نزل خبر استقالة النائب العام المصري المستشار طلعت عبدالله الذي عينه الرئيس محمد مرسي قبل اقل من شهر كالصاعقة على الإسلاميين حيث اعتبره مراقبون «ضربة جديدة» للتيار الإسلامي وانتصارا يحسب للقوى المدنية والقضاء إلا أن آخرين رأوا أن شأن الاستقالة ما هو إلا محاولة تحمل نوعًا من التحايل على الأزمة من أجل امتصاص غضب قضاة مصر وتمرير استفتاء الدستور.
وحملت الاستقالة انتصارًا لقضاة مصر المعترضين على «إهدار مبدأ القانون» والرافضين لقرارات الرئيس مرسي الأخيرة، حيث أشاد الناطق باسم نادي قضاة مصر المستشار محمد عبدالهادي باستقالة النائب العام واصفاً إياه بـ«الموقف المشرّف للقضاء ولمصر كلها».
وأوضح عبدالهادي، في مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات المصرية أن الأزمة التي تمّت على أثرها الاستقالة تمثَّلت في «تصحيح مسار تعيين النائب العام الذي انتصرت له الشرعية».
من جهته، دعا رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند لإصدار قرار بعودة المستشار عبدالمجيد محمود إلى منصبه نائباً عاماً لكي تُحل المشكلة من جذورها.
وقال الزند «أقول للسلطة التنفيذية لقد أزال المستشار طلعت عبدالله تسع أعشار المشكلة ولم يبق إلاّ عشر المشكلة، وهى إصدار قرار بعودة المستشار عبد المجيد محمود، لكي تحل المشكلة من جذورها»، موجهاً حديثه إلى الرئيس مرسي قائلاً: «وفقك الله وسدد خطاك».
من جانبه، قال المستشار رئيس محكمة الاستئناف يسري عبدالكريم إنّه «إذا تم ترشيح بديل له، بهذه النوعية المحسوبة على فصيل سياسي معين، فلن يقبل بها أعضاء النيابة العامة». وحيا عبدالكريم المستشار عبدالله على قراره واعتبره انتصاراً للشرعية، مضيفاً أنه يعتقد أن الأخير لم يرغب في هذا المنصب إنما فرض عليه، قائلاً إن أعضاء النيابة العامة قدموا له التحية على هذا الموقف الشجاع.
امتصاص الأزمة
ورغم أن استقالة النائب العام «غير المسببة» لاقت قبولاً لدى قضاة مصر الذين أعلن بعضهم منذ أيام عدم الاستمرار في مراقبة المرحلة الثانية من الاستفتاء على مواد الدستور التي ستجرى السبت المقبل، إلا أن مراقبين اعتبروها محاولة من النظام المصري الحاكم لامتصاص الموقف لتمرير الدستور، وخاصة أن النائب العام ناشد المجلس الأعلى للقضاء بنظر الاستقالة يوم الأحد المقبل (أي عقب انتهاء الاستفتاء على الدستور)، ومن ثم اعتبر البعض ذلك محاولة لامتصاص الأزمة الحالية، ودفع القضاة إلى مواصلة الإشراف على الاستفتاء، مقابل إقالة النائب العام.
في الأثناء،عزّزت القوى السياسية من موقف النيابة الإدارية في مصر الأخير والذي أسهم في تقديم النائب العام لاستقالته، مؤكدين أن الاستقالة تحمل انتصارًا لدولة القانون في مصر من جديد حيث أكد نقيب المحامين سامح عاشور، أن موقف النائب العام «يُحترم»؛ لأنه احترم رغبات أبنائه وزملائه في المؤسسة القضائية ونزل عند رغبتهم.
وأكد قانونيون أن الاستقالة تعد مقبولة من حين تقديمها وخاصة أنها استقالة غير مسببة، ومن ثم فيتم نفاذها بشكل مباشر دون نظر المجلس الأعلى للقضاء، وخاصة أن قضاة مصر رحبوا بها وطالبوا بها من قبل، وهم من لديهم الشرعية في إقرار ذلك الأمر. و
كان الناطق باسم النيابة العامة المستشار عادل السعيد أعلن، عن قيام طلعت عبدالله بتقديم استقالته للمجلس الأعلى للقضاء، عقب اجتماعه الأحد الماضي بأعضاء النيابة العامة الذين طالبوه بالاستقالة احتجاجًا على طريقة تعيينه التي جاءت بقرار من رئاسة الجمهورية.
المادة 119
أكد مصدر قضائي بمجلس القضاء الأعلى، أن رئيس الجمهورية لا يزال بيده سلطة تعيين النائب العام طبقًا لقانون السلطة القضائية.
وأوضح أن المادة 119 من القانون نصت على ما يلي "يعين النائب العام بقرار من رئيس الجمهورية.. ولم تعط تلك الصلاحية لمجلس القضاء الأعلى".
وأضاف أن من يملك المنح يملك المنع،
