من المنتظر أن يشهد المجلس الوطني التأسيسي التونسي نقاشات حادّة بشأن إقرار الحصانة القضائية لرئيس الدولة في الفصل 68 من مسوّدة الدستور، وهو نفس ما طرحه الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في الدستور الملغى من خلال التعديل الدستوري الذي أجري حوله استفتاء شعبي في مايو 2002.
وجاء في الفصل 68 للمسودة الثانية لمشروع الدستور و التي تم نشرها على موقع المجلس الوطني التأسيسي أن «رئيس الجمهورية يتمتع أثناء ممارسة مهامه بحصانة قضائية كما ينتفع بهذه الحصانة القضائية بعد انتهاء مباشرته لمهامه بالنسبة للأفعال التي قام بها بمناسبة أدائه لمهامه».
مشروع بن علي
وكان الرئيس المخلوع دعا الى إحداث تعديل في دستور العام 1959 ينص على التمديد في سن الترشح الرئاسة إلى 75 عاما بدل 70 و إدراج الفقرة الثانية من الفصل 41 التي تنص على أن «رئيس الجمهورية يتمتع أثناء ممارسة مهامه بحصانة قضائية، كما ينتفع بهذه الحصانة القضائية بعد انتهاء مباشرته لمهامه بالنسبة للأفعال التي قام بها بمناسبة أدائه لمهامه»،
ورغم أن المعارضة التونسية، غير المعترف بها آنذاك، كانت عارضت بشدة تلك الفقرة أثناء صياغتها ومناقشتها والاستفتاء عليها العام 2002، فإنّها أعادت طرحها لما وصلت الحكم، ما أثار انتقادات واسعة بين أخصائيي القانون الدستوري و معارضي التحالف الثلاثي الحاكم.
جدل سياسي
و أثار موضوع تحصين رئيس الدولة من الملاحقة القضائية أثناء وبعد أدائه مهامه على رأس السلطة التنفيذية ردود فعل رافضة لما اعتبرته تمهيدا لتكريس «ديكتاتورية ناشئة». وأعرب أستاذ القانون الدستوري في تونس أمين محفوظ عن استغرابه من أن يُخول القانون لرئيس الجمهورية التمتع بالحصانة حتّى بعد انتهاء مهامه والخروج من الحكم، قائلا ان هذه الصيغة «غير مقبولة خاصة في بلد يتجه إلى بناء نظام ديمقراطي».
حصانة نسبية
وأوضح أن عديد الدساتير الديمقراطية قدمت حصانة لرؤساء الدول لكنها «نسبية»، مشيراً إلى أنه في مشروع مسودة الدستور، «خُوِّل لرئيس الجمهورية التمتع بحصانة قضائية أثناء فترة أدائه لمهامه لكن من ثمّ أضيفت الحصانة ما بعد انتهاء المهام».
ودعا محفوظ إلى «التدقيق في العبارات القانونية المستعملة في صياغة الدستور، على غرار إدراج مصطلح الخيانة العظمى دون تحديد نوع هذه الخيانة أو الجريمة التي يُمكن أن تُرتكب».
بدوره، يؤكد النائب في المجلس الوطني التأسيسي عن كتلة النهضة كمال بن رمضان أن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والكتلة الديمقراطية هما من يقفان وراء تمرير الفصل 68 في المسودة الثانية لمشروع الدستور المتعلق بتمتع الرئيس بالحصانة القضائية أثناء ممارسته لمهامه وبعد انتهائه من مباشرة مهامه، مضيفا أن كتلة حركة النهضة عارضت بشدّة أدراج هذا الفصل».