يرى خبراء أن النظام السوري المتكتل حول الرئيس بشار الأسد، ما يزال على الأرجح، متماسكاً وقادراً في الوقت الراهن على تكذيب التكهنات الغربية بقرب سقوطه، رغم نجاح المقاتلين المعارضين في تنفيذ هجمات في قلب دمشق وسيطرتهم على أجزاء واسعة من البلاد.
ويعتبر هؤلاء ان التصريحات الغربية الأخيرة عن وصول النظام الى ايامه الأخيرة، والتصريح الروسي المفاجئ عن احتمال انتصار المعارضة على الأرض، دلائل على ان هذه الأخيرة تعزز مواقعها، لكنهم يرون ان سقوط الأول يتطلب اكثر من هذه الضربات الصغيرة.
ويقول براء ميخائيل، الباحث في المعهد الجيوسياسي الإسباني، ان النظام السوري «لا يمكن ان يسقط سوى بانقلاب او تدخل خارجي، او من خلال زيادة هائلة في الدعم اللوجستي الذي تقدمه الدول الأجنبية للمقاتلين المعارضين في سوريا».
ويضيف هذا الخبير في شؤون الشرق الأوسط ان ثمة «تصريحات دبلوماسية قوية لكن لا يجدر تقديرها بأكثر مما هي عليه، لأن النظام ما زال يحافظ على الهيكلية العسكرية والمؤسساتية، رغم انه يفاجأ في بعض الأحيان» بهجمات من المقاتلين المعارضين، كالتفجير الأخير في غرب دمشق الذي ادى الى اصابة وزير الداخلية السوري محمد الشعار.
وكانت مواقف دولية عدة ألمحت الى قرب سقوط نظام الرئيس الأسد. فقد أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي انديرس فوغ راسموسن الخميس ان النظام «قريب من الانهيار الذي هو ليس سوى مسألة وقت»، فيما لم يستبعد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف انتصار المعارضة، مشيرا الى ان النظام يفقد السيطرة «اكثر فأكثر»، وهو موقف سارعت موسكو الجمعة الى التراجع عنه.
ويضع مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن سلسلة فرضيات لهذا السيل من التوقعات. ويقول «اما انها بداية اجماع دولي لوضع حد للنظام او ان الدول الغربية على تواصل مع مجموعة مهمة ومؤثرة في الجيش النظامي يمكن ان تنقلب على الأسد، او انهم يزيدون من ضغطهم لدفع الأسد الى المغادرة لتفادي انهيار تام للدولة».
لكن مدير المرصد، الذي يتخذ من لندن مقرا له، ويعتمد على شبكة واسعة من الناشطين في كافة المناطق السورية، يؤكد ان «الجيش النظامي ما زال قويا وقادرا على حماية اجزاء واسعة من الأراضي الممتدة من دمشق الى المناطق الساحلية»، حيث تتركز الأقلية العلوية التي ينتمي اليها الرئيس الأسد.
ويشير خبير عسكري غربي في بيروت الى انه «من المؤكد ان المقاتلين المعارضين حققوا تقدما ويبدون جريئين، لكن في الوقت الراهن ما زال الجيش النظامي يحافظ بشكل عام على تماسكه ويدافع عن المدن الكبرى».
ويضيف «رغم الانشقاقات واعداد الجنود القتلى، يضم الجيش النظامي اكثر من مئتي الف عنصر من كل الطوائف، وهو لم يزج بكل وحداته في النزاع. ما زال يتصرف كجسم واحد لديه مهمة لتنفيذها».
ويشير الى ان الجيش النظامي «كان في وضع غير مريح مع بداية النزاع عندما طلب منه اطلاق الرصاص على مدنيين عزل، لكن الأمر بات اسهل في مواجهة مقاتلين مسلحين».
ويعتبر خبير فضل عدم ذكر اسمه، نظرا الى تردده الدائم على دمشق، ان «كل هذه التصريحات تشير الى ان المفاوضات بدأت فعلا بين الولايات المتحدة وروسيا للتوصل الى حل للأزمة. يتعلق الأمر بفرض ضغوط نفسية لإرغام النظام على توقع مساومات مؤلمة».
يضيف «لكن الإعلان على الملأ ان النظام سيسقط قريبا قد يكون غير منتج، لأنه في حال عدم حصول ذلك في الأيام او الأسابيع المقبلة، يمكن النظام ان يقول انه اقوى من ان يكون مضطرا الى تقديم تنازلات