحكومة باتت مفبركة ومسيسة وغير صحيحة».
