يبدو ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أدرك ان نتائج انتخابات المحافظات سوف لن تسير وفق تحقيق آماله وآمال قائمة « دولة القانون » بعد فشله في تحقيق إنجازات وعد الجماهير الشعب في تحسين المعيشة ومحاربة الفساد , والمزايدة (الوطنية ) على باقي الأطراف الطائفية الشيعية وغير الشيعية من جهة أخرى , جرد قارب المالكي وقائمته من البوصلة التي توجه القيادة . فلا هو بالقادر على النهوض بالمشروع الوطني لوحده , والمشروع يحتاج الى توحيد كل القوى الديمقراطية المؤمنة بعراق ديمقراطي فيدرالي موحد , ولاهو بالقادر على محاربة الطائفية ووجد نفسه وحيداً يصارع التكتلات الطائفية والقومية التي لا تزال تمسك بأطر العملية السياسية .
وتوقعت مصادر سياسية ودينية رفيعة المستوى أن تصطدم محاولات رئيس الحكومة نوري المالكي، توسيع تحالفاته قبل الاقتراع مجالس المحافظات، بمصاعب جمة تترك «ائتلاف دولة القانون» في حيرة، في وقت رجح مصدر مقرب من المجلس الأعلى أن «يفشل» رئيس مجلس الوزراء في كسب أي طرف شيعي قوي كحليف يخوض معه الانتخابات.
عدم الحسم
وذكرت صحيفة «المدى» المستقلة، أمس ، أن المجلس الأعلى الإسلامي لم يحسم خياره بشكل نهائي بعد من موضوع التحالف مع المالكي، ويوجد داخله أكثر من رأي ضمن سجال داخلي «حساس»، لكن معظم الأطراف ترجح أن النتيجة الأخيرة «لن تكون» الاصطفاف مع المالكي في الاقتراع المقبل.
وتؤكد بعض المصادر في النجف وبغداد، أن مشروع تحالف المجلس الأعلى وحزب الدعوة الذي كان من المفترض إعلانه قبيل وضع اللمسات الأخيرة على قوائم اقتراع مجالس المحافظات، أصبح «برسم الإلغاء»، مشيرة إلى أن زعيم المجلس عمار الحكيم «طرد الفكرة من رأسه"»، ولن يتحالف مع رئيس الحكومة ، وذلك بعد مشاورات مطولة مع قيادات المجلس، ونصائح تلقاها من الأوساط الدينية مؤخراً.
وأوضحت المصادر أن الحكيم يستعد لإعلان رفضه هذا المقترح ومحاولة التنسيق مع أطراف أخرى «شيعية وغير شيعية» لتعويض خسائر انتخابية مني بها المجلس طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، حيث يتحالف زعيم المؤتمر الوطني، أحمد الجلبي و وزير الداخلية السابق جواد البولاني ، والمعروف بمعارضته للمالكي، مع الحكيم حالياً في كثير من المحافظات، ويقال إن هناك «مفاجآت أخرى» ستتمخض عنها السجالات الساخنة داخل الأحزاب الشيعية، وبينها وبين أحزاب أخرى سنية في بعض المحافظات المختلطة طائفياً.
نصائح للحكيم
وتوضح المصادر أن«أوساط المتدينين في أنحاء العراق نصحت الحكيم بعدم التحالف مع المالكي، لأنه «يدير سياسة لا تخدم مستقبل العلاقات بين المسلمين وبين العرب والكرد، ولأنه لم يصدر ردوداً مقبولة على الانتقادات المتواصلة حيال سياساته».
وعما إذا كان ذلك يعني أن الحكيم تسلم إشارة من مرجعية النجف تنصحه بترك التعاون مع المالكي، تقول المصادر، إن «المرجعية تحرص على البقاء خارج بورصة الانتخابات»، مستدركة «لكن أوساط المؤمنين التي يعتمد عليها الحكيم كثيراً في كل انتخابات، أبلغته بأن المرجعية لا تخفي سخطها على أداء المالكي، وإن الناخب المتدين لن يصوت لصالحه ولا لحلفائه لأنه تلقف إشارات وكلاء المرجعية عبر خطب الجمعة وغيرها كما فهم سر رفض النجف استقبال المالكي طيلة الأعوام الثلاثة الماضية»
ويعزز هذا الرأي، بحسب تلك المصادر، الخبر الذي نشرته وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية، السبت الماضي، نقلا عن مصادر مقربة من المرجعية الدينية، ومفاده أن المرجع الديني السيد علي السيستاني، «أبلغ رئيس الوزراء نوري المالكي تحذيراته حيال إمكانية نشوب حرب داخلية في العراق»، داعياً إياه إلى «الابتعاد عن التصريحات التي من شأنها أن تشنج الموقف العراقي بين العرب والكرد».