رغم أن الفصائل الإسلامية ومنافسيهم من القوى المدنية اختلفوا بشأن كل شيء تقريباً على الساحة السياسية في مصر، وراحوا يشنون حرباً يومية على بعضهم البعض عبر وسائل الإعلام المختلفة، ولم يترك أحد فيهما بادرة إلا وراح يُشهِّر بالآخر وينتقد سياساته، إلا أن فرقاء المشهد السياسي إجتمعوا الآن، رغم اختلافهم، على مطلب واحد هو «إقالة وزير الداخلية» اللواء أحمد جمال الدين، رغم التحسن النسبي الملحوظ في الحالة الأمنية على الصعيد المصري بشكل عام، ونجاحه في استعادة جزء من الأمن في الشارع المصري.

وتختلف الأسباب التي دفعت الفصائل الإسلامية للمطالبة بإقالة الوزير عن الأسباب التي دفعت القوى المدنية للمطالبة بإقالته، فالإسلاميون يرون أن الوزارة انحازت للقوى المدنية، مستدلين بموقف الشرطة إبان اعتصام وتظاهرات شباب القوى المدنية في محيط قصر الاتحادية للاعتراض على إعلان نوفمبر الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي، لما انسحبت قوات الشرطة، وأفسحت الطريق أمام المتظاهرين.

أما القوى المدنية فترى أن منظومة وزارة الداخلية الآن فشلت في التعامل مع المستجدات الأمنية التي تطرأ على الأوضاع في مصر، وتركت المجال أمام من سموهم بـ«عصابات من الفصائل المتشددة إسلامياً» للتظاهر ومحاصرة مقار صحف مصرية ومؤسسات حزبية وتكتلات سياسية أخرى، من خلال تظاهرات غير سلمية، كانت أبرزها تظاهرات أنصار المرشح الإسلامي السابق حازم صلاح أبوإسماعيل.

التعاون مع البلطجية

من جانبه، يقول رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية د. طارق الزمر: إن وزارة الداخلية متورطة في التعاون مع «البلطجية»، ما أسهم في تفشي ظاهرة البلطجة لدرجة المطالبة بإسقاط الرئيس مُرسي الذي يمتلك شرعية الصندوق وأصوات المصريين الذين انتخبوه وبايعوه رئيساً، متهماً الوزارة بالتقصير في تأمين المواطنين، وكذلك القوى الإسلامية، فلقد عجزت قوات الشرطة عن فض محاصرة أنصار التيار المدني لمسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية لمدة 12 ساعة، كما عجزت عن التعامل مع المتورطين في إحراق مقار حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر)، ومن ثم فقد دعمت الوزارة حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني الحالية.

تعديل وزاري وشيك

في غضون ذلك.. كشفت مصادر قريبة الصلة بالرئيس مُرسي، في تصريحات لـ«البيان» عن احتمالية إجراء تعديل وزاري محدود عقب الانتهاء من المرحلة الثانية من الاستفتاء، سواء تم تمرير الدستور أو لم يتم، وخاصة في ظل تنامي الجدل حول عدد من الوزراء، في الوقت الذي يتوقّع فيه مراقبون أن يطيح ذلك التعديل إن حدث بكل من وزيري الداخلية والتنمية المحلية، وتعيين وزير جديد للنقل والمواصلات.

ويؤكد مراقبون على كون وزارة الداخلية تعد إحدى المنظمات الرئيسية في الدولة العميقة التي تقف أمام طريق الرئيس مُرسي خلال الفترة الحالية، كما وقفت عقبة في طريق مختلف الحكومات التي تعاقبت عقب الثورة، ودل على ذلك بوضوح عدم اكتمال المنظومة الأمنية بالكامل في الشارع المصري، ولو أن جمال الدين قد أسهم في استعادة الأمن بشكل نسبي أخيراً، رغم انتشار البلطجة السياسية بصورة كبيرة، وتورط فيها أفراد من التيار المدني والإسلامي أيضاً.