أحرز الجيش السوري الحر خلال الساعات الـ 24 الماضية تقدماً واضحاً على الأرض داخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين المتاخم للعاصمة دمشق، تزامناً مع تشرد أهالي المخيم في أحياء دمشق وريفها، ووصل بعضهم إلى لبنان، في حين توالت ردود الفعل الفلسطينية والدولية المنددة بالعدوان على المخيم، تزامناً مع إسقاط المجلس الوطني الفلسطيني عضوية أحمد جبريل.

وأشار أحد سكان المخيم، إلى أن «مئات من عناصر الجيش السوري الحر متواجدون» داخل المخيم، وأن دعوات وجهت من مساجد المخيم الواقع في جنوب العاصمة السورية عبر مكبرات الصوت الى السكان ليغادروا المكان. ودخل الرجل المخيم لجلب أغراض شخصية من منزله قبل ان يغادره من جديد.

مهلة

وأضاف الشاهد ان الجيش النظامي أمهل السكان حتى الساعة 12 لأخذ أغراضهم والرحيل. إلا أنه قال لوكالة «فرانس برس» إنه لم يلحظ تواجدا لقوات النظام في محيط المخيم. وتابع ان «البعض قرر الامتثال للإنذار والبعض الآخر قرر البقاء». وقال إنه شاهد في شوارع المخيم العديد من عناصر الجيش السوري الحر الذين قدموا من احياء مجاورة لا سيما الحجر الاسود ويلدا.

وقال فلسطيني من سكان المخيم قدم نفسه باسم ابو السكن عبر سكايب ان المقاتلين من الجبهة الشعبية، القيادة العامة انسحبوا الى ما وراء مواقع الجيش السوري، فيما «انضم فلسطينيون آخرون الى الثوار».

ورأى ان «وضع الجيش الحر الاستراتيجي جيد في المخيم، وأن عناصره دخلوا المخيم من الجهة الجنوبية، وبات في إمكانهم إدخال التعزيزات».

95 %

من جانب آخر، أكد السفير الفلسطيني في سوريا محمود الخالدي أن أكثر من 95 في المئة من لاجئي مخيم اليرموك الفلسطيني في دمشق قد فروا منه ونزحوا بسبب شدة القصف الذي تنفذه طائرات ودبابات النظام السوري.

وقال الخالدي في تصريحات لوكالة أنباء «معا» الفلسطينية أن اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش الحر والجيش التابع للنظام السوري في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وأن دماراً كبيراً حل في منازل اللاجئين بالمخيم.

وبيّن الخالدي أن مدارس وكالة الغوث فتحت أبوابها لاستقبال النازحين من اللاجئين الفلسطينيين، بعد أن تحول المخيم إلى ساحة اشتباك بين الجيش الحر وجيش النظام. وأكد أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس محمود عباس، الذي أمر بدوره بفتح مدينة أبناء الشهداء لاستقبال النازحين الفلسطينيين، مؤكدا أن الوضع الصحي بات كارثيا في ظل حالة النزوح الكبيرة.

إلى لبنان

في غضون ذلك، واصل سكان المخيم النزوح منه إلى مناطق أكثر أمنا في دمشق وريفها أو الفرار إلى لبنان. وقال مسؤول من حرس الحدود اللبنانية لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» إن نحو ألفي لاجئ فلسطيني عبروا إلى الأراضي اللبنانية على متن حافلات أو بسيارات منذ مساء أول من أمس.

على صعيد ردود الفعل دعت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة الى تجنيب مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الأحداث الدائرة في هذا البلد، ودانت الفصائل «المجزرة» في مخيم اليرموك بسوريا.

وقالت الفصائل وبينها حركة حماس في بيان تلقته «فرانس برس» بعد اجتماع طارئ عقدته في غزة، انها «تدعو جميع القوى الفلسطينية في سوريا بالالتزام بالموقف الوطني الفلسطيني الذي اتخذته بتجنيب المخيمات الفلسطينية وشعبنا من ان يكون جزءاً من حالة الصراع الداخلي في سوريا».

فصل جبريل

من جانب آخر طالب المجلس الوطني الفلسطيني، المجتمع الدولي بالتدخّل السريع لحماية الفلسطينيين في سوريا، وقال إنه سيُسقط عضوية الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة أحمد جبريل.

وطالب المجلس، الذي يتخذ من العاصمة الأردنية عمّان مقراً له، في بيان، المجتمع الدولي بـ«التدخّل السريع لوقف المجازر التي يتعرّض لها الفلسطينيون في مخيم اليرموك» جنوب العاصمة السورية في دمشق، داعياً إيّاه إلى «التحرّك بشكل عاجل للاضطلاع بمسؤوليته لحماية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقواعد للقانون الإنساني الدولي».

من جهتها، قالت الولايات المتحدة الليلة قبل الماضية إن الهجمات الجوية الدامية التي شنتها الحكومة السورية على لاجئين فلسطينيين وحالات القتل التي سببها الصراع مع المعارضة المسلحة تمثل «تصعيدا كبيرا ومنذرا بالخطر»، داعية «جميع الأطراف أن توقف الهجمات غير المشروعة على المدنيين والالتزام بالقانون الدولي».

 

 

 

قلق منظّمة

 

 

 

ناشد المفوض العام لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليبو غراندي، السلطات السورية والأطراف المتنازعة كافة بالمحافظة على أمن اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم في سوريا على وجه السرعة خاصة بعد الأحداث التي شهدها مخيم اليرموك أمس.

وأوضحت «الأونروا»، في بيان لها أمس، أنها تتابع ببالغ القلق والاهتمام الصور المروعة التي التقطتها وكالات الأنباء والتقارير العديدة بشأن العديد من الإصابات التي وقعت في صفوف لاجئي فلسطين وهم يحاولون الفرار من مخيم اليرموك.

وأكدت «الأونروا» أنها ستواصل مراقبة الوضع أولاً بأول فيما سيستمر موظفوها الموجودون في سوريا بتقييم الأوضاع وتقديم أية مساعدة ممكنة.