تطرق التهديدات الإرهابية أبواب المدن التونسية من جديد، حيث علمت «البيان» أن أجهزة الأمن التونسية أقرّت إجراءات استثنائية لضمان سلامة المناطق السياحية، وخاصة في العاصمة وسوسة والحمامات والمنستير وجزيرة جربة التي تشهد توافد السيّاح الأجانب بمناسبة الاحتفالات بأعياد الميلاد ورأس العام الميلادي الجديد. وتخشى السلطات التونسية من عمليات إرهابية انتقامية قد يقوم بها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، أو متعاطفون معه، بعد القبض على عشرات المسلحين خلال المواجهات التي شهدتها المناطق الجبلية في غربي البلاد بين قوات الحرس الوطني والجيش من جهة، ومسلحين تابعين للتنظيم من جهة أخرى.

حملات تفتيش

وتشهد الشوارع الرئيسة حملات تفتيش يومية من قبل قوات الشرطة للقبض على المشتبه فيهم. كما تقوم الجهات الأمنية بتفتيش السيّارات والشاحنات القادمة من ولايات الغرب التونسي ومناطق الجنوب، مخافة تسريب أسلحة إلى المدن الكبرى، وخاصة ذات الطابع السياحي.

وتقدّر الجهات الأمنية التونسية عناصر «القاعدة» في تونس بالمئات، في حين أن المتعاطفين معها يعدّون بالآلاف، وهم موجودون في الأحياء الشعبية والمناطق الفقيرة. ويحظى بعضهم بتمويل من أطراف خارجية، وخاصة من الجماعات المتشددة دينياً في ليبيا، والتي قامت بتدريب مئات الشبان التونسيين على استعمال السلاح وصناعة المتفجرّات.

خبرة الجزائر

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» إن الحكومة الجزائرية قدمت لرئيس الحكومة التونسية جبالي الحمادي، خلال زيارته مطلع ديسمبر الجاري، معلومات مهمة عن تحركات «القاعدة» في تونس، التي تعتبرها أجهزة الاستخبارات الجزائرية ممراً آمناً للجماعات المسلحة عند عبورها من ليبيا إلى الجزائر، ومن الجزائر إلى ليبيا، ما جعل الجبالي يدعو إلى إقامة تعاون أمني وثيق بين بلاده وليبيا والجزائر لمنع تهريب السلاح، منوهاً بأن الإرادة السياسية في هذا المجال متوفرة جداً.

وكانت وزارة الداخلية التونسية أعلنت أن الوحدات الأمنية تمكنت من الكشف عن شبكة إرهابية لتجنيد عناصر متشددة دينياً، وإرسالها نحو معاقل تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

وأفاد الناطق الرسمي باسم الوزارة خالد طروش، في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، بإيقاف سيارة في ولاية جندوبة، كانت متجهة نحو الشريط الحدودي التونسي الجزائري، والقبض على سائقها ومرافقه، فيما لاذ شخصان من راكبيها بالفرار. وبتفتيش السيارة، تم العثور على أربع حقائب تحتوي على مواد مشبوهة من أسلاك وصواعق كهربائية ومتفجرات وبارود، إضافة إلى بعض الوثائق ومواد غذائية.