قطفت تركيا، أمس، ثمار طلبها من حلف شمال الأطلسي (الناتو) نشر صواريخ «باتريوت» لتحصين أمنها من خطر النظام السوري، حيث قررت الولايات المتحدة إرسال بطاريتي «باتريوت» إلى جانب 400 جندي لتشغيلهما لتوجيه «إشارة قوية» إلى الرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى موافقة البرلمان الألماني على القيام بخطوة مماثلة أقرّتها برلين. ورجح الأطلسي «اختفاء» الرئيس بشار الأسد «قريباً»، فيما دعت فرنسا إلى أن يكون الأولوية هو دفعه إلى الرحيل «في أسرع وقت»، لأن الحرب تدور «في غير مصلحته» وهو ما يوحي إلى سعي غربي مرجّح لتفادي هزيمة ساحقة للنظام.
ووقّع وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا أمس، أمراً بإرسال بطاريتي صواريخ «باتريوت» إلى تركيا إلى جانب 400 من أفراد الجيش لتشغيلهما في خطوة من جانب الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لتعزيز دفاعات تركيا أمام تهديد الصواريخ السورية. ووقع الأمر قبل وصول بانيتا بقليل في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً لتركيا، لتفقد القوات الأميركية المتمركزة في قاعدة انجرليك الجوية في آخر محطة في جولة استمرت أسبوعا زار خلالها أفغانستان والكويت.
وقال الناطق باسم بانيتا، جورج ليتل للصحافيين: «الغرض من هذا النشر هو توجيه اشارة قوية بأن الولايات المتحدة التي تعمل عن كثب مع حلفائها في حلف شمال الاطلسي ستدعم دفاع تركيا خاصة بالنسبة للمخاطر المحتملة القادمة من سوريا».
ورفض ليتل الافصاح عن مكان نشر البطاريتين الأميركيتين، وذكر أنهما سترسلان إلى تركيا لفترة غير محددة من الوقت. وأضاف: «نتوقع نشرهما في غضون الأسابيع المقبلة». ووافق الحلف على طلب تركيا بالحصول على بطاريات للدفاع الجوي الرابع من الشهر الجاري في خطوة تهدف لتهدئة مخاوفها من التعرض لهجمات صواريخ سورية ربما تكون مزودة بأسلحة كيماوية.
موافقة ألمانيا
وفي السياق، وافق النواب الالمان بأغلبية واسعة جداً على إرسال «باتريوت» الى تركيا. ويفتح هذا التصويت الطريق لنشر المانيا بطاريتي صواريخ وحتى 400 جندي الماني في جنوب تركيا، بطلب من انقرة.
وتأتي الخطوة الأميركية والألمانية التي كانت متوقعة على نطاق كبير في أعقاب خطوة مماثلة من جانب هولندا التي قالت إنها سترسل بطاريتي صواريخ. والدول الثلاث هي الوحيدة من بين أعضاء الحلف التي تمتلك أحدث أنواع صواريخ باتريوت.
الأسد يختفي
في الأثناء، قال مسؤول كبير في حلف الاطلسي إن من غير المرجح ان يستطيع الرئيس الأسد البقاء في السلطة. وقال نود بارتلز وهو جنرال هولندي يرأس اللجنة العسكرية في الحلف عقب اجتماع في موسكو رداً على سؤال عن الصراع في سوريا: «يمكنكم القول اني افترض ان الاسد سيختفي. أميل للاعتقاد ان هذا هو الوضع». ورفض التكهن بإطار زمني لرحيل الأسد. وردا على سؤال عن الاستراتيجيات الخاصة بالصراع في سوريا قال ان شاغل حلف الاطلسي الأكبر هو أمن تركيا جارة سوريا.
أولوية رحيل الأسد
من جهة أخرى، صرح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بروكسل ان الاسرة الدولية يجب ان تحدد هدفا لها «دفع الاسد الى الرحيل في اسرع وقت ممكن». وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي قبل اليوم الثاني من القمة الاوروبية ان «الحرب تدور الآن في غير مصلحة الأسد». وأضاف: «علينا ان نحدد لأنفسنا هذا الهدف: دفع الاسد الى الرحيل في اسرع وقت ممكن». ويقول زعماء دول الاتحاد الأوروبي في مشروع إعلان القمة إنهم يشعرون «بالفزع جراء التدهور الكبير في الموقف» بسوريا، ووعدوا بمواصلة معالجة الموقف في سوريا كأولوية. بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن الوقوف بلا حراك إزاء الوضع في سوريا ليس مطروحا، وإنه يجب بحث كل الخيارات لمساعدة المعارضة السورية. وأضاف خلال اجتماع زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل إن على الاتحاد الأوروبي وعلى بريطانيا عمل كل ما يمكن لتسريع عملية الانتقال في سوريا.
كبار مساعدي الأسد يغادرون دمشق
بدأ كبار داعمي نظام الرئيس السوري بشار الأسد بمغادرة العاصمة دمشق، باتجاه محافظات مطلة على ساحل البحر المتوسط تتميز بالأغلبية العلوية للإقامة بها، حسب تقارير صحافية.
وأضافت صحيفة «وولد تريبيون الأميركية»، أمس أن مصادر دبلوماسية رصدت قيام المئات من مسؤولي النظام السوري، بما في ذلك بعض مساعدي الأسد، بترحيل أسرهم إلى مدن الساحل السوري، بعد أن استشعروا أن العاصمة لم تعد محصنة ضد استحواذ المعارضة المسلحة عليها. وأفادت المصادر بأن تحرك المدنيين في دمشق أصبح خطرا، وأن مسؤولي النظام السوري وعائلاتهم يشعرون بأنهم مراقبون من قبل المعارضة، مضيفة أن «المغادرة الجماعية» من دمشق بدأت منتصف العام الجاري، إلا أن خروج حلفاء الأسد، تسارعت وتيرته الشهر الماضي أعقاب القتال العنيف بين الجيشين النظامي والحر.
ووفقا لمصادر دبلوماسية فإن أفراد عائلة الأسد بعيدون عن الأنظار منذ أشهر، ويسود الاعتقاد بأن قرينته وآخرين من أسرته، إما أن يكونوا خارج سوريا أو أنهم متواجدون بالقرب من ميناء طرطوس الذي تديره البحرية الروسية.
وأوضحت المصادر أن الأسد يعمل حاليا في القصر الرئاسي بجبل قاسيون المطل على العاصمة السورية تحت حماية صفوة من عناصر الحرس الجمهوري، غير أنه لم يعد يدير الحرب يوميا ضد المعارضة المسلحة. ورغم أن إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، كررت مراراً، ومنذ بداية الأزمة السورية قبل ما يقرب من عامين، أن نظام الأسد يتهاوى، إلا أن مسؤولين أميركيين اطلعوا على التقارير الاستخباراتية لتقييم الأوضاع الراهنة في سوريا، أبلغوا «سي إن إن» بأن الأسد أصبح يعاني مشاكل متلاحقة داخل دائرة حكمه. ووصف أحد هؤلاء المسؤولين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظام الأسد بأنه «في أدنى مستوى له الآن».
