رغم أن الاستفتاء على مواد الدستور المصري لم ينتهِ بعد، حيث لا تزال هناك جولة ثانية غداً قد تُغير موازين النتيجة بشكل عام، إلا أن القوى والفصائل المختلفة في مصر راحت تفتح مُبكرًا ملف الانتخابات البرلمانية، وسط تخوف داخل تلك الإسلامية بشأن إمكانية تراجع نسبة التأييد على غرار المؤشرات المبدئية التي أظهرتها المرحلة الأولى من الاستفتاء، إضافة إلى تحدٍ مدني للإسلاميين، وآمال بتحقيق نسبة متقدمة في الاستحقاق النيابي هذه المرة، على خلاف نسبتهم في برلمان الثورة.

وواجهت الفصائل الإسلامية مؤخراً ضربة قوية، خاصة أنها كانت قبيل بدء الاستفتاء تتوقع موافقة نسبة تفوق 70 في المئة على مواد الدستور الحالي. إلا أن المؤشرات المبدئية أطاحت بتلك الآمال وأبرزت تهاوي شعبية التيار الاسلامي في الشارع المصري، ما يحمل تهديدًا مباشرًا لنسبته في البرلمان المقبل. وعليه، فإن الاسلاميين يحاولون من الآن وحتى الشهور المقبلة قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية تصحيح وضعهم في الشارع المصري، ومحاولة البحث عن آليات تعطي لهم الغلبة وتحسم لهم نسبة الأغلبية كما كانت في البرلمان السابق، والتضييق على التيار المدني.

توقعات بالفشل

وفي هذا الصدد، يتوقّع مراقبون ألا ينجح الإسلاميون في تحقيق نفس الفوز في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وخاصة في ظل نجاح القوى المدنية أخيرًا في لم شمل أنفسهم، والتجمع في دائرة واحدة وحدوا من خلالها مطالبهم ومساعيهم من خلال جبهة الإنقاذ الوطني، حيث أظهروا قدرة هائلة على الحشد، ظهرت من خلال تظاهراتهم المليونية أخيرًا، فضلا عن النتائج المبدئية للجولة الأولى من استفتاء الدستور. ويعقد حزب الحرية والعدالة اجتماعات مكثفة مع القوى السياسية ذات المرجعية الإسلامية المختلفة بقصد تأسيس تحالف إسلامي واحد لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة من خلاله، في وقت لا يزال حزب النور السلفي يرفض الدخول في تحالف انتخابي مع الإخوان.

وتأتي محاولات الإخوان للم شمل الإسلاميين من أجل تشكيل تكتل إسلامي قوي يفوت الفرصة على التيار المدني في مواصلة سعيه الحثيث نحو نسبة الأغلبية البرلمانية، فضلا عن سعيه نحو سدة الحكم خلفًا للرئيس محمد مرسي. ويهدف الإخوان أيضًا من خلال مساعيهم الحالية الى تجميع القوى الإسلامية للمحافظة على المشروع الإسلامي.

وفي وقت يؤكد مراقبون على إمكانية تراجع تمثيل الإسلاميين بالبرلمان المقبل عقب تفاقم الغضب من قبل نسبة كبيرة داخل الشارع المصري لآليات الإسلاميين في حكم مصر ورفضهم لسياسيات مرسي، يؤكد أمين الإعلام بحزب النور السلفي ياسر عبدالتواب أن «آليات الإسلاميين من أجل التضييق على القوى المدنية المختلفة واحتلال نسبة الأغلبية مجددًا على المشهد السياسي المصري هو الدخول في تحالفات تضمن عدم تفتيت أصوات الناخبين الإسلاميين بين الفصائل الإسلامية المختلفة».

 

تنبؤ صعب

 

ترى جماعة الإخوان المسلمين أن التنبؤ بنسبة تمثيل البرلمانيين داخل البرلمان المقبل «أمر صعب للغاية، وخاصة أن نتيجة الاستفتاء لم تحسم بعد، ولا تزال هناك جولة ثانية في الاستفتاء»، تحسم غداً. ومن ثم، «لا يمكن التنبؤ بوضعية أي تيار حتى الآن».