بعد عامين على تفجّر جذوة الاحتجاجات الشعبية في مدينة سيدي بوزيد وأدّت الى انهيار نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، يرسل التونسيون إشارة قوية للسلطة بأن الفقر والبطالة اللذين أطاحا بابن علي لا يزالان موجودين رغم التقدم الذي حققته البلاد في مجال الحريات.. حيث شهدت الأيام الأخيرة مع الذكرى السنوية الثانية لثورة الياسمين دويًا مماثلًا مرة أخرى حيث خرج المئات من الشباب التونسي وخاضوا معارك ضارية مع الشرطة بسبب نفس القضية التي اقتادتهم إلى الشوارع في ديسمبر 2010 ، وهي تسلط الوالي وغياب التنمية الاجتماعية.
ويقارن التونسيون بين عامين من زمن الثورة، و ما كان قبلها، خصوصا في ظل الارتفاع الكبير للأسعار والتضخُم المالي ومعدّل البطالة واتساع دائرة الفساد المالي والاداري في مؤسسات الدولة ما جعل تونس تتراجع في تقرير الشفافية الدولية من المرتبة 59 في العام 2010 الى المرتبة 75 في العام 2012
انتشار التسول
ومن يتجوّل في شوارع تونس يلاحظ انتشار ظاهرة التسوّل بعد ارتفاع معدّل الفقر خلال العامين الماضيين ليشمل 15.5 في المئة من مجموع السكان حسب آخر تقرير رسمي صادر عن المعهد الوطني للإحصاء الذي أوضح أن 1.5 مليون نسمة يرزحون تحت خط الفقر فيما يشكو 4.5 في المئة من الفقر المدقع.
واعترف الناطق الرسمي باسم حركة نداء تونس المعارضة الازهر العكرمي أن هناك نسبة مهمة من التونسيين باتوا يتحسّرون على أيّام النظام السابق من وراء الأبواب الموصدة، وخلال الاحتجاجات التي شهدتها ولاية سليانة أواخر نوفمبر الماضي رفع بعض الغاضبين صور بن علي، وفي موقف لافت خلال جلسة علنية للمجلس الوطني التأسيسي قال النائب عن حزب المبادرة محمد كريم كريفة لنواب حركة النهضة: «التجمع سيدكم»، في إشارة الى الحزب الحاكم سابقا، ما أثار ردود فعل صاخبة في صفوف التحالف الحاكم والأحزاب الداعمة له، كما قام تونسيون بإطلاق صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنادي بعودة النظام السابق والرئيس المخلوع.
ظاهرة التشدد
ولا يخفي التونسيون انزعاجهم وخوفهم من بروز ظواهر جـديدة في بلادهم لم تكن معروفة فـي زمن بن علي، ومن بينها التشدّد الديني والتكفير واستعمال المساجد والجوامع للدعاية السياسية بعد سيطرة المتطرفين على العشرات منها، الى جانب تحرّكات الجماعات الجهادية في مناطق مختلفة من البلاد، ودخـولها فـي مواجهات مسلّحة مع قوات الأمن والجيش الوطني.