في تدارك سريع لموقفهم على المشهد المصري الآن، وتراجع أسهمهم في الشارع في أعقاب إظهار المؤشرات المبدئية للمرحلة الأولى من الاستفتاء تفوّقاً نسبياً بصورة ضئيلة يصل إلى بضعة وخمسين في المائة من أصوات الناخبين، بدت لهجة السلم ودعوات الحوار مع القوى المعارضة أكثر وضوحاً.
ودعت الجمعية التأسيسية التي وضعت مشروع الدستور الذي يجرى الاستفتاء على مواده في جولته الثانية السبت المقبل مختلف القادة الوطنيين للحوار حول مواد الدستور بشكل عام، وعرض مبررات اعتراضهم على ذلك الدستور، بغية التوصل إلى سبل لعلاج الأزمة الحالية، كما وجّهت جماعة الإخوان المسلمين الدعوة للمعارضة للجلوس على مائدة الحوار مع مرشد الجماعة د. محمد بديع من أجل الحوار حول كافة القضايا المطروحة على المشهد المصري الآن.
وذكرت الجمعية التأسيسية (والتي انتهى دورها رسميًا فور أن سلمت مشروع الدستور للرئيس المصري محمد مُرسي) في خطاباها الرسمي، الذي حصلت «البيان» على نسخة منه عبر البريد الإلكتروني أن شعب مصر يمر بمنعطف تاريخي يقرر فيه مستقبله ويرسم ملامح النظام السياسي والاجتماعي لعقود قادمة ويمثل الدستور نبراسًا للأمة يحدد لها هذه الملامح.. وحرصًا من الجمعية التأسيسية على عرض كافة الآراء ومختلف وجهات النظر بشفافية كاملة على جموع الشعب المصري ليقرر الشعب ما يراه في صالح الوطن، فإنها تدعو قادة العمل الوطني الذين لديهم اعتراضات على مشروع الدستور لعرض اعتراضاتهم في جلسة حوار علني مع رموز الجمعية التأسيسية غداً بمقر الجمعية التأسيسية بمجلس الشورى بالقاهرة.
ويهدف حوار التأسيسية مع القوى المدنية لعرض مختلف وجهات النظر بصورة راقية وحضارية وبدون أي تشويش حتى يستطيع المواطن المصري اتخاذ قراره بنفسه يعد الاستماع لكافة وجهات النظر كما يهدف إلى الإجابة عن استفساراتكم بصورة علانية وشفافة.
دعوة حوار
في الأثناء، أعلن عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان محمود غزلان دعوته لكافة القوى السياسية للجلوس على مائدة الحوار مع المرشد في محاولة للاصطفاف حول مصلحة الوطن، وانتشال فتيل الأزمات الحادث الآن.
من جانبه، قال عضو مجلس الشعب السابق عمرو حمزاوي، إنه لا بديل عن الحوار مع مؤسسة الرئاسية وإجراء حوار شامل وجاد بين المعارضة والنظام من أجل انتشال الوطن من ظاهرة عدم التوافق الوطني الحالية، وتنازع القوى السياسية المختلفة.. في الوقت الذي اعتبر فيه مراقبون دعوة الإسلاميين لنظرائهم من القوى المدنية والنشطاء السياسيين محاولة من جانبهم لتدارك تراجع أسهمه في الشارع المصري في أعقاب تزايد الاحتجاجات ضدهم مؤخرًا، ومن ثم حاولوا امتصاص غضب مختلف الفئات واحتواء الأزمة من خلال دعم حوار عام وشامل يخدم أجنداتهم السياسية، ويسقط عنهم ما أثير من اتهامات ضدهم بشأن كونهم سببًا مباشرًا أو غير مباشر في وعكات الوطن الآن وحالة الانقسام بين القوى المدنية المختلفة.
ويحاول فرقاء الثورة من خلال الحوار الحالي، والذي يؤيده البعض ويرفضه آخرون، أن يحافظوا على «شعرة معاوية» التي توصل بينهم من أجل الانتصار لمصلحة الوطن وتقديمها على المصالح الذاتية للأحزاب والقوى المختلفة.. في الوقت الذي فتحت فيه جماعة الإخوان المسلمين أفق الحوار مجددًا بينها وبين معارضيها في انتظار يد العون منهم لإنجازه دون شروط سياسية.
خدعة سياسية
بالمقابل، يؤكد الأمين العام لحزب التيار المصري محمد القصاص أن دعوة الإسلاميين للحوار ما هي إلا خداع للرأي العام، يستهدفون من خلالها الظهور في مشهد المدافع عن مبدأ الحوار بين القوى المختلفة، مشيرًا إلى أنه سوف يفشل وخاصة أنه لا يرتكز على أي أسس ومبادئ عملية واضحة، وخاصة أن القوى المدنية أكدت غير مرة على كون مطلبها الرئيس هو إرجاء الاستفتاء على مواد ذلك الدستور الذي أحدث خللًا بالمشهد السياسي المصري.
