دائماً ما يثير أنصار الناشط الإسلامي البارز حازم صلاح أبو إسماعيل جدلاً واسعاً في المشهد السياسي المصري، خاصة لما أبدوه من قدره هائلة على الحشد عقب الثورة، وفي ظلال التفاف عشرات الآلاف حوله حتى أحدثوا خلال الفترة الماضية لغطاً، بخاصة في مجال الإعلام، لما راحوا يشنون حربًا ضارية على وسائل الإعلام المختلفة بدؤوها بمحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي للاعتراض على معالجات وسائل الإعلام للأزمات المصرية، ثم تبعوها بمسيرات حاشدة نحو مقار الصحف المختلفة في محاولة لإرهابها وسط صمت رسمي من الحكومة المصرية. وأكد أبو إسماعيل نفسه أن اعتصامه وأنصاره أمام مدينة الإنتاج ليست الحلقة الأولى في مسلسل اسماه «تطهير الإعلام المصري»، ليفاجأ المصريون جميعًا وخاصة الإعلاميين بمسيرات تجوب شوارع وسط القاهرة ذاهبة نحو منزل الناشط السياسي صاحب المركز الثالث في الانتخابات الرئاسية حمدين صباحي، محاصرين منزله، ثم توجهت بعد ذلك لمقر صحف «اليوم السابع» و«المصري اليوم» و«الوفد» و«الوطن» و«الشروق»، وجميعها صحف خاصة غير مملوكة للدولة، هاتفين أمام تلك المقار بـ«تطهير الإعلام». وتورط أنصار أبو إسماعيل أيضاً في إحداث أضرار مادية في مقر صحيفة «الوفد»، لسان حزب الوفد، أعرق وأقدم الأحزاب المصرية، رغم أن أبو إسماعيل نفى أن يكون أنصاره تورطوا في إضرام النيران بالمقر وقذفه بقنابل المولوتوف، في وقت أكدت مباحث الجيزة وجهاز الأمن العام تورط أنصاره.

حشد وأوراق

في هذه الأجواء، كانت ظهرت قدرة أبو إسماعيل على الحشد في أعقاب تقدمه لسحب أوراقه للترشح للانتخابات الرئاسية، إذ بايعه الآلاف آنذاك واستطاع الحصول على توكيلات هائلة، قبل أن تستبعده اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بدعوى أن والدته تحمل الجنسية الأميركية، ليحتشد أنصاره في تظاهرات عارمة تسببت في أحداث العباسية، والتي أدت بدورها لسقوط كم من المصابين والقتلى.

خطر وأمن

ويؤكد مراقبون أن أبو إسماعيل أضحى «ظاهرة»، وأن أنصاره يشكلون «خطراً على الأمن» في مصر، خاصة في ظل تبعيتهم له، فضلاً عن اتباعهم نهجاً من العنف والتشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية ونظرتهم للتيار العلماني أو القوى المدنية المعارضة لهم في الساحة السياسية على أنهم ينفذون أجندات «كافرة»، بحسب ما قال أحد أنصار أبو إسماعيل المعتصمين أمام مدينة الإنتاج الإعلامي. ويأتي ذلك تزامنًا مع صمت حكومي مثير للجدل على خطوات أنصار أبو إسماعيل، الذين هددوا بتحويل مدينة الإنتاج الإعلام لـ «مدينة الإنتاج الإسلامي»، فضلاً عن تطهير الإعلام، ملمحين إلى إمكانية اقتحام عدد من القنوات والاستديوهات.

هجوم وتيار

رغم اتفاقهما في التيار السياسي وانتمائهما للتيار الإسلامي، إلا أن مساعد رئيس حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لإخوان مصر، عصام العريان شن هجوماً على أنصار أبو إسماعيل.

بدوره، شبه مساعد رئيس حزب الوفد المصري حسين شعبان أنصار أبو إسماعيل بـ«العصابات التي تدير مخططاً كاملاً لإحداث فوضى في مصر وتسيير الأمور على أهوائهم، متجاوزين كافة حدودهم في وقت يخفت نجم سلطات الدولة، وخاصة السلطات الأمنية، وتقف فيه عاجزة أو صامتة عن التدخل في كل تلك الأمور».