على مدار السنة الأولى التي تلت الانسحاب الأميركي، عاش العراق على وقع اضطراب سياسي متواصل شمل محاولة إسقاط رئيس الوزراء نوري المالكي والحكم بالإعدام على نائب الرئيس طارق الهاشمي وتوتر على الأرض بين حكومة بغداد والأكراد. وبدأت الخلافات عشية الانسحاب الأميركي صباح 18 ديسمبر 2011 الذي أسدل الستار على نحو تسع سنوات من وجود عسكري تسبب بمقتل عشرات آلاف العراقيين وآلاف الأميركيين، وكلف مئات مليارات الدولارات.

إخفاق المصالحة

وتعكس هذه الخلافات مصالحة سياسية لم تتحقق في بلاد كان يأمل الأميركيون أن يرسخوا فيها مبدأ المصالحة مع زيادة قواتهم في العراق بين 2007 و2008 والتي ساعدت على وضع حد لموجة دامية من العنف، رغم أن هذا العنف لم يتوقف حتى اليوم. إضافة الى ذلك، لاتزال قوات الأمن التي تحاول فرض سيطرتها وهيبتها، تواجه استهدافاً يومياً يشمل عمليات الاغتيال والتفجير بالسيارات المفخخة والعبوات والأحزمة الناسفة.

وفي نهاية العام الماضي، أعلن أعضاء قائمة «العراقية» التي تضم شخصيات سنية نافذة عن مقاطعة البرلمان والحكومة، فيما دخل رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في سجال مع رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي تعرض لانتقادات أيضا من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

جبهة ضد المالكي

وتطورت الانتقادات الموجهة الى المالكي والتي تتهمه بالتسلط والتفرد بالحكم الى محاولة إسقاطه في البرلمان وهو ما فشل خصومه في تحقيقه.

وفي نهاية العام الماضي، أصدرت السلطات القضائية مذكرة توقيف بحق الهاشمي الشخصية السنية النافذة في قائمة «العراقية»، قبل أن يغادر البلاد ويعتبر القضية التي حكم فيها بالإعدام غيابياً بعدما أدين بجرائم قتل، مسيسة.

في موازاة ذلك، أثار إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي، حفيظة الحكومة المركزية بعدما وقع عقودا نفطية مع شركات أجنبية من دون موافقة بغداد، قبل أن يوقف تصدير النفط عبر الحكومة لأكثر من أربعة أشهر على اثر خلاف مالي.

وتطورت الأزمة بين بغداد والإقليم الكردي عقب اشتباك مسلح خلال محاولة القوات الحكومية اعتقال كردي، وقرار الحكومة تشكيل قوات لتولي مسؤولية مناطق متنازع عليها، ما تحول الى توتر على الأرض دفع الجانبين الى حشد قوات قرب هذه المناطق.

استمرار العنف

وتتولى القوات العراقية مسؤولية الأمن وحدها منذ انسحاب القوات الأميركية. وتشير الأرقام الحكومية الى ان عدد ضحايا العنف في 2012 حتى شهر ديسمبر اقل من الفترة ذاتها من العام الماضي.

ويقول نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الازمات الدولية جوست هيلترمان: إن «الوضع الأمني بقي بشكل عام نفسه رغم الانسحاب الأميركي، وهذا بحد ذاته إنجاز». فيما رأى ان «العقبات أمام الأجهزة الأمنية وهي التنسيق الاستخباراتي الضعيف والدعم اللوجيستي الضعيف أيضا وعدم وجود ثقة بين الأجهزة الأمنية، تبقى أمراً عالقاً يتوجب إيجاد حل له».

 

 

 

رهان

 

 

 

2014

يملك العراق قوة بحرية محدودة، فيما يواجه هوة في مجال الدفاع الجوي حتى يبدأ بتسلم طائرات الـ«إف 16»التي تعاقد عليها مع الولايات المتحدة والتي أكدت واشنطن أنها لن تبدأ بتسليمها قبل 2014.

والى جانب الأزمات السياسية، والتحدي الأمني، يحاول العراق قدر المستطاع تجنب الدخول في دائرة النزاع السوري، خصوصاً أنه يتمتع بعلاقات قوية مع طهران الداعمة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.