رغم إسدال الستار على الاستفتاء على الدستور في مصر أمس بانتظار ما تؤول إليه النتائج، إلا أن الحوار الذي تجريه مؤسسة الرئاسة مع القوى الوطنية والمدنية المختلفة والذي يدخل جولته الرابعة بعد غد الثلاثاء لا يزال جارياً. ولا تزال القوى المختلفة والمعترضة على مواد الدستور تُمني نفسها بالاستجابة لتعليقاتها حول الدستور وإجراء تعديلات مناسبة وعد بها الرئيس محمد مُرسي غير مرة.
ويشارك في الجولة الرابعة من الحوار الوطني الثلاثاء كافة أعضاء جبهة الإنقاذ الوطني باستثناء الناشط السياسي البارز محمد البرادعي والذي نأى بنفسه عن الخوض في حوار مع النظام لاعتراضه في الأساس على ما سماه «آليات مؤسسة الرئاسة في إدارة المشهد السياسي بصفة عامة».
ويأتي الحوار في وقت تتضح معالم النتائج النهائية للاستفتاء والتي يراها البعض أنها في صالح تمرير الدستور وتزامنًا مع تشكيك في مدى جدية مؤسسة الرئاسة في إجراء تعديلات على المواد الجدلية فيه والتي تعترض عليها القوى الوطنية المختلفة، في ظل تساؤلات مُتعددة من جانب القوى المدنية مفادها عن «سبب تعجيل مؤسسة الرئاسة في طرح مواد الدستور للاستفتاء اذا كان لديها نية للاستجابة وتعديل بعض المواد، فضلاً عن السبب وراء عدم الإعلان عن إرجاء الاستفتاء لحين انتهاء الحوار وصدور التوصيات الأخيرة؟».
ويصف مراقبون الحوار بأنه «إحدى آليات مؤسسة الرئاسة لتمرير الدستور في محاولة منها لإلهاء الشارع ومماطلة القوى المدنية بشكل عام»، مشيرين إلى أن كافة التوقعات تؤكد أن مرسي والقوى المشاركة لن تجري أي تعديلات جوهرية استجابة لمطالب القوى المدنية وستلتزم برأي الصندوق، خاصة أن أي تعديلات دستورية يجب أن يتم الاستفتاء عليها مرة أخرى ويعني ذلك أن يطرح الدستور وتعديلاته للاستفتاء العام مجدداً ومن ثم تكلفة خزانة الدولة الملايين في بادرة ستوجه قطعاً ضد الرئيس باتهامه «إهدار المال العام».
حوار جاد
من جهته، يؤكد نائب الرئيس محمود مكي أن الحوار «جاد تماماً» وستنتج عنه وثيقة وتوصيات بتعديلات دستورية حسب الاتفاق بين القوى المشاركة استجابة لمطالب الجميع ومن أجل أن يكون الدستور توافقياً وستطرح تلك الوثيقة على البرلمان المقبل لمناقشتها وإقرارها فوراً، في الوقت ذاته نفى أن تكون مؤسسة الرئاسة «تتعمد مماطلة الشارع أو خداع القوى المختلفة»، مبرراً تعجل الرئاسة في طرح الدستور للاستفتاء بأن الإعلان الدستور كان ينص على ضرورة طرح الدستور للاستفتاء عقب 15 يوماً من إقراره من قبل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور ومن ثم فإن مرسي ملتزم بالإعلان الدستوري.