تقدمت إيران خط الدفاع الأول عن النظام السوري بعد التراجع الروسي خلال الأيام الماضية، وردّت أمس بقوة على قرار حلف شمال الأطلسي صواريخ «باتريوت» إلى تركيا، وحذرت من ان نشرها يهدد بنشوب «حرب عالمية» تشمل أوروبا، مؤكدة أنها «لن تسمح مطلقاً» بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد بالقوة سواء داخلياً أو خارجياً، في تصريحات هي الأكثر حدة من طهران قد تشير إلى الانهيار الدراماتيكي للنظام ميدانياً واستعداد إيراني للتدخل العسكري في سوريا لمنع سقوط الأسد.
وفي أجواء حرب تلوح في الأفق، نقلت وكالة أنباء الطلبة عن قائد الجيش الإيراني قوله إن اعتزام حلف الأطلسي نشر بطاريات صواريخ باتريوت على الحدود السورية التركية يمكن ان يؤدي الى «حرب عالمية» تشمل أوروبا.
وقال قائد القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز ابادي للوكالة: «كل صاروخ باتريوت من هذه الصواريخ هو علامة سوداء على خريطة العالم وقد يكون سببا في حرب عالمية... إنهم يضعون خططاً لحرب عالمية وهذا أمر بالغ الخطورة لمستقبل الإنسانية ولمستقبل أوروبا ذاتها».
وأضاف أن طهران تريد أن تشعر جارتها تركيا بالأمن، لكنه دعا حلف الأطلسي للتخلي عن خططه لنشر صواريخ باتريوت. ووقع وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أول من امس أمرا بارسال بطاريات صواريخ باتريوت الي تركيا مع أطقم من الجنود لتشغيلها بعد خطوات مماثلة اتخذتها ألمانيا وهولندا.
تهديد إيراني
بدوره، اكد وزير الخارجية الإيرانية علي اكبر صالحي ان طهران «لن تسمح مطلقا» بإنجاح او تمرير اي مشروع غربي للإطاحة بالرئيس بشار الأسد عن طريق القوة، سواء عبر التدخل بشكله الحالي اي من خلال إرسال السلاح والمسلحين او عبر التدخل المباشر.
وأوضح صالحي: «تحاول القوى الأجنبية العدوانية كل ما في وسعها لتغيير الحكم في سوريا والتي وصلت اوجها الآن، فإننا نبذل كل ما لدينا وكل ما في وسعنا لمنع حصول هذا وبكل الوسائل المتاحة ونعتقد ان الروس والصينيين حاسمون وجازمون في هذا السياق بالوقوف معنا في نفس الموقف، لأنه الوحيد الشرعي والمقبول وفق شرعة الأمم المتحدة وما عداه تحدياً سافراً لها ولن نسمح به مجتمعين».
انتهاك غير مبرر
وقال صالحي في تصريحات خاصة بموقع «عربي برس» ان «ما تقوم به الدول الغربية ومعها بعض الدول الاقليمية حاليا في سوريا ليس سوى انتهاك فاضح لكل الأعراف والمواثيق والقيم الأرضية والسماوية ونقض سافر لما سبق ووقعوا عليه من مواثيق، وتصرف عدائي احادي الجانب لا يمكن تبريره مطلقاً وتحت اي ظرف كان، ويجب وقفه فورا».
وذكر صالحي ان «الاعراف والمواثيق الدولية يتم انتهاكها الآن ضد بلد مستقل وعضو مؤسس في الامم المتحدة في محاولة للضغط عليه لتغيير سياساته (..) من دون العودة الى رأي الشعب السوري الذي هو وحده من له الحق والإرادة والشرعية في تعيين الحاكم ونوع نظام الحكم ولا يحق لأي احد مطلق احد ان يتصرف بهذا الحق من الخارج».
إرضاء روسيا
في الأثناء، ربط رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي، فولكان بوزكر، حل الأزمة السورية بإرضاء روسيا، معتبراً أن موسكو تحاول حفظ سوق أسلحتها بسوريا بعد خسارتها السوق العراقية.
ونقلت وكالة أنباء (الأناضول) التركية عن بوزكر، قوله في كلمة أمام مؤتمر أنطاليا الدولي الـ19 للأمن والتعاون، المنعقد في أنطاليا بجنوب شرق البلاد، إن حل الأزمة السورية مرتبط بإرضاء روسيا. وأضاف بوزكر أن تصدير السلاح يحتل المرتبة الثالثة في قائمة الصادرات الروسية بعد الغاز الطبيعي والنفط، معتبراً أن موسكو سترغب في المحافظة على السوق السورية بعد خسارتها للسوق العراقية. ولفت بوزكر إلى أن النقاشات في روسيا انتقلت من مرحلة معارضة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد في بداية الأزمة السورية، مهما كان الثمن، إلى مرحلة مناقشة احتمالات رحيله والبحث في مسار الأمور بعد ذلك، ما يعد مؤشراً على موقف موسكو المتقلّب التي تدير الدبلوماسية كلعبة الشطرنج .