ناشدت الأمم المتحدة المجتمع الدولي توفير تمويل بقيمة 1.5 مليار دولار لتقديم مساعدات ضرورية للسوريين، الذين قالت إنهم يواجهون وضعا إنسانيا «آخذاً في التدهور بشدة»، وهي أكبر مناشدة لتقديم مساعدات إنسانية في المدى القصير على الإطلاق.
وأوضحت المنظمة الدولية في بيان إن دعوتها لتقديم 519.6 مليون دولار لمساعدة السوريين داخل بلادهم ومليار دولار أخرى لتلبية احتياجات ما يصل إلى مليون لاجئ سوري في خمس دول تشكل «أكبر مناشدة لتقديم مساعدات إنسانية في المدى القصير على الإطلاق».
حجم الأزمة
وقال المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة رضوان نويصر، والذي دعا في جنيف إلى جمع هذه الأموال: «حجم هذه الأزمة الإنسانية لا يمكن التشكيك فيه». وفي داخل سوريا تستهدف هيئات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة مساعدة أربعة ملايين شخص في حاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة، منهم ما يقدر بنحو مليوني نازح.
وقالت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة إنه تم تسجيل أكثر من 525 ألف لاجئ سوري بالفعل، وإن أحدث تقدير يشير إلى أن ما يصل إلى مليون لاجئ في خمس دول، تشمل مصر للمرة الأولى، سيحتاجون المساعدة خلال النصف الأول من عام 2013.
وقال مبعوث مفوضية اللاجئين بالمنطقة بانوس مومتزيس: «هذه الأزمة الإنسانية الضخمة تتطلّب الدعم العاجل من جانب الحكومات والشركات والأفراد، وما لم تأت هذه الأموال على وجه السرعة، فلن يكون بمقدورنا الاستجابة على نحو كامل للاحتياجات الخاصة بإنقاذ حياة المدنيين الذين يفرون من سوريا في كل ساعة، حيث ينتاب الكثير منهم حالة من اليأس».
مليون لاجئ
وذكر بيان صادر عن المفوضية أن النداء البالغة قيمته مليار دولار يستند إلى تقديرات تخطيطية مفادها أن نحو مليون لاجئ سوري سوف يحتاجون للمساعدة خلال النصف الأول من عام 2013.
وتحدد «خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السوريين» الجديدة احتياجات التمويل الخاصة بـ 55 منظمة إنسانية، بهدف تأمين الحماية والمساعدة الحيويتين للمدنيين الفارين من سوريا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2013. وذكر البيان أنه حتى تاريخ أمس، قام حوالي 525 ألف سوري إما بالتسجيل كلاجئين في الدول المجاورة تماماً لسوريا، أو أنهم يتلقون المساعدة حالياً. وارتفع عدد اللاجئين السوريين بنسبة بلغت سبعة أضعاف منذ مايو الماضي عندما قدم 70 ألف سوري فقط طلبات للحصول على المساعدة.
وهناك عدد كبير آخر من السوريين في كل من تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، لكنهم لم يتقدموا بعد بتسجيل أنفسهم. وتهدف خطة العام 2013 إلى مضاعفة الجهود لحماية اللاجئين الأكثر ضعفاً، مع الكثير من التركيز على التواصل مع المجتمع بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في المدن والبلدات. ويجري الكثير من هذا العمل عن طريق 43 من المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية والمدرجة في النداء.
وتم التخطيط لأنشطة محددة تركز على الأطفال والنساء وكبار السن والناجين من العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس.
أطفال المخيمات
وقالت المديرة الإقليمية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ماريا كاليفيس إن «الأطفال يشكلون ما يقرب من نصف اللاجئين الذين يعيشون في مخيمات مزدحمة ولدى المجتمعات المضيفة في خمس دول، وترتفع أعدادهم لا محالة».
وأضافت أن «تطور الوضع على أرض الواقع فاق جهودنا لجمع الأموال اللازمة، واليوم فإن المزيد من الاستجابة للمحنة الأليمة التي يعيشها الأطفال السوريون أمر مطلوب بشكل عاجل». وذكر بيان المفوضية أنه منذ يوليو الماضي، فر اللاجئون السوريون إلى الدول المجاورة بمعدل بلغ 2000 إلى 3000 شخص في اليوم.
وأشار إلى أنه «للمرة الأولى تتضمن الخطة المحدثة للاستجابة الإقليمية جمهورية مصر العربية، حيث تم تسجيل أكثر من 10400 من السوريين حتى الآن». أما التطور الآخر الجديد في هذه الخطة فهو تقديم الدعم لأنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) للفلسطينيين الذين فروا من سوريا إلى لبنان.
التحديث الرابع
قالت الأمم المتحدة إن هذا النداء يُعد التحديث الرابع من نوعه لخطة الاستجابة الإقليمية لسوريا، والذي أطلق للمرة الأولى في مارس الماضي. وتلقى نداء العام 2012 الخاص بخطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السوريين 70 في المئة من أصل مبلغ 487 مليون دولار أميركي. وأكد أن خطة عام 2013 تضع في سلم أولوياتها توفير الدعم للوافدين الجدد، ومساعدة المجتمعات المضيفة والتخطيط لبناء مخيمات جديدة.