كانت اسرائيل بالأمس القريب قد أبدت تخوفا من اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة، وأعلنت المباشرة في بدء تجهيز جيشها لمواجهة الانتفاضة المرتقبة بحسب تحليل وتوقعات ودراسات مكثفة أجراها متخصصون لديها. الا أن الفلسطينيين قرروا الرد على عقوبات سلطات الاحتلال التي تزيد ولا تنقص بـ«انتفاضة اقتصادية» لردع اسرائيل عن تماديها.ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض، في لقاء مع الصحافيين أول من أمس، إلى ما أطلق عليه الاعلاميون انتفاضة اقتصادية تبدأ بمقاطعة المنتجات الاسرائيلية ردا على قرصنة اسرائيل وسرقتها اموال ضرائب السلطة والتصرف فيها.

وفيما شرح فياض للحضور كيف ستبدأ تلك الانتفاضة، إلا أنه لم يذكر كيف ستستمر وإلى أين ستنتهي، تاركا الباب مفتوحا امام تكهنات وتوقعات بأن شراراتها قد تنطلق بقوة لتفضي لانتفاضة فلسطينية ثالثة.

مقاطعة رسمية

في خضم ذلك، تدرس السلطة الفلسطينية قرارا رسميا لمقاطعة البضائع الاسرائيلية. وأكد فيّاض ان القيادة الفلسطينية لن تكتفِي بالدعوة إلى المقاطعة فحسب، بل إن قرارا رسميا تجري دراسته حاليا لإعلان مقاطعة رسمية لمنتجات اسرائيل، واذا ما التقى هذا القرار الرسمي بالواقع الصعب التي يعانيه المواطن في الشارع الفلسطيني، على اثر انقطاع الرواتب وارتباط هذا بحجز الضرائب من قبل اسرائيل، فمن الممكن أن لا يقف رد فعل المواطن الفلسطيني عند حد المقاطعة وحسب.

اعتداء على السيادة

وفي السياق ذاته، قالت الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية نور عودة لـ«البيان» إن السلطة الفلسطينية تعتبر قرار اسرائيل بحجز أموال الضرائب وتصرفها بها «اعتداء على سيادة الدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني».وجددت عودة التأكيد على ما جاء على لسان فياض حول جعل الدعوة للمقاطعة قرارا رسميا يجعلها إلزامية.

وأشارت إلى ان مصطلح «انتفاضة اقتصادية» هو مصطلح اعلامي وغير منوط بكلام رئيس الوزراء. لكنها أكدت أن إسرائيل تحاول جر الشارع الفلسطيني إلى انتفاضة عن طريق الاقتحامات والاعتقالات اليومية والاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل.

 

 

سلاح فعّال

 

 

 

يقول البروفسور الفلسطيني المتخصص في الاقتصاد نور أبوالرب لـ «البيان»: إن هذه الازمة قديمة جديدة، ومستمرة نتيجة تحكم اسرائيل بالاقتصاد الفلسطيني نتيجة الاتفاقيات التي اجبر الفلسطينيون على توقيعها مع الاحتلال الاسرائيلي. ويؤكد أبوالرب أنه في حال أصبح قرار المقاطعة إلزاميا سيصبح هذا السلاح «فعالا جدا» في مواجهة اسرائيل.