يثار في الشارع المصري الآن حديث لا ينقطع بشأن شبكة العلاقات الخفية للرئيس محمد مرُسي، وعن ماهية أبرز الشخصيات التي تساعده في تحريك زمام الأمور بمؤسسة الرئاسة من وراء الحجاب غير ظاهرة على المشهد السياسي. وما عزز من تلك الأطروحات هو اعترافات مستشاري مرسي ومساعديه بعدم لجوئه لمشورتهم عند اتخاذ قرارات حاسمة، كان أبرزها قرار إصدار إعلان نوفمبر الماضي الدستوري، رغم استشاراتهم في قرارات أخرى، وهو ما اعتبرها المراقبون عدوى انتقلت من النظام السابق برئاسة حسني مبارك إلى النظام الحالي.
وتُعزز تلك الأطروحات الخاصة بوجود رجال حول مُرسي يدعمون قراراته ويحركون مؤسسة الرئاسة من خلال أجنداتهم الخاصة، أطروحات أخرى دائرة على المشهد السياسي المصري بشأن كون الرئيس المصري «رئيسًا شكليًا» تديره جماعة الإخوان المسلمين، وخاصة أنه أحد أبنائها وقياداتها.
رجال ورئيس
ومن أبرز من يُتداول أنهم محركون لمؤسسة الرئاسة هو النائب الأول لمرشد الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، وهو الرجل الأبرز في الجماعة، والذي رُشّح رئيسًا ورشح مُرسي بدلاً منه في ماراثون الانتخابات. ولا يستبعد مراقبون كون الشاطر يلعب دورًا محوريًا في النظام المصري الحالي «في الخفاء»، جنبًا إلى جنب ولاعبين رئيسيين ظاهرين داخل النظام الحالي، هما الأخوان محمود وأحمد مكي. والأول هو نائب الرئيس، أما الثاني، فيشغل منصب وزير العدل. وإضافة إلى ذلك هناك مستشاره للشؤون الخارجية عصام الحداد، الذي ظهر دوره بقوة خلال الفترة الأخيرة، وخاصة في ظل جولاته الخارجية التي خرجت عن نطاق إشراف وزارة الخارجية، وأبرزها زيارته للولايات المتحدة ، فضلا عن دور مرشد الجماعة محمد بديع، كلاعب رئيسي بالمشهد السياسي ومؤسسة الرئاسة.
أطروحات مغلوطة
ومن جانبه، فإن القيادي بحزب الحرية والعدالة عبدالحافظ الصاوي، والذي أثير حوله جدل بشأن دور يلعبه في المؤسسات الاقتصادية المصرية والوزارات المختلفة، يؤكد في تصريحات لـ«البيان» إن تلك الأطروحات الخاصة بالدور الذي يلعبه «غير صحيحة تمامًا»، مؤكدًا على كون دوره الذي يلعبه في تلك المنظومة «يقتصر فقط على المسؤولية داخل الحزب في اللجنة الاقتصادية فحسب، والتي تضم عددًا آخر من الاقتصاديين».
ورغم نفي الإخوان المسلمين وتأكيداتهم غير مرة على استقلالية قرارات مؤسسة الرئاسة عن الجماعة، فإن الجدل لا ينتهي بشأن اعتماد مرسي على شخصيات بعينها من إخوان مصر ولديهم علاقات مع إخوان الخارج، في موقف يعيد للأذهان فلسفة مبارك، والذي كان يتخذ حوله رجالاً من الحزب الوطني المُنحل لهم الكلمة العليا على مؤسسات الدولة بصفة عامة، ويسخرونها لخدمة أجنداتهم.
العمل الخفي
ويؤكد مراقبون ان العمل الخفي من طبيعة وفلسفة إخوان مصر الذين يجيدون العمل «في الخفاء»، وخاصة أنهم ظلوا منذ تأسيس الجماعة على يد الشيخ حسن البنا العام 1928 وحتى سقوط نظام مُبارك يزاولون العمل السياسي سرا. ومن ثم، تولدت لدى أعضائها «فلسفة المكر» وإخفاء الكثير من تحركاتهم. ومن ثم، فلا يمكن أبدًا أن ينفصل مُرسي، وهو سليل الجماعة، عن مسار الإخوان بشكل عام وعن أجنداتهم السياسية.
