في قرار مفاجئ وغير متوقع، تراجع النائب العام المصري المستقيل المستشار طلعت إبراهيم عبدالله أمس عن طلب الاستقالة طالباً الاستمرار في منصبه، معللا قراره السابق بأنه تم تحت الضغوط، في وقت من المتوقع ان تخرج تظاهرات لإسلاميين اليوم الجمعة دعماً للرئيس محمد مرسي تزامناً مع رفض وزارة العدل اعتذار أمين عام اللجنة العليا للانتخابات المستشار زغلول البلشي عن الاشراف عن المرحلة الثانية لاستفتاء الدستور المرتقبةً غداً السبت وسط تأكيدات الوزارة بأن يتم الاستفتاء تحت إشراف قضائي كامل.

وأعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للقضاء المستشار محمد عيد محجوب امس أن المستشار طلعت إبراهيم عبدالله تقدم إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار محمد ممتاز متولي، بطلب رسمي يعرض فيه العدول عن استقالته التي قام بكتابتها الاثنين الماضي، والتي كان محدداً عرضها على المجلس بعد غد الأحد.

وأشار محجوب في بيان للمجلس إلى أنه على إثر ذلك دعا مجلس القضاء الأعلى إلى اجتماع طارئ لبحث الطلب المقدم من النائب العام، وانتهى إلى إرسال الأوراق برمتها إلى وزير العدل المستشار أحمد مكي، لتطبيق نص المادة «70 2» من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل.

وبرر النائب العام المستقيل أسباب عدوله عن الاستقالة بأن كان تحت ضغوط أثناء تقديمها.

وأوضح المستشار عبدالله أن الاستقالة جاءت «في ظروف غير عادية وبالإكراه، وأنه لا يقبل أن يكتب في تاريخ مصر أن تكون مجموعة من أعضاء النيابة العامة نجحت بهذا الأسلوب الذي حدث في دار القضاء العالي الاثنين الماضي في تركه لمنصبه سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حتى لا يكون ذلك سُنة متبعة مع نائب عام آخر يأتي من بعدي أثناء تقلده للمنصب».

وقال النائب العام إن «المادة 70 الفقرة الثانية تقول إن المجلس الأعلى للقضاء ليس هو صاحب الاختصاص في القبول أو عدمه، مشيراً إلى أن الورق كله برمته سواء الاستقالة أو العدول عنها تم إرساله إلى وزير العدل وهو الذي يقرر قبولها أو رفضها طبقًا لقانون السلطة القضائية».

وردًا على عدة أسئلة وجهتها له الصحافة المصرية عن قيامه بإرسال الاستقالة للمجلس الأعلى للقضاء، قال إن «تقديمها للمجلس جاء في ظروف عاجلة وما كان أمامنا إلا هذا وقرر أنه لم يحضر جلسة المجلس أمس منعًا للحرج حيث كان يبت في طلبه عن العدول».

وأعلن أنه سوف يحضر جلسة مجلس القضاء الأعلى المقبلة في الأسبوع المقبل لأنه لايزال نائبًا عامًا.

تظاهرات واستفتاء

ويأتي ذلك قبل ساعات من انطلاق موعد المرحلة الثانية من الاستفتاء على الدستور المرتقبة غدا السبت وسط تصعيد الإسلاميين بتظاهرات مرتقبة اليوم الجمعة لتأييد الرئيس محمد مرسي مع تأكيد وزارة العدل بأن هذه المرحلة ستكون تحت إشراف قضائي كامل.

إشراف قضائي

وفي سياق متصل، قال مساعد وزير العدل، رئيس غرفة عمليات متابعة الاستفتاء المستشار هشام رؤوف، لوكالة أنباء «الأناضول» إن «عدد القضاة المشرفين على المرحلة الثانية من الاستفتاء سبعة آلاف و252 قاضيًّا لجميع اللجان العامة والفرعية».

وأوضح أن عدد اللجان الفرعية بلغ ستة آلاف و724 لجنة يتوفر قاضٍ لكل منها، وعدد اللجان العامة 176 لجنة تم توفير ثلاثة قضاة لكل منها، ليصبح العدد الإجمالي 7252، بالإضافة إلى نحو 800 قاضٍ احتياطي، يمثلون 10 في المئة ممن وافقوا على الإشراف».

ولفت مساعد الوزير إلى أن «جميع القضاة الذين تم توزيعهم على اللجان استطلعت الأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات رأيهم في الموافقة على الإشراف من عدمه وأبدوا جميعًا موافقتهم إما عبر الهاتف أو بإخطار مكتوب للجنة العليا».

رفض اعتذار

وفي سياق متصل، كشف رؤوف أن البلشي لم يتم قبول اعتذاره عن منصبه لسوء حالته الصحية، وسيبقى في موقعه حتى يتماثل للشفاء، موضحًا أن اعتذاره «كان لأسباب صحية بحتة نتيجة إصابته بانفصال في الشبكية بعينه اليمنى».

يشار إلى أن المرحلة الثانية من الاستفتاء على الدستور المصري الجديد ستجرى غدا في 17 محافظة تضم نحو 50 في المئة من الكتلة التصويتية، فيما أسفرت النتائج غير الرسمية للمرحلة الأولى السبت الماضي، عن تأييد الدستور بنحو 56.5 في المئة، مقابل 43.5 في المئة يعارضونه.

سابقة

 

نشرت اللجنة العليا للانتخابات أمس أسماء القضاة المشرفين على المرحلة الثانية في الاستفتاء وأماكنهم على موقعها الإلكتروني، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الاستفتاءات والانتخابات بمصر.

ونشرت اللجنة أسماء كل جهة قضائية على حدة، حيث شملت أسماء القضاة من القضاء العادي والنيابة العامة ونيابة النقض ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، وتوزيعاتهم على اللجان العامة والفرعية، شاملاً ذلك الدرجة الوظيفية للقاضي ومحافظة الإقامة ومقر العمل ورقم الأقدمية.