شدّد نائب رئيس حزب الدستور د. أحمد البرعي، على أنّ «الدستور الذي دُشّن استفتاء الشعب عليه وصيغ من قبل أعضاء الجمعية التأسيسية الـ 100 يُعدّ «باطلاً» باعتباره لم يحظ باعتراف قوى الشعب المدنية»، مؤكّداً أنّه وحال إقرار الشعب مشروع الدستور خلال عملية الاستفتاء فإنّ المعارضة ستحترم «صناديق الاقتراع»، إلّا أنّها لن ترضخ لتمرير دستور لا يعبّر عن نبض الثورة شكلاً ومضموناً ومورس فيه إقصاء القوى المدنية عبر تهميش آرائها.
ولفت البرعي إلى أنّ «الإعلان الدستوري السابق والذي أصدر نوفمبر الماضي سهّل من مهمة الجمعية التأسيسية في طرح الدستور على الاستفتاء الشعبي»، لاسيّما أنّ مصدره الرئيس محمّد مرسي حصّن فيه الجمعية من أي طعون، مشيراً إلى أنّه «وحال إقرار الشعب مشروع الدستور وتمريره فإنّ القوى المدنية مجتمعة ستضطر إلى استخدام «كارت الطعن» على الإعلان الدستوري وتحصين الجمعية التأسيسية، تمهيداً لإسقاط الدستور الجديد».
توقّعات إبطال
وأكّد البرعي أنّ المحكمة الدستورية العليا وعقب مزاولتها عملها بعد الحصار الذي فرض عليها، ستنظر في تشكيل الجمعية التأسيسية مُجدّداً ومدى صحة أو بطلان الجمعية، متوقّعاً إصدار حكم بالبطلان استناداً إلى جملة دلائل تثبته على غرار التشكيل الأول للجمعية والذي تم إسقاطه بقرار قضائي ما يبطل الدستور ويؤدي إلى إعادة تشكيل الجمعية مُجدداً في تأنٍ وروية، تمهيداً لصياغة دستور جديد يعبّر عن روح الثورة ومختلف مكوّنات المجتمع.
مقارعة إسلاميين
وبيّن البرعي أنّ «القوى المدنية أضحت تمتلك القوة والقدرة لمقارعة الإسلاميين وسيطرتهم على المشهد السياسي في مصر ما بعد الثورة والفوز في استفتاء مارس 2011 ومن بعده الانتخابات البرلمانية والرئاسية»، موضحاً أنّ «بروز تأثير القوى المدنية تجلى في نجاحها أخيراً في حشد ملايين المصريين للتعبير عن رفض الإعلان الدستوري ومشروع الدستور الجديد»، لافتاً إلى أن ذلك يعد دليلاً قاطعاً على مدى قوة وصلابة القوى المدنية وانتظامها الآن في مزاولة دورها الرئيسي.
مظلّة معارضة
وأضاف نائب رئيس حزب الدستور أحمد البرعي، أنّ «القوى المدنية تولّد لديها إيمان كامل وراسخ الآن بضرورة العمل معاً تحت مظلّة واحدة» وعدم استئثار أي من الأحزاب أو الفصائل بالرأي، في سبيل مواجهة الصعود السياسي لفصائل التيار الإسلامي على اختلافها، ما أثمر تقوية شوكة القوى المدنية ونجاحها في الوقوف أمام كل ما من شأنه إفساد مكتسبات الثورة، مشيراً إلى أنّ «أحد المبادئ الرئيسية التي قام عليها حزب الدستور ومؤسسه د. محمد البرادعي يتمثّل في لم شمل القوى المدنية على تباينها والتفافها حول فكرة وموقف صد الصعود الإسلامي وحرمان الإسلام السياسي من مواصلة النجاحات».
وأشار البرعي إلى أنّ «جبهة الإنقاذ الوطني» لعبت أيضاً دوراً قوياً في محاولات صد الإسلاميين، منوّهاً إلى أنّها جبهة تجمع بين ثناياها عدداً من مختلف القوى المدنية وباتت الآن تعبّر تعبيراً صادقاً عن نبض الشارع ومطالبه، عبر مزاولتها دوراً ريادياً خلال المرحلة الأخيرة وفي أعقاب الأزمات المتتالية الأخيرة التي شهدتها البلاد.
رفض تهميش
وأبان البرعي في سلسلة تصريحاته لــ «البيان»، أنّ القوى المدنية لا ترفض من حيث المبدأ مع مؤسسة الرئاسة وتيّارات الإسلام السياسي بشكل عام، مشيراً إلى أنّ «رفض القوى المدنية دعوة الرئيس محمّد مرسي الأخيرة للحوار كان بسبب عدم استجابة الأخير لشروط بعينها، واشتراطات مهمة كان لابد من قبولها قبل الدخول في أي حوارات وطنية»، وفيما أكّد الاتفاق على مبدأ الحوار لإعلاء شأن الوطن وتحقيق مكاسب شعبه، جدّد عدم رضوخ القوى المدنية لرغبات الرئيس مرسي، قبل أن يعود لإعلاء شأن دولة القانون مجدداً بعد أن أهدرها من خلال عدد من القرارات.
رغبة إسقاط
واعتبر البرعي أنّ «أحد المبادئ التي استندت عليها القوى المدنية في رفضها للدستور الجديد يتمثّل برغبتها في إسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين بعد تقسيمهم المشهد السياسي، ما خلّف اشتباكات دامية بين المصريين»، كاشفاً عن أنّ مشروع الدستور الجديد يضع مصلحة جماعة الإخوان المسلمين ومشروعهم أولوية دون مراعاة مصلحة الوطن.
