يبدو، كما هو واضح، أن الأحداث الجارية في مصر، وتغطية الصحافة المصرية لها، أصبح يشغل الإعلام الغربي، على رأسه الإعلام البريطاني، حيث اعتبرت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية، الساحة الإعلامية في مصر، بأنها أصبحت أشبه بساحة حرب صاخبة.

وتحدث التقرير عن احتكار الدولة المصرية لقنوات التلفزيون الأرضية منذ بدأت أول بث لها عام 1960. ومع ظهور القنوات الفضائية الخاصة، بدأت وزارة الإعلام تحكم قبضتها على تلك القنوات، من خلال إعطائها التراخيص قبل عقد من الزمان.

ومع ذلك، وقبل ثورة 25 يناير، والتي أنهت عشرات الأعوام من حكم الرئيس حسني مبارك، بدأ المسؤولون عن الشاشات الخاصة في إظهار نوع من التحدي لسياسة الوزارة العقيمة. وبدأ الاتجاه يتسارع نحو المزيد من الجرأة منذ ذلك الوقت، وساعد على ذلك، ضعف السيطرة الحكومية على تلك القنوات، والإقبال المتزايد للمشاهدين على البرامج الجدلية.

حرب صاخبة

وهكذا أصبحت مصر في خضم حرب ثقافية صاخبة، تضع المحافظين في وجه الليبراليين، وتضع التقاليد أمام الحداثة وأنماط الحياة العصرية، وتضع الأسلمة في مواجهة نظرة أقل من التدين.

ولفت التقرير إلى أن آثار هذا الاختلاف لم تظهر فقط في صناديق الاقتراع والاستفتاء، على غرار ما حدث يوم السبت الماضي، في المرحلة الأولى من الاستفتاء على الدستور، ولكن تجلت كذلك في تصادمات الشوارع المتواترة بين مؤيدي التيار الإسلامي ومعارضيهم، حيث أصبح لكل فصيل سياسي نوافذه الإعلامية الخاصة، كامتلاك جماعة الإخوان المسلمين لقناة «25 يناير»، وامتلاك الجماعات السلفية لنصف دستة من القنوات التي دائماً ما تظهر رجال دين وذقوناً طويلة.

إضافة إلى ذلك، هناك العديد من القنوات التي يمتلكها ليبراليون، حيث يظهر المجتمع المصري بصورة تميل إلى العلمانية، وتأتي الحوارات مليئة بالعبارات الإنجليزية التي دائماً ما تتطرق إلى مسائل متعلقة بحقوق الإنسان والمواطنة.

وأشارت المجلة إلى التراشق الأخير بين المذيع الساخر باسم يوسف، والمذيع الإسلامي خالد عبد الله، كما أشار إلى أن هذا الاختلاف يسري في أثير البلاد عبر وسائل الإعلام المختلفة، حيث تنادي المملوكة منها للدولة بعكس ما تنادي به غيرها من القنوات الخاصة، التي باتت تحظى بمشاهدة قطاع أعرض من الجماهير، ولا سيما من أبناء الطبقة المتوسطة.