حاول الرئيس المصري محمد مرسي إثبات صدق نواياه بأن تكون مصر دولة مؤسسات لا سلطة مركزية، لما راح يتخذ هيئة استشارية خاصة به، إضافة إلى مجموعة من المساعدين. لكن على ما يبدو أن السحر انقلب خلال الفترة الأخيرة على الساحر، حينما ظهر ان كثيراً من هؤلاء المستشارين يشكلون عبئًا ثقيلًا على مؤسسة الرئاسة، في ظل الانفصام الواضح في تصريحات ومواقف مؤسسة الرئاسة ومساعدي ومستشاري الرئيس، وسط توقعات أن تعاد هيكلة منظومة المستشارين والمساعدين والفريق الرئاسي بشكل عام عقب الانتهاء من الدستور الحالي وتمريره.

وكانت آخر حلقات الانفصال والتضارب بين تصريحات ومواقف الرئاسة ومواقف وتصريحات المستشارين والمساعدين، البيان الذي أصدره مساعد الرئيس للشؤون والعلاقات الخارجية عصام الحداد وهاجم فيه المحكمة الدستورية العليا، وهو البيان الذي أنكره الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية ياسر علي، مؤكدًا أن الرئاسة لا تعرف شيئًا عنه، لأنه صدر من مكتب الحداد وليس من مؤسسة الرئاسة، ما أسهم في إظهار شكل من اشكال التخبط داخل المطبخ الرئاسي، وعزّز من الجدل حول مساعدي ومستشاري مرسي ممن لم يقدموا استقالتهم أخيرًا اعتراضًا على إعلان نوفمبر الدستوري.

اختيار سابق

ويؤكد مراقبون على كون بعض المساعدين والمستشارين لمرسي تم اختيارهم بسبب علاقاتهم السابقة مع مرسي، أو لانتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين، وخاصة الحداد، في وقت يهاجم سياسيون الرئيس المصري، معتبرين أن بعض مساعديه ومستشاريه تم فرضهم عليه من قبل مكتب إرشاد الإخوان المسلمين ليكونوا ذراع الجماعة داخل مؤسسة الرئاسة.

وما يعزّز أطروحات أن الهيئة الاستشارية لمرسي ليست إلا عبئاً ثقيل عليه قيامه باتخاذ القرارات الحاسمة والمهمة دون استشارتهم، ما جعل بعضهم يقدم على تقديم استقالته وتبرئة نفسه أمام الرأي العام بأنه ليس مشاركًا في تلك القرارات، وأبرزها وأهمها على الإطلاق قرار إصدار إعلان نوفمبر الدستوري الذي قسّم المشهد السياسي لفصيلين متنازعين.

ظاهر ومستتر

ويعتبر محللون أن هناك مساعدين ظاهرين مرسي وآخرين مستترين من داخل الإخوان المسلمين.

ويتوقّع مراقبون أن تعاد هيكلة منظومة المستشارين والمساعدين والفريق الرئاسي بشكل عام عقب الانتهاء من الدستور الحالي وتمريره، وخاصة أن نسبة كبيرة من المستشارين استقالوا مؤخرًا. ومن ثم، فإن التعديل في ذلك الهيكل قادم لا محالة، في الوقت الذي يطالب المصريون بتمثيل عادل لمختلف القوى السياسية بمؤسسة الرئاسة كيلا تعبّر القرارات عن توجه واحد فقط، في مقابل مطالب البعض بأن تُترك التجربة كاملة للإسلاميين؛ كي يتحملوا نتائجها وحدهم عقب انقضاء الفترة الرئاسية الأولى لمرسي.

 

استشارات خاطئة

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد أن عددًا كبيرًا من مستشاري الرئيس المصري محمد مرسي «يفتقدون للحنكة السياسية، وليسوا على قدر ما وكل إليهم من مسؤولية، وتسببوا بصورة أو بأخرى في سلسلة القرارات المتخبطة التي اتخذها الرئيس مرسي أخيرًا، وأسهمت في إحداث جدل على المشهد السياسي المصري، وخاصة أن معظم تلك القرارات بنيت على أساس استشارات خاطئة من مساعديه ومستشاريه».