«ليس شرطاً كونك معارضاً ناجحاً أن تكون بالنجاح نفسه حين تتقلد الحكم». تلك هي الحكمة التي استخلصتها الثورة المصرية من خلال تجربة الإسلاميين. ويرى مراقبون أنه ليس شرطاً أن يكون المعارض القوي لنظام سياسي مديراً ناجحاً لنظام بديل عقب سقوط النظام الذي كان يعارضه، مستندين إلى حالة الانقسام التي دبت في المشهد السياسي المصري وفي بعض دول الربيع العربي.
والمتتبع لمسيرة تيار الإسلام السياسي في مصر يجد أنهم ظلوا قابعين تحت ضغوط هائلة من السلطات المتعاقبة، حيث تتبعتهم الملكية المصرية قبل الثورة واتخذتهم أعداءً. كما أن قادة ثورة يوليو حين فشلوا في احتوائهم اتخذوهم أعداءً وكان ذلك جلياً خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي زج بهم في السجون والمعتقلات وتلاه الرئيس أنور السادات الذي تباينت مواقفه معهم ثم الرئيس السابق حسني مبارك الذي واصل نهج قادة ثورة يوليو في التعامل مع الإسلاميين وحظر نشاطهم فانزوى بعضهم في القنوات الفضائية للدعوة الإسلامية وابتعدوا عن السياسة مثل التيار السلفي وراح البعض الآخر على رأسهم جماعة الإخوان المسلمين تمارس نشاطه في الخفاء كـ«جماعة محظورة».
نجاحات وإخفاقات
من جهته، يقول نائب رئيس حزب الغد وائل النحاس في تصريحات لـ«البيان» إن الإسلاميين «كانوا يتخذون فيما مضى من الدولة والنظام الحاكم عدواً وحين هبت ثورات الربيع العربي ونجحوا في اعتلاء سدة الحكم ظهرت سوءاتهم بشكل عام خاصة أنهم تعاملوا من خلال فلسفتهم المعارضة وبحثوا لأنفسهم عن كيان يعارضونه، فاتخذوا القوى المعارضة لهم في الأيديولوجية عدواً على المشهد السياسي وهو ما ظهر بقوة خلال الفترة الأخيرة».
ويرى النحاس أن الإسلاميين يرمون إلى «السيطرة على مفاصل الدولة وليس السيطرة على الحكم فهم يعتقدون أن المراكز الحساسة التي تجعلهم يتمسكون بتلابيب مصر ويظلون في معارضة النظام الحاكم لكن من خلال مركز قوة لديهم من خلال ما يسيطرون عليه من مؤسسات».
نقص خبرات
وبدوره، أقرّ أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين في تصريحات لـ«البيان» بما سماه «حداثة عهد الإسلاميين بالمطبخ السياسي». ويردف القول إن الإسلاميين كانوا يمارسون العمل السياسي من صفوف المعارضة للأنظمة السابقة ومن ثم فليس لديهم باع طويلة في اتخاذ القرارات المختلفة، نافياً في السياق ذاته أن تكون القوى الإسلامية تعاملت من منطلق «إقصاء الفكر المخالف» لها من المشهد ومحاولة الاستئثار بالقرارات المختلفة، مشيراً إلى أن الفترة التي انقضت على عهد الرئيس محمد مرسي والتي لم تتجاوز ستة شهور «ليست كافية للحكم على التجربة الجديدة التي يخوضها الإسلاميون ومازال هناك متسع من الوقت».