يعاني قطاع غزة من شهر تقريباً أزمة في غاز الطهي بسبب تقليص الكميات الواردة من الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى تجمد الغاز في فصل الشتاء لتضاف أزمة الغاز إلى سلسلة الأزمات التي يعاني منها القطاع من جراء الحصار الإسرائيلي الذي يدخل عامه السادس. من المنزل إلى المحطة ومن المحطة إلى المنزل.. هذا حال المواطن أحمد الكحلوت الذي يحمل أسطوانة الغاز على ظهره وأخرى في يده محاولاً تعبئتها منذ عشرة أيام وفي كل مرة يأبى صاحب المحطة أن يتسلم منه الأسطوانات نظراً لتكدس العديد منها بانتظار تعبئتها.

انقطاع مستمر

وقال الكحلوت في هذا الصدد: «لقد اعتدنا على الانقطاع المستمر لتيار الكهرباء وأصبحنا قادرين على تكيف ظروف حياتنا مع جدول القطع ولكن يستحيل العيش بدون غاز خاصة في فصل الشتاء لأننا نحتاج إلى التدفئة»،مشددا انه منذ عشرة أيام يحاول تعبئة الأسطوانة بعد أن نفذ مخزون الغاز لديه. وبين الكحلوت أنه لجأ إلى شراء المعلبات لسد جوع أطفاله والتي تزيد من أعبائه المالية نظراً لعدم قدرة زوجته على الطهي بعد نفاذ الغاز لديه، مناشداً المسؤولين بضرورة حل هذه الأزمة.

عدم الالتزام

في غضون ذلك، أكد عضو جمعية أصحاب الوقود في غزة سمير حمادة أن هناك تقنيناً في كميات الغاز الواردة إلى قطاع غزة الذي يحتاج يومياً إلى 250 طناً من الغاز، مبيناً أن ما يتم إدخاله يوميا ما بين 100 إلى 150 طناً فقط. وطالب حماد الهيئة العامة للبترول في رام الله بالضغط على الشركة الموردة للغاز وتحميلها العجز والمصاريف التي يتكبدها قطاع غزة، محذراً من أزمة خانقة في غاز الطهي. كما طالب حماد الهيئة بعدم الالتزام مع شركة واحدة للغاز التي تحتكر أرواح المواطنين وتمنع عنه الغاز، مستنكرا أن يلجأ المواطن في غزة لأسابيع في فصل الشتاء للبحث عن غاز للطهي.

وحمل حماد الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن هذه الأزمة مشددا أن الإمكانيات اللوجستية على معبر كرم أبوسالم لا يمكنها أن تحمل سعات غاز اكبر نظرا لصغر حجم المضخات.

حصار مبرمج

الى ذلك، اكد المحلل الاقتصادي الدكتور سمير أبومدللة أن اسرائيل تمارس حصارا مبرمجا على الاقتصاد الفلسطيني منذ يونيو 2006 تاريخ الحصار المستمر رغم ادعاء اسرائيل بأنه خفف بعد إطلاق سراح جلعاد شاليط. مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال تخلق الأزمات الاقتصادية للسلطة بعد كل تعثر سياسي للمفاوضات كنوع من الإرهاب المنظم للضغط على السلطة للتراجع عن مواقفها.

وبين أبومدللة أن اسرائيل تحاول من خلال تخفيض كميات الغاز والتحكم بالكهرباء واستخدام ورقة المعابر وأموال المقاصة أن تدخل السلطة في أزمة اقتصادية عنوانها الرواتب والمصاريف كما تحاول إدخال المواطن في أزمة اقتصادية عنوانها نقص السلع في السوق لتخلق مشاكل داخلية للسلطة وتبعد الأنظار عن الاستيطان وتهويد القدس وغيرها من الممارسات الإسرائيلية.