تمر الأزمة السورية بمنعرجات جديدة ربما تنحت مستقبلاً انتقالياً للسوريين بعد 21 شهراً من القتال مع تتالي مؤشرات اقتراب نفاد عمر النظام السوري، الذي امتد عبر 42 عاماً، وفي تغير نوعي في المواقف اقترنت تلك المؤشرات بروسيا أقرب داعمي بشار الأسد، حيث ربما ستكون هناك معادلة توافقية عبر مجلس الأمن باتفاقية جنيف ثانية لحقوق الإنسان تكون بمثابة جنازة سياسية لنظام دمشق. ومثلت اتصالات المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في الأمم المتحدة وواشنطن وموسكو والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية محاولة لوجود طريق ثالث بعيداً عن خط تقاطع الرغبات، إلى ما يمكن وصفه بـ«طريق القفز على القضايا الخلافية» وجني ثمار مشترك، رغم اختلاف الأدوار، للانتصار الذي يصنعه الجيش الحر ميدانياً ضد الجيش النظامي، وربما أيضاً سعياً لإنقاذ بقايا النظام السوري أو فلوله من مصير التصفية الدموية، تمهيداً لترتيبات التدخل في المرحلة الانتقالية.

جنازة سياسية

ومن جانبها، تسعى روسيا نحو مصالحها عن طريق حماية الأسد، حليفها المتآكل الذي يوشك على الهبوط الاضطراري، حيث بدأت ساعة الصفر لديها للتفكير ببراغماتية عملية للقفز من طائرة هذا النظام تمهيداً للوجود في طائرة النظام السوري الجديد المرتقب، ولو عنوةً، وفق معادلة سياسية توافقية جديدة مع واشنطن والإبراهيمي والجامعة العربية، سيتم تمريرها عبر مجلس الأمن، تتخذ اتفاقية جنيف مرجعية لها يمكن أن تدخل عليها تعديلات سميت قبل الأوان «جنيف2» في انتظار ملامحها وشروحاتها وردود الأفعال حولها.

ويرى مراقبون أن «جنيف2» قد تذهب لتجهيز جنازة سياسية للنظام السوري مقابل ضمانات عدم سيطرة الطيف الإسلامي المتشدد، واعتماد مبدأ المشاركة لا المغالبة وهي مقدمات «المحاصصة» مع إقحام بعض رموز النظام السوري العلويين في صورة طائفية تتمسح بالتعددية والاعتدال إلى أجندة المرحلة الانتقالية.

معادلة ميدانية

ويرى مراقبون أن المعادلة الميدانية العسكرية للثورة السورية تعج بالعديد من ألوان الكفاح المسلح «المؤدلج»، وهو أكثر ما يؤرق الغرب بعد سقوط نظام بشار الأسد، الذي يحمل نظامه الصفة العلوية التي طالما حافظت على حالة اللاحرب الاستراتيجية مع الكيان الإسرائيلي، ما أدى إلى استمرار احتلال الجولان السورية، في وقت يبلغ كل يوم شبح المقاتلين السنة السوريين والأجانب في عقلية السياسيين الغربيين والإسرائيليين مداه، وهم الممسكون بزمام المبادرة في معارك التحرير ضد شبيحة النظام السوري، كما أن طموحاتهم لا تقف على أبواب الجولان المحتلة.

 

 

رسائل غربية

 

يعطي الغرب، الذي وضع »جبهة النصرة« على قائمة المنظمات الإرهابية، عدة رسائل نموذجية للثورة السورية المسلحة التي توشك على إعلان النصر بأي لحظة مفاجئة، أولها: أن السلفيين الجهاديين ومن تتقارب أفكارهم مع نظريات المقاومة والتحرير تحت مزاعم «القاعدة» غير مرغوب فيهم في مستقبل الوضع السوري بعد الأسد. الإشارة الثانية: أن على الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية والذي يترأسه الشيخ معاذ الخطيب الشخصية السنية المعتدلة، عليه أن يدرك بعد الاعتراف بائتلافه من أكثر من 140 دولة في مؤتمر مراكش لأصدقاء سوريا هذا الشهر، أن عليه التفكير جيداً بأن لا يخسر الامتيازات الجديدة والدعم الغربي له كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري، وهذا يتطلب ولو داخل أروقة العمل الدبلوماسي السري الاعتدال المبني على عدم الصدام مع إسرائيل.