جدد الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبه دعوتهما إلى التهدئة الإعلامية، وناشدا الفرقاء أن يكون نهار غد (الأحد)، بداية الالتزام الكامل بوقف الاتهامات المتبادلة والتصريحات المتشنجة بين الحكومة المركزية ببغداد وإقليم كردستان، في وقت تطورت مقالة كتبها رئيس تحرير جريدة «المدى» فخري كريم إلى القذف والاتهام بالكذب بينه وبين مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وذكر بيان لمكتب رئاسة الجمهورية، تلقت «البيان» نسخة منه أمس الجمعة، إنه «استكمالا للجهود الرامية إلى احتواء التوتر وتحقيق التهدئة، تؤكد رئاسة الجمهورية أنها تواصل مساعيها، بوصفها منسقا بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وتعمل معهما من أجل حث الخطى الهادفة إلى بلوغ تفاهمات وحلول». وأوضحت رئاسة الجمهورية أنها قدمت سلسلة من المقترحات، وقد استجاب الجانبان في بغداد وأربيل إلى دعوات التهدئة والالتزام بوقف الاتهامات المتبادلة والتصريحات المتشنجة، وكذلك وافقا على استئناف عمل الوفدين العسكريين ـ الفنيين، على أن ترفع نتائج مباحثاتهما إلى القيادتين لاتخاذ القرارات المناسبة، باعتبارهما الطرفين الرئيسيين في الحوار والاتفاق. ودعا البيان، الفرقاء، الى الالتزام بالهدنة المتفق عليها بدأً من يوم غد (الأحد).

اتهامات متبادلة

من جانب آخر، أكد رئيس تحرير جريدة «المدى» فخري كريم، أن ما جاء في مقاله الذي نشر في عدد جريدته الأربعاء الماضي، والذي عرض فيه تسجيلات لاتفاقات سياسية وافق عليها رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي «مثبت وموثق»، ولم تكشف فيه كل الحقائق، وفي حين اتهمه مكتب المالكي بتوريطه في تكذيب اتفاقات سياسية سجلت بحضور القادة السياسيين، أكد أن تكذيب المالكي كان متوقعاً «لأنه مستعد لكل شيء».

وكان مكتب رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي أصدر بيانا أول من أمس، رد فيه على مقال كريم، واتهمه فيه بـ«إيراد أقوال كاذبة وعارية عن الصحة في مقاله، ونسبها إلى رئيس الوزراء نوري المالكي». وقال كريم في رد مكتوب على بيان مكتب المالكي «إن ما نشره مكتب المالكي هو الكذب بعينه، وورطه في هذا التكذيب، ويبدو أن المالكي تعود أن يلوح بملفات إدانة للجميع، من دون إظهار ادعاءاته». واستدرك بالقول «وأنا قادر على تأكيد الادعاء الكاذب للمالكي ومكتبه».

وأكد كريم أن بيان مكتب المالكي «لم يكن غريبا، وكنت أتوقع قبل نشر مقالي أن يدلي المالكي بهذا التكذيب، فهو مستعد لكل شيء، ما دام تنصل من التزاماته المكتوبة والموقعة مع شركائه في العملية السياسية التي جاءت به إلى ولايته الثانية».

مقال خطير

وشن رئيس تحرير جريدة «المدى»، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «المدى» للنشر، هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء نوري المالكي، وقال: «إن الاضطرار لكشف بعض المستور من نهج المالكي الخطير على العملية السياسية الديمقراطية، إنما يأتي رداً على دعاواه». ونقل كريم عن المالكي قوله في اجتماع مع رئيس الجمهورية «إن على الإخوة في الإقليم أن لا يضعوا المادة 140 شرطاً في الاتفاقيات، لأنه ملزمٌ دستورياً، ورغم أنف الجميع لابد من تطبيقه، وسأفعل كل المطلوب لتحقيق ذلك في الولاية الثانية». وقال كريم الذي شغل سابقا منصب كبير مستشاري رئيس الجمهورية: «ثم استطرد المالكي: إنني لا أرى في استعادة المناطق المستقطعة من كردستان مصلحة لنا وفرضاً علينا فحسب، بل أنا أقول صراحة وصدقاً، إن علينا أن نعمل معاً لامتداد إقليم كردستان ليضم محافظة نينوى، لأن هؤلاء ـ ويعني بهم أهل الموصل الحدباء ـ هم أعداء لنا، وسيظلون رغم كل شيء سنّة و(قومجية) عربان، وملجأ للبعث والمتآمرين على حكمنا».