تتجسّد مقولة الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة الآن في الواقع المصري في ظل التغيرات المتلاحقة على المشهد السياسي لاسيما في هذه الفترة التي تعرف البلاد الاستفتاء على دستور جديد.. إذ بعد تهاوي صرف الجنيه المصري أمس أمام الدولار الأميركي في تراجع وصفه الاقتصاديون بأنه الأكبر خلال تسعة أعوام ماضية.. اضطر البنك المركزي المصري للتدخل لدعم العملة المحلية.
وفي حين سجل الجنيه أكبر تراجع أول من أمس انخفض الدولار أمام الجنيه المصري في سوق الصرافة المصرية أمس بصورة طفيفة، إلا أنه لا يزال مستقرًا عند أعلى مستوياته خلال تسعة أعوام.
وقال متعاملون بسوق الصرافة إن «البنك المركزي قام بالتدخل في سوق الصرف خلال اليومين الماضيين لمحاولة وقف تراجع العملة المصرية عبر ضخ كميات من الدولار بالبنوك، مما دفع ببعض الشركات التي تحتفظ بالدولار كمخزون للقيمة بإعادة بيعه، الأمر الذي أدى لزيادة المعروض بالسوق».
وبلغ الدولار في سوق الصرافة 6.16 جنيه للشراء و6.19 للبيع، بينما تراجع في تعاملات البنوك ليبلغ 6.16 جنيه للشراء و6.18 جنيه للبيع.. في حين بلغ اليورو مستوى 8.07 جنيه للشراء و8.12 جنيه للبيع، والجنيه الإسترليني 9.93 جنيه للشراء و10.06 جنيه للبيع، في سوق الصرافة.
وفي تعاملات البنوك، وصل اليورو إلى مستوى 8.07 جنيه للشراء و8.26 جنيه للبيع، والجنيه الإسترليني 9.93 جنيه للشراء و10.06 جنيه للبيع.
محاولة تحجيم
وقال خبير الصرافة وائل محسن إن البنك المركزي يحاول تحجيم ارتفاع الدولار، مشيرًا إلى أن اجتماع فاروق العقدة محافظ ورئيس الوزراء هشام قنديل مع الرئيس المصري محمد مرسي تناول بحث تدهور قيمة الجنيه.
ورغم تأكيد المتعاملين بالسوق على تدخل «المركزي»، يقول محسن إنه لا يستهدف التأثير على قيمة العملة والاحتياطي، وإنه يتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر عندما يجد هناك مضاربات مبالغًا فيها على الجنيه.
وأضاف محسن إن أسعار العملات العربية شهدت تحركًا أمس حيث بلغ الريال السعودي مستوى 1.635 جنيه للشراء و1.652 جنيه للبيع، والدرهم الإماراتي 1.67 جنيه للشراء و1.69 جنيه للبيع، والدينار الكويتي 21.60 جنيها للشراء و22 جنيها للبيع.
وكان الجنيه تماسك أمام الدولار الأميركي في أعقاب فترة ثورة 25 يناير، وتحدث متعاملون بسوق الصرافة حينها عن إنفاق البنك المركزي جزءا كبيرا من الاحتياطيات الأجنبية لدعم الجنيه، إلا أنه توقف عن التدخل بسوق الصرافة مع تراجع الاحتياطي ليبلغ مستوى 15 مليار دولار.
فشل في دعم البورصة
بالموازاة، لم تنجح مشتريات المتعاملين الأجانب والعرب في دعم البورصة المصرية بداية معاملات أمس رغم ما يبدو من اتجاه البلاد نحو الاستقرار بعد انتهاء المرحلة الأولى من الاستفتاء على الدستور الذي صاغته جمعية تأسيسية يغلب عليها الإسلاميون.
واستقر المؤشر الرئيسي عند 5303.67 نقطة دون تغير عن إغلاق أول من أمس بعد أن شهد مزيدا من التذبذب في الساعة الأولى من الجلسة وتراجع المؤشر الثانوي 0.3 في المئة إلى 475.64 في المئة،وبلغت قيم التداول 145.734 مليون جنيه.
في السياق، قال رئيس قسم البحوث بشركة المروة لتداول الأوراق المالية محمد النجار:«السوق يسير نحو استهداف مستوى 5500 نقطة لكنه في حاجة لزيادة أحجام التداول حتى يتأكد الصعود».
وارتفعت أسهم الأهلي سوسيتيه 1.2 في المئة وأوراسكوم للانشاء 0.9 في المئة وحديد عز 0.6 في المئة وبايونيرز 0.23 في المئة.