عاش العراقيون أمس حالة ارتباك، إثر تدهور حالة الرئيس العراقي جلال طالباني، بعد تعرضه لجلطة دماغية، ونقله إلى المستشفى، وفيما نفت الرئاسة الأنباء التي تمّ تداولها عن دخوله مرحلة «موت سريري»، وفيما طمأن الفريق الطبي المشرف عن صحة طالباني بأنّها «مستقرّة»، أكّد استدعاء فريق بريطاني يصل اليوم لإجراء مزيد من الفحوصات، بالتزامن.. أكّد مسؤولون حكوميون مقرّبون أنّ طالباني يرقد في حالة مستقرة في المستشفى، بمراقبة طبّية مكثّفة، وأنّه سيسافر للعلاج خارج البلاد ما تطلّبت الحاجة.

وأكّد مسؤولون حكوميون ونواب، نقل الرئيس العراقي جلال الطالباني إلى المستشفى أمس، إثر إصابته بجلطة دماغية، ويرقد الآن في حالة حرجة، لكنّها مستقرة.

وتباينت التقارير بشأن حالته الصحية، إذ قالت ثلاثة مصادر حكومية إنّه في حالة حرجة، ما نفاه مكتبه بقوله إنّ حالة الرئيس البالغ من العمر 79 عاماً مستقرة، ويخضع لإشراف طبي مكثّف بعد تلقيه علاجاً لتذويب الجلطة.

وقال محمود عثمان مساعد طالباني المُقرّب، الذي يلازمه في المستشفى ببغداد، إنّ «الرئيس الطالباني يعاني من جلطة دماغية خفيفة، حالته مستقرة الآن، والأطباء يراقبون حالته عن كثب، وإذا قرّروا حاجته إلى السفر سوف يفعل».

وصول فريق

في السياق، عقد الفريق الطبي المشرف على صحة الرئيس العراقي جلال الطالباني، مساء أمس، مؤتمراً صحافياً في بغداد، إذ أكّد استقرار الوضع الصحي لطالباني، معلنين استدعاء فريق طبي بريطاني اليوم لإجراء مزيد من الفحوصات.

وقال أحد أعضاء الفريق: «قمنا بتشكيل فريق طبي من كل الاختصاصات، وأجريت جميع الفحوصات اللازمة، أظهرت أن الوضع الصحي الطارئ للرئيس ناجم عن تصلب في الشرايين، وأن وظائف الجسم اعتيادية»، مضيفاً أنّ «فريقاً طبياً من بريطانيا سيصل العراق اليوم للإشراف على صحة طالباني».

من جهته، أشار طبيب آخر إلى أنّ صحة الرئيس مستقرة الآن، وأنّ كادراً طبياً مختصاً يشرف على صحته، مضيفاً: «نحن بانتظار تحسّن صحته بشكل أفضل في الساعات القادمة».

على الصعيد ذاته، أكّد مدير عام دائرة مدينة الطب ببغداد، أنّ «نتائج التحليلات والفحوصات التي أجريت للرئيس كانت مطمئنة».

خطورة وضع

وكانت فضائية «العراقية» الحكومية أعلنت في وقت سباق أمس، أنّ طالباني تعرّض لجلطة دماغية، مشيرة إلى أنّ وضعه الصحي «يبدو خطيراً».

وقالت «العراقية» في خبر عاجل، إن الرئيس العراقي «تعرّض لجلطة دماغية، وهو الآن في حالة غيبوبة، فيما يواصل فريق طبي مساعيه لتحقيق استقرار بوضعه الصحي الذي يبدو خطيراً». فيما تحدثت مصادر أخرى عن موته سريرياً.

ويعاني طالباني منذ سنوات من مشاكل صحية، حيث أجرى عملية جراحية للقلب في الولايات المتحدة في أغسطس 2008، قبل أن ينقل بعد عام إلى الأردن لتلقي العلاج من الإرهاق والتعب. كما توجه خلال العام الجاري إلى الولايات المتحدة وأوروبا عدة مرات لأسباب طبية.

زيارة طاقم

وهرع رئيس الوزراء نوري المالكي وعدد من وزراء حكومته إلى مبنى مدينة الطب للاطمئنان على صحة الرئيس.

وقال مصدر في رئاسة الوزراء، إنّ «المالكي اصطحب عدداً من الوزراء معه في زيارته إلى مدينة الطب للاطمئنان على صحة طالباني، الذي تعرض لجلطة دماغية».

 

 

العم جلال وكفاح طويل من أجل الأكراد

 

 

 

الرئيس العراقي جلال طالباني يعرف في صفوف الأكراد باسم مام جلال (العم جلال) وأطلقت عليه هذه التسمية منذ أن كان صغيرا، وذلك لذكائه وتصرفه السليم.

ويعد جلال طالباني واحدا من أبرز الشخصيات الكردية في التاريخ العراقي المعاصر.

والرئيس العراقي، الذي دخل في غيبوبة ليل الاثنين الثلاثاء، من مواليد نوفمبر 1933، هو الرئيس السابع لجمهورية العراق بدون احتساب عهد سلطة الائتلاف المؤقتة، والحاكم الجمهوري التاسع للعراق منذ تأسيس الجمهورية.

«مام جلال»، كردي تم اختياره رئيساً في الحكومة العراقية الانتقالية في 6 أبريل 2005 في أعقاب نتائج الانتخابات العراقية في 30 يناير 2005، حيث اختير لهذا المنصب من قبل الجمعية الوطنية الانتقالية العراقية، وتم قبول ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات في 22 أبريل 2006، بعد أربعة شهور من المحادثات بين الجوانب الحائزة على أغلبية الأصوات في عملية الاقتراع الثالثة في سلسلة الانتخابات العراقية.

زعامة بعد كفاح

طالباني واحد من ابرز الزعماء الأكراد، فهو الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، درس في المدارس الكردية في كويسنجن والمتوسطة في اربيل والثانوية في كركوك وتعلم اللغة العربية في أثناء دراسته الثانوية في كركوك.

منذ السنة الثالثة عشرة بدأ حياته السياسية في الاتحادات الطلابية الكردية، وفي العام 1951، حينما كان عمره 18 عاماً، اصبح عضوا في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني، وفي ذلك العام التحق بالمدرسة الطبية، ولكنه فصل منها فيما بعد لنشاطه السياسي، والتحق بمدرسة الحقوق وفصل أيضا من هذه المدرسة العام 1955، وفي هذا العام اصبح الأمين العام لاتحاد الطلبة الأكراد.

وبعد قيام ثورة 1958 عاد إلى دراسة الحقوق في بغداد واصدر صحيفة، لكن ما إن اندلعت الثورة الكردية من جديد العام 1961 التحق بالثورة واصبح احد أعمدتها الأساسية، وترقى في مراكزه الحزبية حتى اصبح عضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي انشق عليه فيما بعد، إذ شكل الاتحاد الوطني الكردستاني الحالي، من تجميع عدد من الأحزاب والاتحادات الكردية الصغيرة.

نضال في الخارج

غادر طالباني إلى أوروبا في سنوات لاحقة من العام 1961، وعمل في الميادين الطلابية والسياسية خارج العراق، وفي العام 1964 شكل حزبه الخاص والذي دعاه «الاتحاد الوطني الكردستاني»، وعاد إلى الداخل في نهاية الستينات وبداية السبعينات، وفي مطلع السبعينات لعب دورا مهما في التهيئة لظهور اتفاق مايو للحكم الذاتي لكردستان العراق، ولكن الظروف اللاحقة ادت كما هو الحال للقيادات الكردية الأخرى إلى خروج الأكراد من اتفاق الحكم الذاتي مع النظام الحاكم في بغداد.

حروب

وفي الثمانينات كان طالباني يقترب من الثورة الإيرانية، وينسق العمل مع القيادات الكردية، وبعد انهيار الحركة الكردية بقيادة مصطفى بارزاني على أعقاب اتفاقية الجزائر 1975، التي نتج عنها سحب دعم الشاه في إيران لحركة بارزاني، أسس طالباني مع عدد من رفاقه الاتحاد الوطني الكردستاني، وبعد تشكيله بسنة بدأ الاتحاد حملة عسكرية ضد الحكومة المركزية.

 وتوقفت هذه الحملة لفترة قصيرة في بداية الثمانينات في خضم حرب الخليج الأولى، حيث عرض الرئيس العراقي السابق صدام حسين صلحا ومفاوضات مع الاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن هذه المفاوضات فشلت وبدأ الصراع مرة أخرى حتى حصلت لحزب جلال طالباني انتكاسة قاسية، واضطر حينها طالباني لمغادرة شمال العراق واللجوء إلى إيران.

 

 

بداية التقارب

 

 

 

بدأت حقبة جديدة في حياة طالباني السياسية بعد حرب تحرير دولة الكويت في العام 1991، حيث مهّد إعلان التحالف الغربي عن منطقة حظر الطيران لتشكيل ملاذ للأكراد، إلى بداية تقارب بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

ونُظمت انتخابات في إقليم كردستان في شمال العراق، وتشكلت في سنة 1992، إدارة مشتركة للحزبين، غير أن التوتر بين الحزبين أدى إلى مواجهة عسكرية في سنة 1996.

وبعد جهود أميركية حثيثة وتدخل بريطاني ونتيجة اجتماعات عديدة بين وفود من الحزبين، وقع بارزاني وطالباني اتفاقية سلام في واشنطن في سنة 1998. وبعد الاجتياح الأميركي للعراق في مارس 2003، طوى الجانبان خلافاتهما ليشكلا زعامة مشتركة.