12 رجلاً بالزي التقليدي الكويتي يحتسون الشاي في غرفة تفوح منها روائح البخور. وما تتناوله الألسن لا يخرج عن نقاش مستقبل قبائل الكويت السياسي والنقاش في إحدى «الديوانيات» المنتشرة في البلاد في تجمّعات تقليدية تعقد في المساء ويرجع تاريخها إلى ما قبل نشأة الدولة نفسها.
ويقول فوّاز الجدعي، المحامي، إنّ «الخلاف يظهر أنّ غياب التوازن في السلطة لا يزال واضحا، حيث لا تشكّل القبائل سوى جزء صغير من النظام المالي، لأنه ليس هناك تمثيل حقيقي لها»، على حد وصفه، مضيفاً: «معظم الأشخاص الذين يهيمنون على وسائل الإعلام ويتخذون القرارات من سكان المناطق الحضرية».
ويؤكّد جاسر المطيري، محام آخر، أنّه «ومنذ منذ 50 عاماً لم نكن متعلمين بالقدر الكافي لتغيير وضعنا أو ظروف معيشتنا، لأنكم إذا حضرتم هذه الديوانية قبل 30 عاما لما وجدتم أشخاصا حاصلين على أكثر من شهادة التعليم الثانوي.. أما الآن فتجدون محامين ومهندسين وخريجين».
ويشير هؤلاء إلى أنّ وسائل الإعلام تقدّم صورة نمطية عن سكان مناطقهم، مضيفين أنّه «وبينما تنقل دائما تصريحات لأعضاء البرلمان المعارضين المتحدرين من مناطق قبلية لا تبذل جهودا تذكر للتحدث مع السكان أنفسهم».
وفي تجمع نسائي منفصل في الطابق العلوي للديوانية، قالت امرأة عرفت نفسها باسم أم عبد الله إنّ «الحوار ضروري للتقريب بين المجتمعين»، مضيفة: «يجب على الحكومة التوصّل إلى أرضية مشتركة».
ويُقدّر صالح السعيدي، الباحث في العلوم السياسية الذي أجرى دراسة حول التركيبة السكانية في الكويت وعلاقتها بالانتخابات، عدد المتحدرين من أصول قبلية بأكثر بقليل من نصف العدد الإجمالي للناخبين.
ويضيف السعيدي أنّ «المرشحين المنتمين إلى المناطق القبلية حقّقوا نجاحا بصورة خاصة في ظل النظام القديم بفضل علاقاتهم الاجتماعية»، مردفاً القول: «لديهم علاقات ويستطيعون التنظيم بين الجماعات المختلفة. وفي هذا الصراع، لا يتمتع أبناء المدينة بنفس القدرة على التنظيم». يشار إلى ان انتخابات الكويت التي جرت مطلع الشهر الجاري شهدت خسارة ثلاث قبائل رئيسية لمقاعدها في مجلس الامة حيث لم تحصل سوى على مقعد واحد بدلاً من 17 في مجلس الامة المبطل.