تواترت أنباء عن اتفاق لتحييد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين عن القتال الدائر في سوريا بين قوات النظام والثوار، عبر تشكيل لجان مراقبة مدنية غير مسلحة من الفصائل الفلسطينية للحفاظ على أمنه، في وقت ادان رئيس البرلمان العربي احمد محمد الجروان «جريمة الحرب» في المخيم، مع استمرار تقدم الجيش الحر في محافظة حماة وحصوله على مكاسب ميدانية على الحدود اللبنانية.
وبدأ آلاف اللاجئين الفلسطينيين امس العودة إلى مخيم اليرموك جنوب دمشق للإقامة في منازلهم او لإخراج اغراضهم منها، على رغم استمرار إطلاق النار في شكل متقطع بعد انباء التوصل الى اتفاق لتحييد المخيم عن القتال الدائر في سوريا.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية ان فصائل منظمة التحرير اتفقت مع طرفي النزاع على اعتبار المخيمات الفلسطينية مناطق آمنة.
وأوضحت أن فصائل المنظمة، وفي مقدمتها حركة فتح، أطلقت مبادرة تقضي بانسحاب الجيش الحر والقوات النظامية من المخيم وتشكيل لجان مراقبة مدنية غير مسلحة من الفصائل الفلسطينية للحفاظ على الأمن فيه.
لكن الناطق باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة، الموالية للنظام السوري، انور رجا نفى تلك الانباء.
وقال عضو في احدى المنظمات الانسانية التي تقدم مساعدات للاجئين: «عبر مئات الفلسطينيين سيرا، نقاط التفتيش التابعة للقوات النظامية على مداخل المخيم».
واوضح ان العديد من هؤلاء يريدون العودة «بدلا من النوم في العراء بسبب الامطار المتساقطة بغزارة»، بينما يأخذ آخرون حاجياتهم «لاقتناعهم بأن النزاع سيطول».
واشار الى ان الجنود السوريين «لا يسمحون بعبور السيارات، ويحذرون الداخلين الى المخيم من انهم يقوم بذلك على مسؤوليتهم الشخصية».
وقف مجازر
في هذه الأثناء، دعا رئيس البرلمان العربي احمد محمد الجروان البرلمانات العربية والاقليمية والدولية وخاصة الاتحاد البرلماني الدولي وجامعة الدول العربية والامم المتحدة الى التدخل الفوري لوقف المجازر وفك الحصار عن مخيم اليرموك الذي يتعرض لقصف مدفعي وصاروخي شديد وهجوم بالطائرات الحربية التابعة للنظام ما ادى الى استشهاد العديد من اللاجئين الفلسطينيين في المخيم وسقوط العديد من الجرحى.
ووصف الجروان في بيان ما يحدث من مجازر في مخيم اليرموك بأنه «جريمة حرب» لا يمكن تبريرها وهي مدانة وتتنافى مع قواعد القانون الدولي الانساني ومع التزام الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين بتوفير الحماية والرعاية لهم.
وأكد ان اقحام مخيمات الفلسطينيين في الصراع الدائر في سوريا هو محاولة فاشلة تؤكد العجز التام عن حل الازمة السورية المتفاقمة. وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والاقليمية ذات الصلة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وتقديم العون الانساني العاجل لسكان المخيم الذين يعانون من نقص كبير في وسائل العيش.
وأكد ان البرلمان العربي باعتباره ممثلاً للشعوب العربية يدين المجزرة البشعة ويدين كل من تورط في الزج بالمخيمات الفلسطينية في الأزمة السورية.
حاجز رنكوس
وبالتوازي، تمكن الجيش الحر من السيطرة على حاجز رنكوس العسكري وهو الأول الذي يسيطر عليه قرب الحدود اللبنانية ويربط سوريا ببلدة الطفيل اللبنانية التي تقع داخل الأراضي السورية، ولا يربطها أي طريق رسمي بلبنان سوى الذي يمر بهذا الحاجز. وبث المركز الإعلامي في القلمون صورا لأفراد من الجيش الحر في المركز الحدودي الذي يقع في رنكوس غرب العاصمة دمشق.
حواجز حماة
وشن الثوار هجمات على حواجز للقوات النظامية في بلدة مورك الواقعة على طريق حلب دمشق الدولي الى الجنوب من مدينة خان شيخون بمحافظة حماة لقطع طريق امداد هذه القوات المتجهة الى محافظة إدلب في شمال غربي سوريا.
واشار مصدر من المعارضة الى وجود «ثمانية حواجز للقوات النظامية ومركزين امنين وعسكريين» في البلدة التي سيتمكن المقاتلون المعارضون في حال السيطرة عليها «من قطع خطوط الامدادات عن محافظة ادلب في شكل كامل من حماة ودمشق».
6 بلدات
في الاثناء، اعلن مقاتلو المعارضة السورية انهم سيطروا على ست بلدات على الأقل في محافظة حماة. وقال عضو القيادة العسكرية للمعارضة السورية قاسم سعد الدين إن معظم القطاع الغربي الريفي من محافظة حماة الذي يمتد إلى سفوح الجبال. واضاف ان المعركة مستمرة وان مقاتلي المعارضة حرروا مناطق كثيرة في محافظة حماة ويدرسون خططا لتحرير المزيد من المناطق.
واكد أن ثلاثة أرباع ريف حماة الغربي تحت سيطرة قوات المعارضة. واضاف أن البلدات التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة تشمل اللطامنة وحلفايا وكفر نبودة وحصرايا وطيبة الإمام وكفر زيتا وأن القتال اندلع أيضا في مدينة حماة نفسها.
استهداف الاستخبارات
ميدانيا ايضا، أفادت مصادر أن الجيش الحر هاجم فرعي الاستخبارات المعروفين باسم فرع فلسطين وفرع الدوريات، عند المتحلق الجنوبي للعاصمة السورية. وتحدثت المصادر أيضا عن اشتباكات تتركز في المتحلق الجنوبي وعن سيطرة الجيش الحر على ست دوريات تابعة للجيش السوري في المنطقة، بالإضافة إلى اشتباكات بين القوات الحكومية والجيش الحر عند دوار البطيخة.
وأفادت شبكة شام الإخبارية المعارضة بوقوع انفجارات عنيفة هزت مناطق مختلفة في دمشق ومنها حي كفرسوسة. وأضاف أن انفجارا هز حي برزة بدمشق ولم ترد معلومات عن خسائر بينما سمعت أصوات إطلاق رصاص متفرق بحي القابون.
انتقاد
قال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي امس ان النظام السوري رفض التجاوب مع اتصالاته بشأن مخيم اليرموك للفلسطينيين في سوريا، مبينا ان الجامعة اعربت عن وجهة نظرها بوضوح شديد في هذه المسألة.
وقال العربي في تصريحات: «بالنسبة لمخيم اليرموك، اتصل بي بشأنه الرئيس محمود عباس وقمنا بكل ما نستطيع من اتصالات لانه منذ تم تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية لم يكن هناك اتصالات كما يجب، حيث حاولت الاتصال بوزير الخارجية وليد المعلم، لكن اقولها صراحة لم يرد علي».
واضاف العربي عقب لقائه امين عام منظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان واوغلي بجدة: «اعربنا عن وجهة نظرنا بوضوح شديد، اتصلنا بالامم المتحدة وارجو ان يتحقق شيء حول هذا الموضوع». جدة- أ.ف.ب



