قرّرت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ترحيل الرواق الشرقي المتمّم للرواق العباسي باتجاه الغرب، لإفساح المجال لتوسعة مسار الطواف في الأدوار العليا، وينتظر أن تبلغ قدرة استيعاب مطاف المسجد الحرام، بعد اكتمال توسعته، إلى أكثر من 150 ألف طائف في الساعة، مع المحافظة على الحرم القديم. وعلمت «البيان» من مصادر مُطّلعة أنّ المشروع، والذي يستغرق تنفيذه ثلاث سنوات، تمّت فيه مراعاة المتطلبات الضرورية، التي تهدف إلى تيسير أداء الطواف، وتسهيل أداء النسك، لافتة إلى أنّ مشروعاً آخر سيتبعه لتكييف كامل المسجد الحرام، لينعم رواده بمزيد من الراحة والطمأنينة في أداء مناسكهم.

وأوضح الرئيس العام لشؤون الحرمين، الدكتور عبد الرحمن السديس، أنّ مشروع العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز، لزيادة الطاقة الاستيعابية للمطاف، سيحدث نقلة كبرى في الخدمات المقدمة لقاصدي المسجد الحرام، حيث لا يقتصر ذلك على استيعاب مضاعفة أعداد الطائفين ثلاث مرات، إذا ما اكتملت التوسعة في كل مراحلها، بل يتجاوز ذلك إلى جودة الخدمات التي سيوفرها هذا المشروع وتنوعها، فضلاً عن تلبية الفراغات الداخلية ومسارات الطواف لكل المتطلبات الوظيفية والتشغيلية لكل المستخدمين، بما في ذلك كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال منظومة حركة مستقلة ومتكاملة.

ورداً على سؤال لـ «البيان» في جولة تفقدية على أعمال المشروع، قال السديس إنّ «معالم مشروع توسعة صحن الطواف في الحرم المكي الشريف لن تكون واضحة المعالم بشكل دقيق، إلّا بعد اكتمال مرحلتيه الثانية والثالثة، التي سيتم تنفيذها في عامين، تنتهي في 2015»، وأفاد بأنّه «سيتم الإبقاء على الرواق العباسي في النواحي الشمالية والجنوبية والغربية».

وأوضح أنّ مخرجات المرحلة الأولى من مشروع توسعة المطاف سيستفاد منها في موسمي رمضان والحج العام الجاري، وقال «بعد مرور الأسبوع الرابع على تدشين العمل في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لزيادة الطاقة الاستيعابية للمطاف، تسارعت وتيرة العمل في هذه الأيام، لضمان الوفاء بالجدول الزمني المحدد، للاستفادة من هذه المرحلة العام الجاري».

وشدد السديس على ضرورة المواءمة بين تنفيذ المشروع وأداء الطائفيين والمصلين شعائرهم على أكمل وجه، مؤكداً أنّه ينبغي ألّا تؤثر مسيرة المشروع في أداء المعتمرين نسكهم، من الطواف والسعي والصلاة بكل طمأنينة ويسر،

مشيراً إلى الحرص والالتزام بأعلى معايير الأمن وأدق نظم السلامة، والحرص على سلامة القاصدين، مع ضرورة المحافظة على نظافة المطاف، وصيانته من الأتربة والغبار، ومحاولة إنجاز المشروع في المدة التي وجه بها الملك.

طاقة استيعابية

أفاد الدكتور عبد الرحمن السديس بأنّ الطاقة الاستيعابية ستصل إلى 150 ألف طائف في الساعة، وأنّ المشروع يمر بثلاث مراحل، في كل عام مرحلة، وأنّه يشتمل على إنشاء مستويات فوق التوسعة السعودية الأولى، وإنزال مستوى الأروقة إلى المستوى الذي عليه صحن المطاف حالياً، وإيجاد مساحات خالية من العوائق داخل الأروقة.

وقال إنّ أعمال الإزالة الحالية لتوسعة المطاف في الحرم المكي ستشمل الجزء الشرقي من التوسعة السعودية الأولى، المحاذي للمسعى، والجزء الشمالي المقابل باب الفتح، كما ستشمل إزالة الجزء الشرقي الخرساني، المكمل للرواق التاريخي الذي تم الانتهاء من إنشائه في عام 1426 هـ، ضمن مشروع توسعة المطاف في الدور الثاني والسطح.