في ظل الصراع بين الإسلاميين في مصر والليبيراليين من المعارضة، تصر الأخيرة على أنها قادرة على مواجهة مشروع الدولة الدينية التي يسعى الرئيس محمد مرسي، مدعوماً بجماعة الإخوان المسلمين، إلى إرسائها في مصر، من خلال تعبئة الشعب «الذي لن يقبل تمرير مشروع فصيل واحد على حساب جميع الفصائل المكونة للدولة المصرية»، على حد تعبيرهم.

ويعتقد المخرج السينمائي خالد يوسف، والذي انضم إلى معارضة وثيقة الدستور، أن الفن «قادر على تحدي حكم الإسلاميين الذين يحكمون مصر». وأضاف يوسف، وهو عضو يساري في حركة التيار الشعبي المعارضة: «لا يوجد دستور يفرض على نصف الشعب قسراً». وبالنسبة لمسلمين ذوي عقلية ليبرالية، مثل يوسف، الذي كافح معسكره لتنظيم صفوفه ضد صفوف الإسلاميين الأكثر تنظيماً، فإن رؤية النظام المصري الحاكم تهدف إلى تهميش الأقباط الذين يشكلون حوالي عشر المصريين، البالغ عددهم 83 مليون نسمة، والمرأة، وآخرين ممن يرون مصر دولة تمتاز بالتنوع والريادة الثقافية في العالم العربي.

انقسامات وتأييد

وكشف الدستور، الذي سارع مرسي لطرحه على الاستفتاء، الانقسامات العميقة بين معسكر الإسلاميين في مصر، ومعسكر منافس يضم يساريين وليبراليين ومسيحيين وإسلاميين أكثر اعتدالاً، يتبنون رؤية مختلفة بشأن شكل الدولة الجديدة.

وبينما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن مشروع الدستور، الذي حصل على موافقة 57 في المئة من الأصوات في المرحلة الأولى، ستتم الموافقة عليه في مرحلته الثانية، يرى معسكر المعارضة أن فشل مشروع الدستور في الحصول على تأييد كاسح، يبين مدى إثارته للانقسام.

بدورها، تقول جماعات حقوقية إن الدستور لا يشتمل على حماية صريحة كافية لحقوق المرأة، ويشيرون إلى عبارات غامضة، مثل الإشارة للأخلاق والوطنية. ويخشى الليبراليون أن يكون معنى ذلك أن الإسلاميين المحافظين سيسعون لفرض قيود اجتماعية قد تضر بالمرأة والأقليات والفنون.

صبغة إسلامية

ولمشروع الدستور صبغة إسلامية واضحة. وبالرغم من أن «مبادئ» الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، كما كانت في الدستور القديم، إلا أن بنداً يضيف تفاصيل أخرى إلى ما يعنيه ذلك. وتنص مادة أخرى على وجوب أخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر في «الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية».

من جهتها، تقول الشاعرة والكاتبة فاطمة ناعوت، والتي كثيراً ما تتحدث عن قضايا المرأة، وتدافع عن الفنون في مواجهة الرقابة: «تحت ظل الإخوان والجماعات المتطرفة، سيكون مستقبل كل المصريين مظلماً دون شك».

وتشير ناعوت، وهي مسلمة ليبرالية، إلى بعض الدعاة المتشددين الذين أصبحوا الآن وجوها شهيرة على شاشات التلفزيون، بأنهم «دخلاء» على المصريين، مستطردة: «لكنني على ثقة أن مصر ستعود لنا قريباً».

ولم تعد هزيمة الدستور من خلال الاستفتاء الآن في متناول المعارضة، على ما يبدو. وستكون معركتهم المقبلة في الانتخابات البرلمانية التي من المرجح أن تجرى في أوائل 2013، فيما سيطر الإسلاميون على البرلمان الأخير الذي تم حله في يونيو الماضي.

الانقسام لا يعني الحرب

اعتبر القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان، أن «الانقسام في أي انتخابات أو استفتاء لا يعني بدء حرب عالمية أو فوضى».

وأضاف: «لكن خصوم الإخوان المسلمين يقولون إنه لا ينبغي للدستور أن يؤدي إلى انقسام للأمة، لأنه من المفترض أن يعكس مبادئ الحكم، لا السياسات الحزبية».