شلّ الإضراب العام والجزئي الذي شارك فيه نحو 50 ألف فلسطيني قطاعات حكومية مختلفة في الضفة الغربية المحتلة أمس، وعلى رأسها موظفو الوزارات المختلفة، وكذلك معلمو المدارس وبعض المرافق في القطاع الصحي احتجاجاً على القرصنة الإسرائيلية لأموال الفلسطينيين والذي ادى إلى تأخر صرف الرواتب.

وقال نقيب العاملين في الوظيفة العمومية بسام زكارنة لوكالة «فرانس برس» ان «العاملين في القطاع التعليمي والصحي والوزارات المختلفة امتنعوا عن التوجه للعمل، وذلك بسبب عدم تلقيهم رواتبهم، وعدم توفر ايجارات النقل للوصول الى مؤسساتهم».

واكد زكارنة ان الإضراب «كان شاملا» مشيرا الى أنه يأتي «احتجاجا على القرصنة الاسرائيلية وسرقة أموالنا، الامر الذي وضع مليون فلسطيني جديد تحت خط الفقر». وحجبت اسرائيل ضرائب شهرية بنحو مئة مليون دولار تجمعها لصالح السلطة الفلسطينية عقابا لها على محاولتها الناجحة الشهر الماضي لرفع وضع الفلسطينيين في الامم المتحدة وحصولهم على اعتراف فعلي بالدولة الفلسطينية في المنظمة الدولية.

50 ألفاً

وشارك نحو 50 ألفا في اضراب أمس. ولم يشارك أفراد الامن في الضفة الغربية والموظفون في قطاع غزة. ودعا زكارنة في حديث إذاعي صباحا حركة حماس «لمساعدة السلطة الفلسطينية في مواجهة السياسة الأميركية والإسرائيلية الهادفة لتركيع الشعب الفلسطيني" وتحويل أموال الضرائب من قطاع غزة».

وأضاف ان الموقف خطير جدا وان الخدمات المقدمة للناس تقلصت بشدة بسبب الاضراب. وقال إن الناس لا يجدون حتى تكاليف المواصلات الى أعمالهم. ودعا زكارنة الحكومة الفلسطينية الى تحمل مسؤولياتها «في الوقوف مع الموظفين»، مشيرا الى ان العاملين في الوظــيفة العمومية «يقفون خلف القيادة الفلسطــينية، لكنهم لم يستطيعوا توفير ايجار نقلهم الى اماكن عملهم». وبدا إضراب أمس تحت السيطرة ولم تحدث احتجاجات عامة، حيث يلقي الفلسطينيون اللوم على اسرائيل لا حكومتهم في المتاعب الاقتصادية التي يعانون منها حاليا.

وذكرت مصادر في وزارة التربية والتعليم ان الوزارة تبحث مقترحا يقضي بتقديم موعد العطلة الشتوية للطلاب، وذلك بسبب امتناع المعلمين عن التوجه الى مدارسهم. وتعاني الحكومة الفلسطينية من ازمة مالية خانقة، زاد من تفاقمها توقف اسرائيل عن تحويل اموال الضريبة التي تجبيها اسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية والبالغة حوالي 125 مليون دولار.

عجز عن الدفع

واعلن رئيس الحكومة الفلسطينية التي يرأسها فياض امام صحافيين فلسطينيين، ان حكومته غير قادرة على توفير 50 في المئة من قيمة الراتب. وتبلغ فاتورة الرواتب الشهرية لموظفي السلطة الفلسطينية البالغ عددهم حوالي 156 الف موظف، حوالي 140 مليون دولار.

وحسب رئيس الوزراء سلام فياض فإن السلطة الفلسطينية بحاجة الى 300 مليون دولار شهريا، لتسديد نفقاتها التشغيلية، موضحا انها تجبي بشكل شهري بدل ضرائب 50 مليون دولار فقط.

 

 

تدهور صحي

 

 

 

قال نقيب العاملين في المهن الصحية أسامة النجار: إن النقابة دعت لتقنين الدوام بشكل يساعد الأطباء والممرضين والعاملين في المجال الصحي الحكومي ويحافظ على الحد الأدنى من تقديم الخدمة العلاجية للمرضى في نفس الوقت.

ولفت النجار في تصريح صحافي إلى أن القطاع الصحي يشهد تدهورا في أوضاعه منذ ثلاثة شهور على الأقل بسبب ارتفاع المديونية للشركات الموردة للأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع نسبة المراجعين بزيادة 75 % عن الوضع الطبيعي لأن القطاع الصحي الحكومي شبه مجاني.