في تحدٍ جديد، علني وفج هذه المرة، استهزأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس من الأمم المتحدة، مقللاً من أهمية مواقف المنظمة والمجتمع الدولي فيما يتعلق بالبناء الاستيطاني في مدينة القدس المحتلة، مؤكدًا أنه لا يهتم بما تقوله الأمم المتحدة، وهو ما اعتبره الرئيس الفلسطيني محمود عباس تهديداً بنسف العملية السلمية بشكل كلي، مشدداً على أن مشاريع الاستيطان المتجددة «خط أحمر لن نسمح بتنفيذه».
وقال نتانياهو في مقابلة أجرتها معه القناة التلفزيونية الثانية ليلة أول من أمس: «نعيش في دولة يهودية، والحكومة ستواصل البناء شرقي العاصمة»، على حد تعبيره. وزعم أن «القدس هي عاصمة الدولة اليهودية، وأن حائط المبكى (البراق) ليس منطقة محتلة»، وتابع حديثه القول: «لا نهتم بما ستقوله الأمم المتحدة». وأضاف أنه سوف يتجاهل إدانة المجتمع الدولي لخطط البناء المرتقب بشأن القدس عبر الخط الأخضر.
مزاعم الاحتلال
وأضاف: «قبل أيام، قال (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس في الأمم المتحدة إن القدس والحرم القدسي مناطق فلسطينية محتلة، وقالوا قبل أيام (في إشارة لمشعل) إنهم سيطردون اليهود من هنا، وأنا أقول لهم إنني أتحدث إليكم من هنا من هذا المكان. هذا المكان بأيدينا وسيبقى بأيدينا». وادعى نتانياهو أن «نسبة سكان القدس من المسلمين والمسيحيين أصبحت الآن ثلث عدد السكان والباقي هم يهود».
واستطرد: «في يوم الانتخابات، سوف يرسل مواطنو إسرائيل رسالة ليس فقط على المستوى المحلي ولكن على مستوى المجتمع الدولي».
يشار إلى أن إسرائيل وافقت على سلسلة من خطط البناء الاستيطاني في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين حيث وافقت على بناء 2600 وحدة سكنية في مستوطنة حي جفعات هاماتوس جنوب القدس و1500 وحدة سكنية في مستوطنة رامات شلومو شمال القدس وأكثر من ثلاثة آلاف وحدة في المنطقة (إي 1) الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم شرق المدينة وثلاثة آلاف وحدة إضافية في مكان آخر في القدس الشرقية والضفة الغربية. وجاءت القرارات الإسرائيلية بشأن الاستيطان ردا على قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 29 من الشهر الماضي ترقية مكانة فلسطين إلى صفة دولة مراقب غير عضو بتأييد دولي واسع.
تحذير عباس
وعلى الفور، رد الرئيس الفلسطيني محمود عباس محذراً من أن تنفيذ خطط إسرائيل الأخيرة للبناء الاستيطاني «يهدد بنسف العملية السلمية» بين الجانبين بشكل كلي. وقال عباس، في كلمة له خلال افتتاح المجلس الاستشاري لحركة فتح التي يتزعمها في رام الله، إن مشروع «اي 1» الذي أعلنت عنه الحكومة الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية «خط أحمر لن نسمح بتنفيذه». وذكر أنه يجري اتصالات على كافة المستويات الدولية لمنع المخطط الإسرائيلي المذكور «الذي يهدد بنسف العملية السلمية كلياً». وجدد عباس التأكيد على أن الاستيطان بأشكاله كافة «غير شرعي وغير قانوني على الأرض الفلسطينية وهو مرفوض تماما ويجب إزالته لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».
