في محاولة منه لطي صفحة الماضي، استهل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند زيارته إلى الجزائر، أمس، بتوقيع 15 اتفاقية شراكة مع نظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، في حين كان للملف السوري والقضية الفلسطينية نصيب من المحادثات الثنائية التي جمعت بين الرئيسين بعيداً عن أنظار الإعلام.
واستقبل الرئيس الجزائري نظيره الفرنسي، الذي رافقه وفد كبير ضم تسعة وزراء بينهم وزير الداخلية مانويل فالس والزراعة ستيفان لوفول والخارجية لوران فابيوس والدفاع جان ايف لودريان، إضافة إلى حوالي 30 مدير شركة فرنسية كبرى مثل: الستوم وتاليس وعدد من المثقفين والمؤرخين، كالممثل الفرنسي من أصل جزائري جاد مراد والمؤرخ بنجمان ستورا المولود في قسنطينة (شرق الجزائر) في مطار هواري بومدين، حيث يقوم هولاند بزيارة رسمية لمدة يومين يسعى خلالها الطرفان الفرنسي والجزائري إلى تجديد علاقات الصداقة الثنائية وتضميد جراح الماضي.
وبعد عزف النشيدين الوطنيين انتقل الرئيسان إلى قصر الدولة في زرالدة (نحو 20 كيلومتراً عن العاصمة الجزائر) حيث عقدا لقاء ثنائياً مغلقاً تناولا فيه قضايا دولية راهنة منها الأزمة السورية والوضع في الساحل والأراضي الفلسطينية، كما تناولا قضايا تهم البلدين سواء في المجال الاقتصادي أو السياسي، إضافة إلى بحث سبل إحياء الحوار في مجموعة « 5+5» والاتحاد من أجل المتوسط، فيما استبعد مراقبون إدراج مسألة الاعتذار الفرنسي للجزائر عن فترة الاستعمار وقضية الصحراء الغربية على طاولة المحادثات.
وأعرب بوتفليقة قبيل وصول هولاند عن رغبة بلاده في «علاقة قوية وفعالة مع فرنسا قائمة على كثافة الروابط وعديد المصالح التي تجمع بلدينا». وقال: إن الجزائر تريد «شراكة مقاومة للحالات الطارئة وتتعدى العلاقات التجارية المحضة حيث يعتبر كل واحد الآخر مجرد سوق».
15 اتفاقية
واجتمع الرئيسان في قصر الثقافة في أعالي الجزائر العاصمة حيث شهدا حفل توقيع 15 اتفاقية شراكة، شملت بشكل خاص إنشاء شركة رينو لإنتاج السيارات في مدينة وهران (غرب الجزائر)، إضافة إلى عقود أخرى في مجال الدفاع العسكري وبناء مدارس فرنسية بالجزائر وجامعة متخصصة في تعليم التكنولوجيا.
وكان رئيس الوزراء الجزائري عبدالملك سلال كشف في وقت سابق من يوم أمس، في حديث مع الإذاعة الجزائرية، أن زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر ستتوج بالتوقيع على سبع أو ثماني اتفاقيات تشمل مجالات الدفاع والصناعة والزراعة والثقافة والتعليم والتكوين.
حريق
شب حريق في الطابق السفلي لمقر البريد المركزي بوسط الجزائر العاصمة بالتزامن مع وصول الرئيس هولاند.
وتمكنت عناصر الحماية المدنية (الدفاع المدني) من إخماد الحريق، بينما كان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ونظيره الفرنسي يحييان الجموع الغفيرة من المارة وطلبة المدارس الذين احتشدوا على جانبي الطريق. أ.ف.ب




