على ما يبدو أن شهر العسل الذي دام لشهور طويلة عقب الثورة بين التيار السلفي والإخوان المسلمين أوشك على الانتهاء حيث بدت ملامح الصدام وشيكة في ساحة سياسية تموج بالتطورات والإشكاليات التي تعصف بكل بوادر الاتفاق بين الفصائل وبعضها، وبرزت محددات ذلك الصدام جليًا خلال الفترة الأخيرة لما ظهر السلفيون كـ«عبء ثقيل» على الرئيس محمد مرسي في ظل خطواتهم الأخيرة بداية من محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي وحتى تورطهم في محاصرة مقار لأحزاب وتيارات سياسية وصحف مستقلة.
ويصف التيار السلفي نفسه بكونه محافظًا أكثر من الإخوان المسلمين، ومن ثم فإن تكهنات دائرة بالمجتمع المصري بشأن إمكانية فساد العلاقة بين الطرفين على وقع الخلاف حول ملفات بعينها ينسل فيها الإخوان من المحافظة والالتزام السلفي، ما يعزز سبل الانفصال وإنهاء شهر العسل بين الطرفين.. ومن ثم فإن السلفيين يعدون العدة الآن خشية حدوث ذلك الانفصال، أو انقلاب الإخوان عليهم وإقصائهم من المشهد السياسي.
وكان نائب رئيس جماعة الدعوة السلفية ياسر برهامي أكد في تصريحات سابقة على أن إخوان مصر ما إن تمكنوا من الحكم سيقومون بـ«القضاء على السلفيين» والتخلص منهم، وهي التصريحات التي أعطت مؤشرات سلبية في حينها بشأن مستقبل العلاقة بين الإخوان والسلفيين.
من جانبه، يقول القيادي السلفي محمود عباس، في تصريحات لـ«البيان» إن التيار السلفي ليس عبئًا على الرئيس أو الإخوان، مؤكداً على كون السلفيين «أكثر التزاماً» من الإخوان المسلمين، في الوقت الذي يتخلى الإخوان في أوقات عن ذلك الالتزام، فيقوم السلفيون بمحاولة إرشادهم للطريق الصحيح وسبيل الالتزام، فيعمل التيار السلفي عمومًا محاولاً تعديل بوصلة الإخوان والرئيس مُرسي.
حذر وترقب
وتؤكد مصادر سلفية على كون التيار لا يأمن سياسة الإخوان، واستمرار التحالف معهم بصورة مستمرة؛ لأن تلك قاعدة في مبادئ السياسة، ولذلك يسعى السلفيون جاهدين من أجل تعزيز صفوفهم ليقووا على المنافسة مع الإخوان، وكي يضمنوا تواجدهم كقوة كبيرة على الساحة السياسية يلتف حولها التيار الإسلامي، وخاصة أن التيار السلفي هو الأكثر التزامًا بروح الدين الإسلامي، خلافًا للإخوان الذين لديهم انحرافات في ذلك الأمر وتساهل في أمور بعينها.
ويرى مراقبون أن الخلاف الأيديولوجي كما أسهم في إفساد العلاقة بين القوى الإسلامية والقوى المدنية وعزّز من حالة الصراع في مصر أخيرًا، فإنه من المقرر أن يسهم الخلاف الأيديولوجي نفسه في إفساد العلاقات بين الفصائل داخل كل تيار على حدة، وخاصة في ظل ظهور خلاف جوهري في الأيديولوجيات كل فصيل داخل التيار الواحد، ظهرت جليًا في الخلاف (القائم على أساس ديني في المقام الأول وسياسي في المقام الثاني) بين السلفيين والإخوان.
وضرب الإسلاميون مثالاً رائداً في قدرتهم على الحشد على الساحة السياسية المصرية الآن، وخاصة في ظل تحركات الناشط السياسي البارز والمرشّح السابق لانتخابات الرئاسة حازم صلاح أبوإسماعيل خلال الفترة الأخيرة وما شاب تلك التحركات من جدل موسع خلال المرحلة الأخيرة.