بعد شهور عديدة اختفى عنها الرئيس التونسي المخلوع زيـن العابدين بن علي عن أنظار الإعلام فجـر وزيـر الداخلية التونسي الأسبق فرحـات الراجحي مفاجأة من العيار الثقيل حينما أكــد أن ما سمّي بكنز ابن علي الذي صوره التلفزيون التونسي بقصر سيدي الظريف في ضاحية سيدي بوسـعيد وعرضه لم يكن سوى عملية مفبركة للـتأثير فـي الرأي الـعام وهو ما دفع بابن علي للخروج عن صمته مؤكداً أنه سيقاضي الـدولة التونسية لـدى لجنة حقوق الإنسان الـتابعة للأمم المـتحدة في جنيف بتهمة «التزوير والتشويه».

وقال الراجحي إن ما سمّي بكنز ابن علي الذي تم تصويره في قصر سيدي الظريف بضاحية سيدي بوسعيد (شمال العاصمة تونس) وعرضه التلفزيون التونسي لم يكن سوى عملية مفبركة للتأثير في الرأي العام وإلهائه بالحديث عن ابن علي الذي سرق ثروة الشعب.

وأضاف الراجحي الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية أثناء الكشف عن «الكنز» أن أطرافا في الحكم كانت وراء العملية لأهداف معينة منها السعي إلى «شيطنة» الرئيس المخلوع، موضحاً أن السيناريو نجح على ما يبدو وتم تمرير الخدعة على الشعب التونسي ولم يكشف وزير الداخلية السابق المزيد من التفاصيل في هذا الموضوع واكتفى بالقول إن التاريخ سيكشف كل الحقيقة.

إصرار على المقاضاة

في الأثناء، يعتزم الرئيس التونسي المخلوع مقاضاة الدولة التونسية لسعيها إلى تشويه سمعته والترويج بأخبار لا أساس لها من الصحة.

في هذا الصدد، قال أكرم عازوري، المحامي اللبناني الذي ينوب عن ابن علي، إن موكّله يعتزم مقاضاة الدولة التونسية ومن يثبت البحث تورّطه أمام لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بجنيف بعد نشر معلومات عن قيام جهات مسؤولة في الدولة بفبركة ما سمي «كنز ابن علي » في قصر سيدي الظريف بضاحية سيدي بوسعيد شمالي العاصمة تونس.

وأوضح عازوري أن ابن علي سيرفع الدعوى القضائية على خلفية تصريحات وزير الداخلية الأسبق والمشار إليها آنفاً والتي قال فيها إن كنز ابن علي لم يكن أكثر من فبركة إعلامية الهدف منها «شيطنة» الرئيس المخلوع، وإن الأموال التي تم عرض صور لها في التلفزيون تم إقراضها من البنك المركزي لفترة وجيزة بهدف إنجاز المهمة ثم أعيدت إليه.

يشار إلى أن التلفزيون التونسي الرسمي بثّ يوم ٩ فبراير 2011 شريطا مصوّرا يظهر عناصر من لجنة تقصّي الحقائق حول الرشوة والفساد وهم يكشفون عن مبالغ مالية بالعملات التونسية والأجنبية وسبائك ذهب ومصوغ في قصر سيدي الظريف، وقدموها على أنها كانت ملكا للرئيس المخلوع.

ولاحظ المراقبون حينها أن أغلب الأموال التي تم تصويرها، كانت في شكل رزم عليها ختم البنك المركـزي التونسي، وراجت أخبار عن أن الأمــوال تـم بالفعل جلبها من البنك بهدف إنجاز الشريط وإذكاء الغضب الشعبي على النظام المخلوع خصوصا وأنه لم يجر الحديث في ما بعد عن تلك الأموال التي تقدر بـ٣٦ مليون دولار أميركي.

وما يزيد من غموض القضية أن عناصر لجنة تقصي الحقائق حول الرشوة والفساد اقتحموا قصر سيدي الظـريف دون الحصول على إذن قضائي، في حين لا يعطي قانون الإجراءات الجزائية التونسي لأي طرف حق اقتحام البيوت باستثناء قاضي التحقيق صاحب الاختصاص المطلق في هذا الشأن في وقت تحدثت فيه مصادر قضائية مطلعة عما سمّته «ضيـاع ملف قضية كنز سيدي الظريف، وعدم التـعهّد بالبحث فيه».

 

 

خلافات حادة تعصف بحركة النهضة وتنذر برحيل الجبالي

 

 

 

 

تشهد حركة النهضة التونسية، أحد ثلاثي الائتلاف الحاكم في تونس، خلافات حادّة باتت تعصف بها، ما دفع بالكثير من المراقبين إلى ترجيح حدوث تحوّلات مهمّة داخل الحركة، مما سيؤثّر في المشهد السياسي التونسي، منها بروز وزير الصحة عبداللطيف المكي كشخصية في مواجهة رئيس الحكومة حمادي الجبالي وسط ترجيحات قوية بتوليه منصب رئيس الحكومة خاصة مع الانتقادات الحادة التي تواجهها الحكومة التونسية حاليا على الصعد كافة.

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان»: إن المكي بات يقود جناح الصقور في مواجهة جناح الحمائم الذي يقوده الجبالي، والذي يشغل منصب سكرتير عام حركة النهضة، وإن هناك من بات في داخل الحركة يسعى إلى فرض تعيين المكي رئيساً للحكومة عوضاً عن الجبالي بعد الانتقادات الكثيرة الموجّهة إلى الأداء الحكومي المسجّل خلال العام الجاري.

ويرى مراقبون أن المكي يمثّل جبهة مع وزير الخارجية رفيق عبدالسلام ووزير الفلاحة محمد بن سالم ورئيس المكتب السياسي لحركة النهضة عامر العريض ورئيس كتلة حركة النهضة داخل المجلس الوطني التأسيسي (جناح جيل الوسط المتصلّب) بلحسن عتيق، الذي لا يخفي «صراعه الخفي» مع الجبالي حول طريقة الحكم والتعامل مع المعارضة والإعلام والعمل الحزبي الميداني ومسألة الهيمنة على مفاصل السلطة في البلاد.

ويحظى المكي بشعبية بارزة لدى قواعد النهضة ما جعله ينال أعلى نسبة تصويت وضعته على رأس مؤتمر الحركة في يوليو الماضي، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في تلك الفترة، حيث اعتبر المراقبون فوزه الكاسح على منافسيه دليلاً على نيله دعماً مباشراً من رئيس الحركة راشد الغنّوشي.

أسبقية الحضور

ومن جهة أخرى، يرى مراقبون آخرون أن انتماء المكي إلى ولاية الـكاف (شمال غرب تونس) يعطيه أسبقية الحضور لدى تيارات واسعة من أنصار الحركة ومن قياداتها المحلية الراغبة في «الانقلاب جهوياً ومناطقياً» على منطـقة الساحل المعـروفة بتـصديرها القيادات الـسياسية التونسية منذ استقلال البلاد العام ١٩٥٦، ومن بينهم الرئيسان الأسبق الحبيب بورقيبة والمخلوع زين العابدين بن علي والجبالي، يضاف إلى ذلك أن المكـي يمـثّل القبضة الحديدية والمواقف الراديكاليـة لـحركة النهضة وله علاقات متينة مع روابط ومجالس حماية الثورة التي تعتبرها المعارضة ميليشيات منظمة و«حرساً ثورياً» يعمل تحت إمرة حركة النهضة.

بالموازاة يرى زبير الشهودي، رئيس مكتب راشد الغنوشي، أن موضوع استخلاف الجبالي لم يطرح في صلب المكتب السياسي للحركة، وأنّ الغنوشي لا يتخذ مثل هذه الإجراءات إلّا بعد مشاورات مكثّفة مع بقية القياديين في حركة النهضة.

 

 

معرض ابن علي

 

 

 

يفتتح في تونس اعتباراً من بعد غد السبت معرض لبيع أغراض وممتلكات شخصية كانت تحت تصرف الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأقاربه

وأعـــلن وزير المــالية التونسـي ســليم بسباس في مؤتمر صحافي أن بيــع هذه الممتلكات يستند إلى مرسوم صدر في يوليو 2011 ويقضي بمصادرة أملاك 114 شخصا هم ابن علي وزوجته ليلى الطرابلسي وأقاربهما، على أن يتم بيعها في وقت لاحق وتوجيه العائدات المالية إلى خزينة الدولة.