لا تترك القوى الثورية فرصة تلوح إلاّ واستغلتها في إبداء آرائها ومواقفها في المشهد السياسي الراهن والمحتقن، بل وتدعو أنصارها أيضاً وجموع الشعب لاتخاذ موقف بعينه، إلاّ أنّ أغلب تلك المواقف كانت تظاهرات رافضة لقرارات مؤسسة الرئاسة، والخروج في مليونيات جنباً إلى جنب مع الأحزاب السياسية البارزة والقوى المدنية، في مواجهة العنفوان الإسلامي لاسيّما جماعة الإخوان المسلمين، ما يثير تساؤلات مُتجددة بشأن دور «الشرعية الثورية» في مواجهة «الشرعية القانونية» أو شرعية صندوق الانتخابات التي أفرزت الرئيس مرسي رئيساً.

ولا يعبأ ثوار مصر الذين تحتضنهم حركات ثورية تتكاثر باستمرار إلى درجة عدم وجود إحصاء رسمي لها، بشرعية الرئيس محمد مُرسي ولا الشرعية القانونية، إذ يعلنون مواقفهم الثورية فور كل قرار تصدره مؤسسة الرئاسة أو موقف للتيار الإسلامي، إلى درجة بلوغ تحركاتهم حد المطالبة بإسقاط الرئيس المنتخب إسقاطاً أشبه بسقوط نظام حسني مبارك، دون انتخابات أو ما إلى ذلك من عوامل الشرعية.

اختراق شرعية

يؤكّد مصدر مسؤول داخل مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «الكثير من مطالب القوى الثورية تخترق حدود الشرعية الدستورية والقانونية التي يحظى بها الرئيس مرسي كرئيس منتخب عبر مناداة البعض بإسقاط الرئيس والنظام الحاكم»، لافتاً إلى أنّها مطالب لا يمكن أن تحدث أبداً قانونياً، لاسيّما أنّ الشرعية الآن لدى الرئيس مرسي وليس هذه القوى على حد قوله.

خطأ ثورة

من جهته، يشير رئيس حزب العمل أحد أقدم الأحزاب في مصر مجدي أحمد حسين في تصريحات لـ«البيان»، إلى اعتقاده أنّ «الشرعية الثورية لم يعد لها أي دور يذكر عقب الثورة، بسيطرة الشرعية القانونية على المشهد السياسي»، لافتاً إلى أنّ «خطأ الثورة الأفدح كان عدم وصول الثوار إلى الحكم بعد الثورة مباشرة، ما أدخل البلاد في مرحلة انتقالية لعب فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة دوراً بارزاً بتحوير وتحويل أهداف الثورة».

ويلفت حسين إلى أنّه «وبناءً على كل ذلك لم تكن الثورة جذرية في أهدافها ونتائجها، ما تسبّب في تشبث جهات بعينها بالقانون رغم أنّ الشرعية الثورية لو كانت في عنفوانها لكانت أسقطتها كما أسقطت نظام الرئيس السابق حسني مبارك».

عصيان مدني

يذكر أنّ القوى الثورية نظمت خلال الفترة الأخيرة مجموعة من التظاهرات، داعية إلى «عصيان مدني» بدأت ملامحه قليلاً من خلال اعتصام مجموعات منهم بميدان التحرير اعتراضاً على قرارات سابقة للرئيس مرسي، أبرزها طرح الدستور للاستفتاء وإعلان نوفمبر الدستوري، والذي تلاه إعلان شهر ديسمبر وكان الهتاف الأبرز خلال فعالياتهم سواء بميدان التحرير أو مختلف ميادين الثورة بالمحافظات المصرية وأمام القصر الرئاسي هو «الشعب يريد إسقاط النظام»، ما يعتبره مراقبون خروجاً عن الشرعية الدستورية والقانونية التي يتمتع بها الرئيس مرسي.

شرعية ثورة

وكان المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية الناشط السياسي البارز د. محمد البرادعي أكّد على أنّ الشرعية الثورية «قادمة من جديد»، عقب إسقاط الشعب الشرعية عن الرئيس المنتخب الحالي، واصفاً إياه بأنه فقد شرعيته، من خلال قيامه بـ «إقصاء الشعب المصري» من اتخاذ القرارات.

انتهاء شرعية ثورة

يأتي ذلك رغم تأكيدات الرئيس مرسي في أحد خطاباته، فضلاً عن تأكيدات القانونيون على كون «الشرعية الثورية» انتهت بانتخاب مرسي رئيساً وتعهّده بالسير على خطى الثورة وأن يكون رئيساً ثورياً، في وقت لا يرى جموع الثوار أن مُرسي يحقق طموحات ثورتهم ما يخرجهم في سلسلة التظاهرات عليه لتأكيد فقدانه الشرعية نتيجة عدد من القضايا وآخرها سقوط ضحايا ومصابين في الاشتباكات الشهيرة بين مؤيديه ومعارضيه أمام قصر الاتحادية.

من جانبهم، يشن أنصار جماعة الإخوان المسلمين، والتيار الإسلامي عامة، هجوماً ضارياً على «شرعية الثوار» محاولين في ذلك إخماد جمرتهم، مطالبين بالالتفاف حول الرئيس المنتخب.