يبدو أنه قُدّر على المصريين أن يعيشوا حالة من التذبذب وعدم الاستقرار من بعد ثورة 25 يناير، فكثير من المراقبين كانوا يتصورون استقراراً عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية وانتخاب رئيس للجمهورية، غير أن الواقع لم يكن كذلك على الإطلاق إذ شهدت مصر حالة من التخبط وعدم الاستقرار ترجم في مجموعة قرارات أطلقها الرئيس المصري محمد مرسي وتراجع عن بعضها، في وقت تصاعد مخاوف المصريين من تحول البلاد إلى دولة دينية مرجعتيها الإخوان، وهذا ما ظهر جلياً في المرحلة الأولى من الاستفتاء على مشروع الدستور المصري وإن مرّت بسلام نسبي، دون حدوث اشتباكات قوية بين المعارضين والمؤيدين، غير أن تمرير مثل هذا الدستور وإن كانت نسبة التصويت له بنعم بأكثرية نسبية سينعكس سلباً على الخريطة السياسية ومستقبل مصر وهو ما تراه المعارضة.
وكانت عددًا من القوى والفصائل هددت برفض نتائج ذلك الاستفتاء، مطالبة بإعادة المرحلة الأولى مجددًا بسبب ما حدث فيها من أخطاء قانونية وخروقات وتجاوزات في كثير من اللجان مطالبة بإعادة الجولة الأولى من الاستفتاء، مؤكدين أن هناك تجاوزات وممارسات خاطئة حدثت في ذلك الاستفتاء، ما يستدعي عدم الاطمئنان لنتيجته في كامل الدوائر واللجان الانتخابية، في حين أجمعت المعارضة على أن السلطة الحاكمة تورّطت في تجاوزات بالجملة في العملية الانتخابية.
في السياق، كشفت الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي في تناولها لسير عملية الاستفتاء إيجابيات وسلبيات ذلك الاستفتاء، مؤكدة أن أبرز الإيجابيات تمثلت في استمرار ارتفاع معدل المشاركة، وعدم استخدام مرافق الدولة في الدعاية السياسية، والحفاظ على سرية التصويت، وحياد القوات المسؤولة عن تأمين الاستفتاء، وغياب دور المال في شراء الأصوات، ووجود كشوف انتخابية محدثة، إضافة إلى عدم التدخل الإداري للتأثير في الناخبين، فيما تمثلت أبرز السلبيات في «الغياب التام» للجنة العليا للإشراف على الاستفتاء، واستمرار ظاهرة التصويت الطائفي، فضلاً عن استمرار ظاهرة العنف الانتخابي، وتسويد بطاقات الاقتراع، والحملات الإعلامية السوداء، ووجود أشخاص غير مصرح لهم داخل اللجان بداخلها، وغياب الإشراف القضائي الكامل، وعدم استخدام الحبر الفسفوري في كثير من اللجان.
بالمقابل، اعتبر حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لإخوان مصر، مطالب القوى المدنية بإعادة الجولة الأولى على أنه ليس إلا غيظًا وحقدًا بسبب (ظهور النتيجة في صالح الدستور الجديد) وتصويت المواطنين بنعم، وهو ما مثل فجيعة للتيار المدني، في الوقت الذي اعتبرت فيه حركة قضاة من أجل مصر أن ذلك الأمر بمثابة ظلم لنتيجة الاستفتاء ولشرعية الصندوق.
وكان الناشط السياسي المرشح السابق للانتخابات الرئاسية خالد علي أقام دعوى قضائية، أمام القضاء الإداري بمجلس الدولة مطالباً رئيس الجمهورية ورئيس اللجنة العليا للإشراف على الاستفتاء بإصدار قرار وقف إجراءات الاستفتاء، ووقف إعلان النتيجة وإعادة الاستفتاء مرة أخرى بعد إدراج كامل نصوص مشروع الدستور باستمارة إبداء الرأي.
وردًا على تلك الاتهامات، قال رئيس نادي القضاة الأسبق ورئيس اللجنة العامة رقم 9 في القاهرة زكريا عبدالعزيز إن ما شهدته المرحلة الأولى من تجاوزات لا يؤثر في النتيجة النهائية للاستفتاء، رافضًا المطالب الخاصة بإعادة إجرائه.