عقب سقوط نظام الرئيس المصري حُسني مبارك، بفعل ثورة 25 يناير انتهت أسطورة «إرهاب الحاكم»، التي كانت تعززها القبضة الأمنية للأمن المصري، لكن تولدت ظاهرة جديدة وهي «إرهاب المحكومين»، وهي ظاهرة تطفو حاليًا بصورة قوية على المشهد، في ظلال ظهور فصائل من المعارضة، وأخرى من المؤيدين للنظام الحالي على شكل «تنظيمات» و«تحزبات» تتخذ من العنف سبيلًا لها في صدد التعبير عن رأيها بصورة عملية على المشهد السياسية الآن.

وبدت ظاهرة «إرهاب المحكومين» تُسيطر على المشهد السياسي المصري الآن، وتتهم فيها فصائل من المعارضة والمؤيدين أيضًا، حيث ظهرت جلية في ظل قيام مجموعات من المعارضين لفلسفة وسياسة الإسلاميين بالتعدي على مقار حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر) وحرق عدد من المقرات، فضلًا عن الأساليب «غير السلمية» التي اتبعوها من أجل التعبير عن آرائهم السياسية وللفت نظر الدولة لها وأبرزها قطع السكك الحديدية وتعكير صفو الأمن من خلال محاولة التعدي على مؤسسات الدولة والمنشآت الخاصة في أثناء عدد من التظاهرات، إضافة إلى الاشتباك مع قوات وزارة الداخلية دون مبرر. وبدا ذلك خلال الذكرى الثانية لأحداث شارع محمد محمود منذ شهر تقريبًا.

على الجانب الآخر، ظهرت تنظيمات إسلامية متشددة أيضًا على غرار تلك المعارضة للرئيس محمد مرسي. واتخذت تلك العصب نهجًا غير سلمي للتعبير عن آرائهم وإرهاب معارضيهم. ومن أبرز الوقائع على ذلك، ما قام به أنصار الناشط السياسي الإسلامي البارز حازم صلاح أبوإسماعيل، الذين حاولوا إرهاب معارضيهم من الإعلاميين وقاموا بمحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي والتضييق على بعض الإعلاميين ومقدمي برامج «التوك شو»، فضلًا عن تورطهم في محاصرة مقار قوى سياسية وصحف والهتاف ضدها، إضافة إلى التورط في الهجوم على حزب الوفد وإحداث تلفيات بمقر الحزب، ومحاولة إرهاب قوى وزارة الداخلية أيضًا من خلال محاصرة قسم الدقي.

واعتبر مراقبون تلك الوقائع أنها ميلاد جديد لظاهرة سوف تشكل خطرًا مستقبلًا على المشهد المصري وهي الإرهاب الشعبي، ما يُمهد الطريق أمام حرب أهلية قادمة حذّر منها مختلف المحللين للأوضاع في مصر، تزامنًا مع تنامي ظاهرة الاستقطاب السياسي عقب الثورة. وما يعزز تلك الظاهرة هو تفكير أكبر الأحزاب السياسية المصرية، وهو حزب الحرية والعدالة، في «تسليح أعضائه»، لمحاولة درء أي هجوم على مقار الحزب في أي وقت، وهو الأمر الذي اعتبره نائب رئيس الحزب عصام العريان «أمرا طبيعيا جدا في ظل الهجوم المتكرر على المقار وتعرّضه لانتهاكات المعارضين دائما». وجدد ذلك الحديث جدلاً سابقًا بشأن وجود «ميلشيات إخوانية مسلحة» قد تسهم في دعم تلك الظاهرة الحديثة على المجتمع المصري.