كان علي غزاوي البالغ من العمر عاما واحدا والذي ولد بعيب خلقي في القلب يواجه معركة للبقاء حتى قبل أن تفر أسرته من الحرب الدائرة في سوريا.. إنها معركة هزم فيها قبل اسبوعين في ظل برد قارس في مخيم الزعتري بشمال الأردن.

توفي علي بعد يومين من خضوعه لجراحة في القلب بالمخيم الذي يضم 32 ألف لاجئ على الأقل فروا من القصف الشديد الذي استهدف محافظة درعا بجنوب البلاد مهد الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد.

قالت امه التي تبلغ من العمر 22 عاما والتي كانت تجهش بالبكاء «غطيت ابني ببطانيتين لكنه لم يكن يشعر بالدفء وتحول لونه للزرقة قبل أن يموت بين يدي». وكانت وحدها مع ابنتها التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات بعد أن تركت زوجها في درعا وعبرت الحدود في نوفمبر.

كان علي رابع طفل يموت خلال ثلاثة أسابيع في المعسكر الذي تهب فيه الرياح من كل جانب. وقال عمال إغاثة من الأمم المتحدة إن أيا من الوفيات ليس سببا مباشرا للظروف في مخيم الزعتري ولكنها تبرز التحديات التي تواجه هيئات الإغاثة التي تسعى جاهدة لتوفير الاحتياجات الأساسية لنصف مليون لاجئ في المنطقة.

عوامل تراكمية

وقالت صبا الموباصلات وهي مديرة برنامج في منظمة انقذوا الأطفال «هذه الوفيات نتيجة عوامل تراكمية بعضها مرتبط بالنقص في الاحتياجات والأسباب الطبيعية. لكن إلى جانب ذلك فإن حقيقة أن الظروف قاسية لا يمكن تجاهلها».

من جهته يؤكد اندرو هاربر مدير مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في الأردن «كل ليلة نستقبل أطفالا لا تزيد أعمارهم عن أربعة أيام.. ستة أيام.. أسبوع.. اسبوعين.. ومن الصعب حقا محاولة التأكد من بقائهم جميعا على قيد الحياة»، مضيفاً القول إن «النساء يلدن على الحدود أو يعبرن وهن حوامل. إنه وضع نحتاج فيه لمضاعفة الجهود خاصة بينما نقترب من الشتاء لأن هناك المئات من الحوامل اللاتي يعبرن الحدود».

ومضى يقول إن كثيرا ما ترسل العائلات الأفراد الأكثر ضعفا لأماكن آمنة لذلك فإلى جانب الأطفال الصغار هناك أيضا المسنون. وأردف «الليلة الماضية استقبلنا زوجين عمر كل منهما 97 عاما».

ندوب

وفي أحد أفنية اللعب التابعة لصندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» تركت الحرب ندوبا كبيرة في مخيلة أغلب الأطفال رغم وجود ألعاب مثل الميزان والأرجوحات ومتطوعين يقدمون دروس موسيقى.

ويقول محمد غزاوي (12 عاما) الذي جاء ليلعب خلال استراحة من بيع سجائر رخيصة «أتمنى أن أعود لمنزلي.. وأتمنى أن يسقط بشار للعودة لوطني. الحال أفضل بكثير من هنا.. حيث نتعرض للإذلال».

ويشكو الآباء من أن بطانيتين رفيعتين لكل لاجئ والتي وزعت في الأسابيع القليلة الماضية ليست كافية لتدفئتهم في الخيام التي تسمح بدخول مياه الأمطار رغم اغلفة واقية من الزنك والطبقات المقاومة للماء والتي تساعد على عزل الخيام.

ويؤكد محمد سمرا (46 عاما) الذي فر من القصف العنيف في بلدة بصرى الشام في جنوب سوريا في أكتوبر مع زوجته وأبنائه الأربعة «الأطفال يموتون من البرد ونقص البطاطين. أبنائي يرتعدون ليلا وأحدهم مصاب بإسهال دائم».

تقدم كبير

ويقول كارستن هانزن مدير المجلس النرويجي للاجئين الذي أقام خيمة بها تدفئة تستقبل الأسر لدى وصولها إنه تم إحراز الكثير من التقدم للمساعدة على توزيع مواد الإغاثة، مؤكداً أن «الجميع يحاول حشد الموارد... لمواجهة أكبر عدد وتدفق هائل»، مضيفا أن ستة آلاف جهاز للتدفئة تعمل بالغاز نقلت جوا إلى الأردن للمساعدة على تدفئة المخيم.

وذكر هاربر أن مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين تعمل على الحيلولة دون «تحول هذه الأزمة الإنسانية إلى كارثة كبرى». لكنه قال إنه في حين أن فرق الإغاثة تسعى لتحسين الظروف في مخيم الزعتري فإن هناك 100 ألف لاجئ مسجل ينامون خارج المخيم وربما 100 ألف لاجئ غير مسجل لم تتحسن ظروفهم.

لاجئو لبنان

وفي لبنان أيضا الذي يستضيف 154 ألف لاجئ يواجه كثيرون شتاء قارسا ويتوقع عمال الإغاثة زيادة العدد لأكثر من الضعف بحلول منتصف العام القادم.

وفي بر الياس في سهل البقاع تقول امرأة من محافظة إدلب في شمال سوريا إن منزلها خلال العام الماضي لم يتعد كونه كوخا خشبيا عليه أغطية بلاستيكية لحمايته من الأمطار. كما يجري استخدام أكياس بلاستيكية على السطح لمنع تسرب المياه. وقالت «لا توجد مياه.. لا كهرباء.. لا توجد مدرسة لأبنائي». وأضافت «زوجي مريض. الوضع سيئ للغاية».

وقال مادز الماس مدير المجلس النرويجي للاجئين في لبنان إن عددا كبيرا آخر ربما يفر من سوريا خلال الشتاء بسبب تدهور الأوضاع هناك مما سيؤدي لمزيد من الاعباء على جهود الإغاثة.

وقال الماس «الأموال الآن كافية. التحدي هو ما إذا واجهتنا أي صدمات مثل وصول ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف لاجئ إلى لبنان في غضون ساعات».

وإذا اجتاح القتال وسط دمشق فمن الممكن أن يفر آلاف السوريين إلى الحدود اللبنانية خلال ساعات. ومضى يقول «لذلك نحن لسنا مستعدين كمجلس نرويجي للاجئين. كما أتساءل عن مقدرة المجتمع الدولي».

 

 

حريق في المخيم

 

 

 

ذكر مصدر في المديرية العامة للدفاع المدني في الاردن أمس في بيان أن شخصا أصيب بحروق في حريق اندلع مساء السبت في مخيم للاجئين السوريين شمالي المملكة.

وقال العقيد فريد الشرع ان «كوادر الإطفاء في مديرية دفاع مدني المفرق تعاملت مساء أول من أمس مع حريق شب في 12 خيمة داخل مخيم الزعتري الامر الذي ادى الى اصابة شخص بحروق في اليد تم نقله الى المستشفى الميداني في المخيم وحالته العامة متوسطة».