فيما كان بعض الناس مقتنعين بأن نهاية العالم ستحل فعلاً، أمس، وهي نبوءة غذتها نهاية حقبة كبيرة في روزنامة شعوب المايا، واجه آخرون «اليوم الأخير» ببرودة أعصاب وفكاهة. ومن ذلك أن صفحة «فيسبوك» لهيئة السياحة الأسترالية تلقت سيل رسائل تسأل إن كان لا يزال هناك ناجون على أستراليا الجزيرة-القارة، فردَّت المنظمة قائلة «نعم نحن أحياء!»، وقال مدير الهيئة، أندرو ماكفوي، «نثمن للمايا مساعدتهم لنا على تجاوز عتبة الأربعة ملايين متابع على صفحتنا على شبكة فيسبوك»، وعجت خدمة تويتر للمدونات الصغرى، أيضاً، بتعليقاتٍ مضحكة حول نهاية العالم.

واحتفلت أميركا الوسطى والمكسيك، أمس، بنهاية حقبة كبيرة وطويلة جداً، استمرت 5200 عام في روزنامة المايا (يحددها باحثون في 23 ديسمبر)، وهو حدث يربطه بعضهم بنهاية العالم. واتصل آلاف الأشخاص بوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) يسألون عن كيفية التصرف في حال حلول نهاية العالم، وعلى صفحة إنترنت مخصصة لتبديد هذه النبوءات المفترضة، سعت الوكالة إلى طمأنة سكان الأرض، قائلة «عالمنا مستمر منذ أكثر من أربعة مليارات سنة، ويؤكد علماء أصحاب صدقية عبر العالم أن لا تهديد أبداً مرتبطاً بالعام 2012»، إلا أن بعضهم يفضل أخذ الاحتياطات.

في هولندا، استعد رجل لطوفان محتمل، فوضع لمساتٍ أخيرة على زورق نجاة، يتسع لنحو 50 شخصاً، على ما ذكرت الصحف الهولندية. وقال بيتر فرانك فان دير مير لصحيفة «فولكسكرانت»: «المايا لم يكونوا مجانين، وإذا ما نظرنا إلى النبوءات التوراتية، فإن الجبال ستذوب مثل الشمع». وإلى بلدة سيرينتشي التركية الصغيرة، والتي ستنجو من نهاية العالم بسبب «تيارات إيجابية»، بحسب أتباع مذهب الألفية، تدفق مئات المراسلين الصحافيين بحثاً عن أشخاص لجأوا إلى القرية في «يوم الآخرة» هذا. وقد فاق عددهم عدد سكان البلدة الأصليين. لكن، بعيداً عن الضجة الإعلامية وانتشار 500 شرطي احتياطاً، كان الهدوء مسيطراً على القرية، بمنازلها اليونانية القديمة المرممة، الواقعة على بعد كيلومترات قليلة من بحر إيجه.

في فرنسا، وفي بلدة بوغاراش، صدت السلطات حفنة من الناس، حاولوا التوجه إلى قمة جبل البلدة، لكن السلطات لم تسجل حتى يوم أمس أي تدفق استثنائي إلى المنطقة. وقد منع الوصول إلى قمة الجبل، وإلى الكهوف فيها، مع تدقيق بالداخلين إلى البلدة، ومنعت فيها السهرات والصيد والتحليق فوق الجبل. أما أميركا الوسطى، وهي قلب حضارة المايا، فكانت تستعد منذ أسابيع ليس لنهاية العالم، بل للانتقال إلى حقبة جديدة.