غدا البحث عن أسباب تدهور الوضع الإنساني في حلب مادة يتناقلها النشطاء والأهالي فيما بينهم ويؤرقهم في آن، وتقاطعت التحليلات والآراء في أن المكاسب السياسية التي تجنيها أطراف الصراع هي من تقف خلف أزمة المجاعة في المدينة بالدرجة الأولى، وأن الذي يدفع فاتورة وثمن ذلك الصراع هو الناس البسطاء على الأرض.

وتلقى المجلس الوطني السوري الذي أخذ على عاتقه مهمة تزويد المناطق المنكوبة بالمواد الضرورية، انتقادات لاذعة لتخاذله في ترك السكان يرزحون تحت حدة الأزمة الإنسانية الخانقة. فتشير المعلومات من داخل حلب أن بعض الأحياء الحلبية انقطعت عنها الكهرباء منذ شهر كامل، ويتساءل علاء عثمان، عامل بناء من حي الشيخ مقصود الذي يخيم عليه ظلام دامس: «طالما الحدود التركية مفتوحة، لماذا لا يدخل الخبز والحليب والمحولات الكهربائية والديزل إلى المدينة، ولماذا لا تبادر اللجان الإغاثية المعارضة لإنشاء مطاحن ومخابز جديدة في حلب وريفها بعد أن استهدف نيران قوات النظام معظم الأفران في المدينة».

ويصب علاء جام غضبه، قائلاً: «المجلس الوطني قرر إرسال المساعدات الإنسانية، ولكن لم يصلنا لا المال ولا المساعدات الإنسانية إلى الآن». ويضيف أن بعض القوى السياسية داخل المجلس الوطني تهدف من وراء تجويع حلب إلى «شراء الذمم» تمهيداً لتشكيل القاعدة الشعبية الخاصة بها في المستقبل، كما أن تدهور الوضع المعيشي سيكون ورقة سياسية للضغط على النظام، والإخوان المسلمين على رأس تلك الأطراف التي تتاجر بالأزمة الحلبية.

في حين يحمل صالح الحلبي، وهو ناشط يعيش في حي بستان القصر، تشكيلات الجيش الحر ما آل إليه وضع حلب: «سرقة الحبوب والطحين من صوامع حلب، ومحاولة تحرير محطة التوليد الحراري بالسفيرة على يد جبهة النصرة أدى إلى حدوث كارثة إنسانية». ويتهم الحلبي بعض الكتائب الإسلامية في حلب بسرقة الطحين والديزل وإرساله إلى تركيا فوراً، وجبهة النصرة هي التي بادرت إلى تحرير محطة التوليد الحراري في منطقة السفيرة التي تغذي مدينة حلب وريفها، معتبراً هذا التحرير لا يقدم ولا يؤخر في سقوط النظام.

ويلفت صالح في الوقت نفسه إلى أن هذا لا يعفي النظام المجرم من المسؤولية الحقيقة، «فهو يحاصر حلب، ويهدف إلى تركيع الشعب، وضرب الحاضنة الاجتماعية للجيش الحر، ونشر شائعات بفشل الجيش الحر في إدارة المناطق».

وبدوره يستفسر عمر البالغ من العمر 33 عاما، ناشط ميداني يعيش في حي العامرية: «ما لم أفهمه هل الشعب لا يحتاج بعد سقوط النظام للقمح والكهرباء والماء والمعامل والطرقات والقطارات والمدارس ومراكز الدفاع الجوي للبحوث والدواء؟» موضحاً : «متى سنفهم أن هذه المرافق هي للشعب وليست للنظام. أم أن الأتراك أحق من الشعب السوري بالقمح وبالمعامل والمعدات».