بعد خسارتهم معركة الرئاسة، قرّر خصوم الرئيس الأميركي باراك أوباما في الكونغرس، كما في أوساط القوى والمنظمات اليهودية ومفاتيحها وأنصارها، خاصة في الإعلام، خوض معركة أخرى ضده في ميدان تشكيل إدارته الجديدة، وبشكل واضح في ما يتعلق بحقائب السياسة الخارجية والأمن القومي. كان السلاح هذه المرة، الفيتو الذي يملكه مجلس الشيوخ في هذا المجال، وإن كان لا يمثل الأغلبية فيه.. وانصبت مدافع الفيتو هذه المرة على المرشح لوزارة الدفاع السيناتور السابق تشاك هيغل.

كسب الجمهوريون الجولة الأولى، حين فرضوا على البيت الأبيض، بعد حملة مركّزة، سحب سوزان رايس (السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة) من لائحة المرشحين لحقيبة وزارة الخارجية. والمعروف أنها كانت خيار الرئيس الأول لخلافة هيلاري كلينتون. صحيح أن للسفيرة أعطابها، لكن بصرف النظر عن ذلك، بقي أن الرئيس خسر الجولة، وارتضى التراجع. أخطأ في الطرح وفي التسويق.

التراجع هذا أعطى شحنة زخم لخصومه لمواصلة التحكم بخيارات الرئيس. وسرعان ما تسرّب اسم السيناتور الجمهوري السابق تشاك هيغل كمرشح لحقيبة وزارة الدفاع، بدأت هذه الجهات في التحضير لحملة شعواء على الرجل، بلغت ذروتها في اليومين الأخيرين، من بوابة أنه «غير صديق» لإسرائيل، وبزعم أنه كان من المتهاونين مع إيران وحزب الله وحماس، كونه كان من دعاة فتح باب الحوار مع هذه الأطراف. لكن كله في كفة، وموافقه غير المنصاعة لإسرائيل، في كفة أخرى، تسببت في الحملة عليه. كل ذنبه أنه قال مرة في 2006: «أنا سيناتور أميركي، ولست سيناتوراً إسرائيلياً. أنا أقسمت يمين الولاء للدستور الأميركي، وليس لشخص أو رئيس أو لحزب أو لإسرائيل». كما أعرب هيغل علناً عن ضيقه من اللوبي اليهودي (إيباك)، ومداخلاته في الكونغرس. كان لديه الشجاعة لإعلان ما رآه أنه غير مقبول ولا يليق بأميركا. ونامت تلك التصريحات، وغادر صاحبها العمل السياسي منذ سنتين، ليتفرغ للتدريس في جامعة جورج تاون.. واليوم جاء الحساب، فنبشوا دفاتره، وأبرزوا كلامه عن إسرائيل، وكأنه لطخة أو لعنة تجرده من الأهلية لمنصب وزير الدفاع. بعض الصحف، مثل «واشنطن بوست»، أفردت افتتاحية خاصة تنهى الرئيس عن تعيينه في «البنتاغون». وكأن على المرشح لهذا الدور أو أمثاله أن يجتاز اختبار الولاء لإسرائيل، وأن على البيت الأبيض الالتزام بهذا المعيار، وبالتالي، صرف النظر وشطب اسمه، كما حصل مع رايس.

ووصلت الحملة أقصاها، عشية ما تردّد أن الرئيس أوباما على عتبة إعلان بعض تعييناته في أي يوم هذا الأسبوع. خاصة اختيار السيناتور جون كيري لحقيبة الخارجية. وربما تعيين مدير لوكالة الاستخبارات (سي.آي.إيه)، وهيغل معهما على الأرجح.

الآن، وضعت الحملة الرئيس أمام شيء من التحدّي.. فلو رضخ أو تهاون، سيكشف عن رخاوة تشلّ، إلى حدّ بعيد، ولايته الثانية. الكرة بملعبه، وليس هناك ما يبرر له التراجع، وإن كان التعيين بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ.